محمد عبدالعزيز أحمد (محمد ود عزوز) - يحكي احدهم...

يحكي احدهم
أن شاعرا احمق
كان قد وقع في غرام احداهن
كانت فتاة رائعة، التقى بها في ساحة رقص
منتصف عُرس
كان انيقاً كشبان عصره
لكنه ككل الشعراء كان حزيناً، تنقصه الرغبة في المضي أكثر
تنقصه أن لا يكون مجرد سائح في الحياة
تنقصه أن يعرف كيف يُرضي حبيبة
تحتاج أكثر من قُبلة وقمر ورجل لا يُرهقه المطر
اخبرته في اذنه
بين مقطعين موسيقيين عنوانها، أين يمكنه أن يرسل لها رسالته البسيطة
تلك التي ستمضي ايام فيما بعد في انتظارها
احتاج شهراً لينهي كتابة قصيدة لها
وأكثر من اسبوع ليكتب لها مشاعره المختصرة
ولكن وهو يعبر الطريق، عبرت تلك الرياح الخفيفة، الرياح التي تاخذ قطعة نقود من يد احدهم ويلحق بها بسهولة
لكنه ابدا لم يُطارد الرسالة
كان موقناُ أن القدر نفسه من سيتكفل بها، احدهم سيتعثر بها و سيبكي، وسيلاحظ العنوان ويرسلها، موظفة بنك يعجبها الخط في الخارج، ستقرأه ستتمنى لو ان احدهم يكتب لها هكذا، لكنها ستشفق على تلك التي تنتظر، ستسلمها لساعي البريد، فتاة ما بسيطة تعمل في حانة، تلك ستبكي لايام، لكنها ستشعر بأن القدر يخبرها أن لا تيأس احدهم قادم لأجلها
هكذا ظل يسرد في سره طريقة القدر
هكذا خمن للقدر كيف ينبغي أن يمضي
لكن الرسالة انتهت في مجرى مائي، ثم تلاشت
انتظر اربعين عاما ساعي البريد الذي لم يصل قط
وفي الطرف الآخر
كفت تلك الفتاة عن الانتظار بعد شهر، وتزوجت واختفت في قصة أكثر إثارة
مات ذلك الشاعر وهو يتساءل الم تستحق تلك القصيدة أن تكتمل
القدر نفسه لم يكن في الطريق في ذلك اليوم
كان فقط هو و وهم الشاعر والعاصفة
المغزى
القدر لا يجلس حيث ينبغي له أن يجلس
لكن سوء الحظ
هو الوحيد الذي يعرف من أين تُبتر اللحظات السعيدة
احدهم الذي يحكي في البداية كان تلك الفتاة بعد خمسبن عاما
بعد أن عرفت ما كتبه الشاعر حول القدر
كان بأمكانه أن يطرق الباب
أن يكتب رسالة اخرى
لا أن ينتظر الرب المنشغل بامر الكون، ليعمل لديه كساعي بريد

عزوز

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى