محمد مزيد - خوش رجال...

امبرتو ايكو خوش رجال، ليس لانه كتب اسم الوردة، وهي روايته الفذة كما يصفها النقاد في العالم ، بل لانه حمل على ظهره سبعة وسبعين طنا من التأويلات ونثرها على وجه البسيطة، انا احب نيتشه لانه قال ذات يوم ( لا وجود لحقائق بل لتأويلات فقط ) ولايدري العزيز نيتشه ان ايكو حمل تلك الاطنان على ظهره وسار بها في دروب المعرفة ، ارجوكم لاتسخروا ، هذه المقالة للطرافة ، وليس محاولة مني للتعريف بالكاتب الايطالي الكبير الايطالي الذي يتشارك مع كالفينو بقضية "القارئ والحكاية" حتى انه كتب له رسالة بعد اصدار كالفينو روايته "لو ان مسافرا في ليلة شتاء" وهذه الرواية لصعوبتها وتعقيدها اجلتها اكثر من مرة، مثل ما اجلت قراءة "اسم الوردة" حياتنا عبارة عن تأجيلات كثيرة ايها الاحبة، لكنني عزمت على قراءة الوردة، في ايام العيد، غير انني مرات اتوقف عن القراءة من اجل الاطلاع على النقود التي كتبت عنها، فاذا بالاخ العزيز امبرتو ايكو، كما تقول تلك النقود الرصينة التي كتبت عنها يصوغ روايته على ثيمة مسروقة من الف ليلة وليلة، تعتمد الرواية على مضمون مقتل احد الرهبان في دير قديم يعود الى القرن السادس عشر، من خلال تصفح هذا الراهب لكتاب معين في مكتبة الدير، ولا يدري انه ما ان يمرر اصابعه بلسانه لقلب صقحات الكتاب حتى يدب السم في جسده، وبمرور تصفحه الذي استغرق بحدود عشر صفحات، حتى تنتهي حياة الراهب.. هذه الثيمة موجودة في الف ليلة وليلة حكاية الليلة الخامسة، اذهبوا الى الليلة الخامسة وستعثرون على هذه القصة او الثيمة المسروقة.. الم اخبركم ان ايكو خوش رجال!! ما علينا جائز ان نقول انه تناص انا خفف من وطأت قصية السرقة بالعودة الى الاطنان السبعة من التأويلات التي يحملها على ظهره، لنقل انه اخذ الفكرة وبنى عليها ثيمته الرئيسية كما فعل احمد السعداوي برواية فرنكشتاين لماري شيلي واخذ ابو شهاب حتى الاسم وجعل روايته باسم فركنشتاين في بغداد ، وفازت روايته بالبوكر، بالعافية ابو شهاب.. ولكن يبقى امبرتو ايكو خوش رجال. وللحديث بقية... والسلام.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى