محمد عبدالعزيز أحمد (محمد ود عزوز) - هل تعرفين كيف يتحدث النازح؟...

هل تعرفين كيف يتحدث النازح ؟
يتحدث بدمعه
ففمه غالباً ما يكون جافاً
ويديه عالقة في وظيفة تافهة، او في محفظة كريمة
لا اقول لكِ أنني سيء الحظ،انا فقط جيد في التأقلم، او اقلها لستُ بذلك الثِقل
يمكنني أن اقول لكِ نقطتين مهمتين الآن
من هذه المدينة التي بذلتُ جهداً لأحبها
لكنها تبدو كزوجة أب شريرة
عصية عن التودد
الأولى، أنني اعمل بكد واثمل دائماً، وفي الليل أكتب الشعر
الشيء الثانيهو أنني بعد كل هذه السنين، اظنني لم اعد احبك فحسب، بل بتُ أثق تماماً ان الشيء الصحيح الوحيد الذي فعلته حتى الآن هو أنني أحببتك
لقد نضجت عن ذلك الذي غادر قبل خمس اعوام يُطارد البحر، واوربا والنساء الشقراوات، اصبحتُ اقل حباً للشقر، اقل إكتراث إتجاه البحر والويسكي، واغنيات الجاز، اقل اهتمام بأن اكون حُلماً لأحدهم
ارتُ فقط امرأة مملة، تحب الاغاني الهادئة، و رائحة البخور، وصوت فيروز
امرأة تتحمل أن تقرأ دوستفسكي وجويس، ليست عجلة ابداً ككاتبي بوكوفسكي
ولا سوداوية ككامو
امرأة كمارغريت حين كتبت ذهب مع الريح، تملك عمر طويل كالجثث تماماً
وانتِ في مخدعكِ، عذراً في مدفنكِ الذي اخترته بعنايةخبرة انا على وشك أن ابلغها اقول لكِ
كنتِ مملة بحق، وكنتُ صاخب
ها نحن اثنان من جمهورية الملل، احدهم انا الذي يفعل ما يفعله البحارى المُحالون إلى التقاعد، يكتبون رسائل، يضعونها في زجاجات، ويكلفون بها البحر، ساعي البريد الذي لا يطلب أجر او شكر، هو المروض الوحيد لاصابع القدر
هكذا افعل، أكتب لكِ، لا لشيءِ ضروري، لأكتشف فحسب إلى أي مدى نضجت
كنتِ تقولين أنك رغم تعمدك إطالة الشارب تبدو كطفلِ لي
اظنني أكتب لاختبر ذلك الطفل، لكنني لم اجده، يُضحككِ أنني احب افلام ديزني، والدُمى، والشيبس
انسى أن اضيف وعينيكِ
اتعمد أن انسى
لأنكِ عكسي تحبين دوستفسكي، وافلام ديزل واشنطن، وقصص فرجينا ولف وليندا
الآن لا يمكنني أن استخدم كلمة احب
لأنني في لحظة ما، جمعت كل ما احبه واختصرته في طريقتك المميزة في الضحك
انا فقط اقول
تُعجبني، وآخذ وقتاً حتى اضيف ان جورج واشنطون يُثير انتباهي
اغنيات نينا سيمون وام كلثوم ووردي يحدث أن انصت لها
مطر حزيران لا يفاجئني
وحين تُرسل لي صديقة ما رسالة حول موعد ما، لا اختار قميص وبنطال، بل أي وجه ارتديه، لأبدو ضاحك
ففي الليل،اعود بلا وجه، اعود شبح علق في فتاة راحلة واختفى
انا لا اقول أنني احن للطفل ما قبلكِ رغم ذلك
فانا احب هذا الجانب مني الآن
هذه القدرة العظيمة على عدم التمسك، القدرة الاعظم على عدم طلب شيء
اعمل ما استطعتُ، واثمل ما استطعتُ، امارس الجنس ما استطعتُ
الاخيرة تستفذك قليلاً
اجل تعمدت ذلك
ليس أكثر استفذاذاً من غيابك، ان الكتابة إليكِ تجعلني بخير، انا أخشى عندما تخرجين من صمتك هذا، عندما تفكرين في مخاطبتي أن تطلبي مني أن لا اُكتب عنكِ
انتِ بشكل ما تقولين لي، يجب أن تكف من أن تحاول أن تكون حياً
فانا احاول ما استطيع دون أن اجرؤ أن اخبركِ مباشرةً
أن في كل ليلة
حين تطرق العاشرة النافذة
اقع في غرامك كمراهق
لكنني حين اواجه الساعة السادسة فجراً
أكون مُسناً بشكل مخيف
#عزوز

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى