نوادر إبراهيم عبدالله - شوك أخضر على اليابسة...

آه
السهرات الساحرة تنتهي بشروق الشمس
الشاي جاهز لا تذهب
هنا بطاولتي تركنا بصمات تشابكنا ذات شوق
لا تذهب
لا تزال الغرفة بدفء عتمة الليل
لا أزال بعطر تنهيدة شقت صميم الصمت
آه تبًا...
تزعجني تنبيهات هذا الأزرق
تم ذكري وآخرين
تعلم أنني أحبذ أن أكون وحدي
منفردة بعالمي
هنا يقفز قلبي
ولا أتوه حول خاصرة المجهول
أتابع ما تكتبه الريح على ستارة شفافة
تسأل من أين لي بهذه المهارة
أقرأ ما لا يُرى وأحفظ بذهني سر بداية الخريف
الرياح تعرف طريقها إلى رئتيّ
وأنا أتسع لعنفوانها مهما صرخت وكتبت بشفافية على صدري
أريد الفوز بغيمة شفافة أنام عليها
وأبدو للجميع ملاكًا بلا أجنحة
يطفو بفضاء الوجود
بين علو وحفرة
حفرة يعيش بها الحي والميت
أدركُ حقيقة واحدة بهذه الحفرة
أن الأرض رغم كرويتها
فإن مَنْ يذهب لن يعود
فلا تذهب
الشاي جاهز وكذلك النبيذ
ولدي ليل بقلبي
سأفرشه لك على مهل
لكن..
أحذر فتق جرح خلفته الصور
تلك الصور الشاردة إلى حتف الأغنيات
التقتني ذات هزيمة
وبيني وبين الوقت لحظة
لحظة أدركت فيها أنني ثملة
بفعل لسان غليظ
لا يفقه سر الهدوء
فصرخ بوجه صورتي الهادئة
لفظني إلى حيث لا أنتمي
بحضن شوك ناعم لكنه يُدمي
شوك أخضر لا ينثني
وأنا بكبريائي المخدوش به
وقفت شامخة
أنظرني على مرآة الريح
الريح التي أجيد قراءتها بحنكة
قرأت صورتي النازفة
أنا امرأة تخاف الوداع
تصبر على حماقة التجارب
لا يهزها إلا صوت الناي
تتمايل بين أيدي الليل
وحدها تخاطب الظلال
تستنجدها ألا تذهب
وهنا بأرض لا تشبهني
شوك أخضر على يابسة الصور المحترقة
يصفعني بلطف واخز
يسألني من أين جئت
أحاول أن أجيبه
أحاول وأحاول
تفشل صرخاتي أيضًا
أخرستني الريح الصديقة
وأراها نادمة على صمتي
فقد ذهب الصوت الذي كان يعشق قراءة أسرارها
شوك أخضر على يابسة الأيام
سرق أبجدية الكلام
سرق مهارتي في استنطاق الريح العتية
سرقني حين كتبت
أنا امرأة تخاف الوداع وكذلك الصمت

12:18PM
8/1/2025

نوادر إبراهيم

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى