محمد فائد البكري - حتى الكلب الضال يحتاج إلى دولة!

يخرج لسانه لكل شيء
لا يبحث عن معنى
لا يراهن على أحد
ربما كان في زمنٍ ما، يلهث من شدة الركض وراء الحرية
لا أبحث عن جهات
أبحث عن كلمة عامة تصلح لهذا الحزن الشخصي
أو تستطيع ان تكون دمعة واضحة
لا علاقة لها بالحنين إلى الوطن
ولا بالكلاب الضالة وهي تلهث تحت الشمس
أريد كلمةً نظيفة تصلح للأمل
بدلا من هذه الساعات التي تدور على نفسها من الضجر
ليس في يدي ما أمنحه لهذا المتسول غير الدعاء له بالنجاح والتوفيق في عمله
والذرية السائحة.
أعود الى قصة ذلك الكلب الأوروبي
الذي يقف على قدم واحدة
بطوقه الامبريالي وفروه الليبرالي الملطخ بالغربة والوحل والديموقراطية
لأسأله عن ذاكرة الرائحة
والفرق بين الحماس الثوري والشتاء البرجوازي
أريد أن أساله أيضا: كيف يميّز بين حزن حبيبته وحزن العابرين
كيف يقوى على أن يعيش بين زحام كل هذه الروائح التي تتكاثر وتتكالب عليه
كيف يميز بين وطن وآخر
ومتى سيضع عنه عبء الرجل الأبيض
ويعود إلى هيجل
لكنه كما يبدو قد صار كلباً بروليتاريا
أصابته لعنة الجغرافيا على كِبَر
لا يأبه كثيرا بالعالم الحر
ربما بعد أن أصيب بصدمة التكنولوجيا فقد حاسة الخوف
يتلفت في الجهات بحثاً عن وطن
يتلفت وينبح على التاريخ
كلب ضال لا يبحث عن إجابة
يعض على السؤال ويمضي
ربما يبحث عن دولة
أو يدرّب خياله خارج برميل القمامة
يمشي خارج المسافات والوقت والأحزاب السياسية
وينظر إلى أعلى
ليس لديه قلقٌ وجودي
لديه قلقٌ معوي وحاجةٌ ماسة إلى مكافحة الشعارات
والسياسيين
ينام تحت عمود الإنارة
بلا خريطة
ينام على الجانب الصحيح من التعب
بعد أن يرفع رجله المكسورة ويبول على
الجانب الصحيح من التاريخ
أحيانا يكون البول وسيلة أخيرة لرسم الحد الفاصل بين الوطن والندم
الكلب الذي فقد عينه اليمنى
ولم يعد يرى الجهة الثانية من الحياة
صار يرى الأشياء كلها بعين واحدة.



2004/11/5

من مجموعة"في البدء كان لا شيء وأكثر".

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى