"1"
لم يكنْ ما بي نوعٌ من الوسواسِ القهريّ، أو لعله كانَ.. من يدري؟!
كنتُ لا أفتأ أتلمّسُ أينما وكيفما كنتُ عنقي، للتأكدِ من وجودِ الحبلِ، رغم أن نارهُ لا تبرحُ تلسعني على مدارِ الساعةِ، فمن منّا يذكّر الآخرَ بوجودهِ.. أنا أم هو؟!
"هل تقصدينَ زنّارَ النارِ، يصيبُ منطقةً من الجسم، يكوي صاحبها ويقضّ مضجعه؟!"
ليته كانَ........
هو حبلٌ بيديّ هاتين عقدتُه حول جيدي وأحكمتُ وثاقَه، ثم راح يقودني كالأنعامِ بل "أضلّ" سبيلا.
عروةٌ وثقى، كلما جرّب زرُّ النفَسِ انفلاتا، عادَ لقيدِ حقيقتها من زخرفِ الأوهام.
"ما أعجبكِ يا دابّةَ الأرضِ، وما أشدّ فضولي لسماعِ حكايةِ حبلك المسد."
لأكنْ أكثرَ دقّةٍ ومصداقيةٍ، طالما الناطقُ بي ذاك الحبلُ لا أنا.
لعلّي لستُ من عقدهُ، وكلّ ظنّي أنني الفاعلةُ.
فتحت عينيَّ في طفولتي المبكرةِ، لأرى حبالاً مشابهةً في عنقِ أبي وأمي وأخوتي، على اختلافِ الشكلِ واللونِ والطولِ وسعةِ العروةِ.
ووجدتني كلما شببتُ عن الطوقِ ألوذُ بطوقِ الحمامةِ حافظاً وشافياً، كأنة رقيّةٌ أو تعويذةٌ.
كان الحبلُ كما لاحَ لي حينها، ضفيرةً مجدولةً، ترتصفُ عليها الجيناتُ بأربعِ أسسٍ وفق ثلاثيةٍ مذهلةٍ، تحدّدُ صفاتي النفسيةَ والجسديةَ، في رقصةٍ لم يهتدِ عقلي القاصرُ حتى اللحظةِ لإبداعِ تجلّيها.
جاهلٌ من يحسبُ أنه الكتابُ الكاملُ، رغم صدقِ جوهرِ ادعائه.
ما نحنُ إلا فصولٌ من الروايةِ، وربما كلماتٌ، ولعلنا .. لعلنا .. لسنا سوى حروف في مطلقِ هذا الكون.
لم نبتدئْ الحكايةَ.. ولسنا من ينهيها.
السجلُّ الوراثيُّ لكلّ منا، يشهدُ على امتدادنا منذ بدء الخلقِ، على سلّم التراقي، وشريطُ DNA يتلوّى في أفعوانيةٍ ، ساخراً من ضحالةِ معارفنا.
ماضٍ في ابتكاراتهِ ونظامهِ وطفراتهِ الخارقةِ للنظامِ بنظامٍ جديدٍ.
فغيّروا أسماءكمْ.. أنسابكمْ.. تاريخَ ميلادكم.. طباعكمْ.
سيبقى هذا الجسدُ.. أصدقَ أنباءً من الكتبِ.
وللحبلِ .... بقيةٌ يرويها........
"2"
دخلتُ ملفّاتِ مكتبتنا الجينية، والفضولُ علّتي وربما لعنتي، وعين الله بي لا تغفو ولا تنام ولو ادّعت اللا مبالاة والتسلّي بسفاسفِ الحياة.
لكن الوجود بي ليس كما هو في الصورة ولا السورة لا يمسّه لغوب.
بل ينخّ على ركبتيه من فرطِ تعب ويدوخ من دوار الأسئلة التي أجوبتها كلّها عماء.
قضيتُ وقتاً طويييييلاً حتى عثرت على الأرومة الأولية بنسختها الأصلية..
فوجدتُ الصيدً غريزة في جدّنا الأول كما غريزة القطيع في أبنائه من بعده وكلّ من شذّ عنهما فهو طفرة مستحدثة لكنها قابلة للتوريث.
بها صاد آدم حواءه وربما وفق الأسطورة صادته..
غريزة ولو ارتدت عبر التطوّر فستان سواريه أو ربطة عنق، وتفننت بأساليب القنص.
اشتهاء الطريدة نوع من الحبّ.. فالأكل الطيّب حبّ.. ولو استنكرتم.
ذاك أن للحب فنون ووجوه لا تُحصى.. وبالحبّ قتل قابيل أخاه الحبيب هابيل.. وبالحبّ ارتضى إبليس اللعن والطرد.. بعد ستين ألف سنة عشق.
كلنا صيّادون بشكل أو بآخر
قد يكون الهدف متحركاً أو ثابتاً، حيّاً أو طيناً ينتظر نفختنا فيه.
ولحظة الصحوة....
لحظة يسيل دم الحلم بأول نهشة حبّ.. ينطفئ التوهج.
لحظة قنص الحبيب.. تتدرّج الرغبة نزولاً كقمر .. وصولاً للمحاق.
فإذا كانت رغبة الصيد قويّة.. راحت تبحث عن سبب للحياة بطريدة جديدة.. لبدر جديد.
ليس أن في الأمر صح وخطأ..
البصيرة أن ترى ولا تحاكم
الجمال.. أن لا تتدخل بمصائر الخلق لأنك تشتهي تجلّيات الجمال.
الحياة.. أن تظلّ تثرثر .. وأنت تتوق للخرس ولا تقوى عليه.. وتشتهي العماء فيقال لك.. أنت من اخترت أن تنهد نحو جحيم الإنسانية من نعيم البشر..
فاصبر.. ثم اصبر.. ثم اصبر...
"3"
وقبل أن تحدّثني عن العدالة، عد بنا لذات الحبل، وتأمّل الحكاية.
الحكاية تقول أن هناك مورّثات سائدة ومورّثات متنحيّة.
فأين العدالة ألا تظهر الصفة المقهورة الا بظرف خاص وربما بعد أجيال، بينما تسيد وتميد الصفة الغالبة.
وأين العدالة أن يظفر صاحب الزمرة AB بحظ أوفر من صاحب الزمرة O
فيكون الأول آخذ عام ويكون الثاني معطي عام.
!!!!!!؟؟؟؟؟؟
لا عدالة في الخلق يا صديقي، ولا اتحدث عن أمور غيبية أو أكفر بها ولكن من حقي أن أقول
من رضي فلأن الجهل أريح بكثير من عصف الوعي
"4"
والنكتة الأكبر أن نعاقب بما جناه آدم وحوّاء الافتراضيين والذين علينا أن ندعوهما أبوينا.. من اتباع الشهوة المحرمة سواء شهوة الأكل أو شهوة الحب.
كان عليهما ان "يسمعا الكلمة" ويكونا حبّابين مطيعين ويتجاهلا نداء بهجة التفاح ونداء جسديهما.
آدم وحوّاء الوحيدان في جنّة عدن خالفا التعليمات.. فكان أن "اهبطوا منها جميعا"
لست هنا بصدد هذه الأسطورة
بل أقول إن كان ما حدث واقعة تاريخية
فالأجدر أن يحاكم شريط DNA
بضفيرتيه وأسسه الأربعة وثلاثيات مرصوفته.. فهو الباقي منذ آدم وحواء حتى اللحظة.
لا تستنكروا قولي بل تأملوا أن الباقي منا بعد الموت وبعد بلاء حتى العظام.. هذا الشريط وعبره تكتشف حتى الجرائم.

إذاً
ربما القيامة الحقيقية قيامة أرومتنا الأصلية التي مهما اختلفت الصفات الوراثية عبر التزاوجات والعصور.. ستبقى شريطا حيّا بضفيرتين وأربع حموض أمينية وثلاثيات ارتصاف.
من يدري؟!
لم يكنْ ما بي نوعٌ من الوسواسِ القهريّ، أو لعله كانَ.. من يدري؟!
كنتُ لا أفتأ أتلمّسُ أينما وكيفما كنتُ عنقي، للتأكدِ من وجودِ الحبلِ، رغم أن نارهُ لا تبرحُ تلسعني على مدارِ الساعةِ، فمن منّا يذكّر الآخرَ بوجودهِ.. أنا أم هو؟!
"هل تقصدينَ زنّارَ النارِ، يصيبُ منطقةً من الجسم، يكوي صاحبها ويقضّ مضجعه؟!"
ليته كانَ........
هو حبلٌ بيديّ هاتين عقدتُه حول جيدي وأحكمتُ وثاقَه، ثم راح يقودني كالأنعامِ بل "أضلّ" سبيلا.
عروةٌ وثقى، كلما جرّب زرُّ النفَسِ انفلاتا، عادَ لقيدِ حقيقتها من زخرفِ الأوهام.
"ما أعجبكِ يا دابّةَ الأرضِ، وما أشدّ فضولي لسماعِ حكايةِ حبلك المسد."
لأكنْ أكثرَ دقّةٍ ومصداقيةٍ، طالما الناطقُ بي ذاك الحبلُ لا أنا.
لعلّي لستُ من عقدهُ، وكلّ ظنّي أنني الفاعلةُ.
فتحت عينيَّ في طفولتي المبكرةِ، لأرى حبالاً مشابهةً في عنقِ أبي وأمي وأخوتي، على اختلافِ الشكلِ واللونِ والطولِ وسعةِ العروةِ.
ووجدتني كلما شببتُ عن الطوقِ ألوذُ بطوقِ الحمامةِ حافظاً وشافياً، كأنة رقيّةٌ أو تعويذةٌ.
كان الحبلُ كما لاحَ لي حينها، ضفيرةً مجدولةً، ترتصفُ عليها الجيناتُ بأربعِ أسسٍ وفق ثلاثيةٍ مذهلةٍ، تحدّدُ صفاتي النفسيةَ والجسديةَ، في رقصةٍ لم يهتدِ عقلي القاصرُ حتى اللحظةِ لإبداعِ تجلّيها.
جاهلٌ من يحسبُ أنه الكتابُ الكاملُ، رغم صدقِ جوهرِ ادعائه.
ما نحنُ إلا فصولٌ من الروايةِ، وربما كلماتٌ، ولعلنا .. لعلنا .. لسنا سوى حروف في مطلقِ هذا الكون.
لم نبتدئْ الحكايةَ.. ولسنا من ينهيها.
السجلُّ الوراثيُّ لكلّ منا، يشهدُ على امتدادنا منذ بدء الخلقِ، على سلّم التراقي، وشريطُ DNA يتلوّى في أفعوانيةٍ ، ساخراً من ضحالةِ معارفنا.
ماضٍ في ابتكاراتهِ ونظامهِ وطفراتهِ الخارقةِ للنظامِ بنظامٍ جديدٍ.
فغيّروا أسماءكمْ.. أنسابكمْ.. تاريخَ ميلادكم.. طباعكمْ.
سيبقى هذا الجسدُ.. أصدقَ أنباءً من الكتبِ.
وللحبلِ .... بقيةٌ يرويها........
"2"
دخلتُ ملفّاتِ مكتبتنا الجينية، والفضولُ علّتي وربما لعنتي، وعين الله بي لا تغفو ولا تنام ولو ادّعت اللا مبالاة والتسلّي بسفاسفِ الحياة.
لكن الوجود بي ليس كما هو في الصورة ولا السورة لا يمسّه لغوب.
بل ينخّ على ركبتيه من فرطِ تعب ويدوخ من دوار الأسئلة التي أجوبتها كلّها عماء.
قضيتُ وقتاً طويييييلاً حتى عثرت على الأرومة الأولية بنسختها الأصلية..
فوجدتُ الصيدً غريزة في جدّنا الأول كما غريزة القطيع في أبنائه من بعده وكلّ من شذّ عنهما فهو طفرة مستحدثة لكنها قابلة للتوريث.
بها صاد آدم حواءه وربما وفق الأسطورة صادته..
غريزة ولو ارتدت عبر التطوّر فستان سواريه أو ربطة عنق، وتفننت بأساليب القنص.
اشتهاء الطريدة نوع من الحبّ.. فالأكل الطيّب حبّ.. ولو استنكرتم.
ذاك أن للحب فنون ووجوه لا تُحصى.. وبالحبّ قتل قابيل أخاه الحبيب هابيل.. وبالحبّ ارتضى إبليس اللعن والطرد.. بعد ستين ألف سنة عشق.
كلنا صيّادون بشكل أو بآخر
قد يكون الهدف متحركاً أو ثابتاً، حيّاً أو طيناً ينتظر نفختنا فيه.
ولحظة الصحوة....
لحظة يسيل دم الحلم بأول نهشة حبّ.. ينطفئ التوهج.
لحظة قنص الحبيب.. تتدرّج الرغبة نزولاً كقمر .. وصولاً للمحاق.
فإذا كانت رغبة الصيد قويّة.. راحت تبحث عن سبب للحياة بطريدة جديدة.. لبدر جديد.
ليس أن في الأمر صح وخطأ..
البصيرة أن ترى ولا تحاكم
الجمال.. أن لا تتدخل بمصائر الخلق لأنك تشتهي تجلّيات الجمال.
الحياة.. أن تظلّ تثرثر .. وأنت تتوق للخرس ولا تقوى عليه.. وتشتهي العماء فيقال لك.. أنت من اخترت أن تنهد نحو جحيم الإنسانية من نعيم البشر..
فاصبر.. ثم اصبر.. ثم اصبر...
"3"
وقبل أن تحدّثني عن العدالة، عد بنا لذات الحبل، وتأمّل الحكاية.
الحكاية تقول أن هناك مورّثات سائدة ومورّثات متنحيّة.
فأين العدالة ألا تظهر الصفة المقهورة الا بظرف خاص وربما بعد أجيال، بينما تسيد وتميد الصفة الغالبة.
وأين العدالة أن يظفر صاحب الزمرة AB بحظ أوفر من صاحب الزمرة O
فيكون الأول آخذ عام ويكون الثاني معطي عام.
!!!!!!؟؟؟؟؟؟
لا عدالة في الخلق يا صديقي، ولا اتحدث عن أمور غيبية أو أكفر بها ولكن من حقي أن أقول
من رضي فلأن الجهل أريح بكثير من عصف الوعي
"4"
والنكتة الأكبر أن نعاقب بما جناه آدم وحوّاء الافتراضيين والذين علينا أن ندعوهما أبوينا.. من اتباع الشهوة المحرمة سواء شهوة الأكل أو شهوة الحب.
كان عليهما ان "يسمعا الكلمة" ويكونا حبّابين مطيعين ويتجاهلا نداء بهجة التفاح ونداء جسديهما.
آدم وحوّاء الوحيدان في جنّة عدن خالفا التعليمات.. فكان أن "اهبطوا منها جميعا"
لست هنا بصدد هذه الأسطورة
بل أقول إن كان ما حدث واقعة تاريخية
فالأجدر أن يحاكم شريط DNA
بضفيرتيه وأسسه الأربعة وثلاثيات مرصوفته.. فهو الباقي منذ آدم وحواء حتى اللحظة.
لا تستنكروا قولي بل تأملوا أن الباقي منا بعد الموت وبعد بلاء حتى العظام.. هذا الشريط وعبره تكتشف حتى الجرائم.
إذاً
ربما القيامة الحقيقية قيامة أرومتنا الأصلية التي مهما اختلفت الصفات الوراثية عبر التزاوجات والعصور.. ستبقى شريطا حيّا بضفيرتين وأربع حموض أمينية وثلاثيات ارتصاف.
من يدري؟!