وعلى ذكر الحمام فما أحكم قول ابن الوردي فيما أظن(1):
وما أشبه الحمام بالموت لأمرئ = تذكر؛ لكن أين من يتذكر
يجرد عن أهل ومال وملبس = ويصحبه من كل ذلك مئزر
وقال الشهاب بن فضل الله(2):
وحمامكم كعبة للوفود = تحج إليه حفاة عراه
يكرر صوت أنابيبـه = كتاب الطهارة باب المياه
وقد تمثل بهذين البيتين البرهان القيراطي في جواب كتاب استدعاه فيه بعض أهل عصره إلى الحمام ، وافتتح الجواب بقوله(3):
قد أجبنا وأنت أيضا فصبحت = بصبحي سوالف وسلاف
وبساق يسبي العقول بساق = وقوام وفق العناق خلافي
ووصله بنثر تمثل فيه بالبيتين كما مر.
ولبعضهم(4):
إن حمامنا الذي نحن فيه = أي ماء به وأيـة نار
قد نزلنا به على ابن معين = وروينا عنه صحيح البخاري[ي]
والغز بعضهم في الحمام بقوله(5):
ومنزل أقوام إذا ما تقابلوا = تشابه فيه وغده ورئيسه
ينفس كربي إذ ينفس كربه = ويعظم أنسي إذ يقل أنيسه
إذا ما أعرت الجو طرفاً تكاثرت = على من به أقماره وشموسه
رجع إلى ما كنا فيه من كلام أهل الأندلس ، فنقول:
۱۳۸- وكان محمد بن خلف بن موسى البيري(6) متكلما متحققاً برأي الأشعرية ، وذاكراً لكتب الأصول في الاعتقاد ، مشاركاً في الأدب ، مقدماً في الطب ، ومن نظمه يمدح إمام الحرمين رحمه الله تعالى:
حب حبر يكنى أبا للمعالي = هو ديني ففيه لا تعذلوني
أنا والله مغرم بهواه = عللوني بذكره عللوني
139- وكتب(7) أبو الوليد ابن الجنان الشاطبي(8) يستدعي بعض إخوانه إلى مجلس أنس بما صورته : نحن في مجلس أغصانه الندامي وغمامه الصهباء ، فبالله إلا ما كنت لروض مجلسنا نسيما ، ولزهر حديثنا شميماً ، وللجسم روحاً ، وللطيب ربحا ، وبيننا عذراء زجاجتها خدرها ، وحبابها ثغرها ، بل شقيقة حوتها كمامة ، أو شمس حجبتها غمامة ، إذا طاف بها معصم الساقي فوردة على غصنها ، أو شربها مفهقهة" فحمامة على فننها ، طافت علينا طوفان القمر على منازل الحلول ، فأنت وحياتك إكليلنا وقد آن حلولها في الإكليل ، انتهى.
وقال أبو الوليد المذكور:
فوق خد الورد دمع = من عيون السحب يذرف
برداء الشمس أضحى = بعدما سـال يجفف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مطالع البدور ۲: ۱۳.
2- مطالع البدور۲ ، 11 ، 17.
3- مطالع البدور ٢ : ١٦.
4- المصدر نفسه:۱۰.
5- المصدر نفسه: 9.
6- م : البشيري.
7- م : وكتب الوزير
8- مرت تر جمله رقم : 68 في الراحلين إلى المشرق (۲:۱۳۰).
المؤلف : أحمد بن محمد المقري التلمساني
الكتاب أو المصدر : نفح الطِّيب من غصن الأندلس الرّطيب
الجزء والصفحة : مج3، ص:351-352
وما أشبه الحمام بالموت لأمرئ = تذكر؛ لكن أين من يتذكر
يجرد عن أهل ومال وملبس = ويصحبه من كل ذلك مئزر
وقال الشهاب بن فضل الله(2):
وحمامكم كعبة للوفود = تحج إليه حفاة عراه
يكرر صوت أنابيبـه = كتاب الطهارة باب المياه
وقد تمثل بهذين البيتين البرهان القيراطي في جواب كتاب استدعاه فيه بعض أهل عصره إلى الحمام ، وافتتح الجواب بقوله(3):
قد أجبنا وأنت أيضا فصبحت = بصبحي سوالف وسلاف
وبساق يسبي العقول بساق = وقوام وفق العناق خلافي
ووصله بنثر تمثل فيه بالبيتين كما مر.
ولبعضهم(4):
إن حمامنا الذي نحن فيه = أي ماء به وأيـة نار
قد نزلنا به على ابن معين = وروينا عنه صحيح البخاري[ي]
والغز بعضهم في الحمام بقوله(5):
ومنزل أقوام إذا ما تقابلوا = تشابه فيه وغده ورئيسه
ينفس كربي إذ ينفس كربه = ويعظم أنسي إذ يقل أنيسه
إذا ما أعرت الجو طرفاً تكاثرت = على من به أقماره وشموسه
رجع إلى ما كنا فيه من كلام أهل الأندلس ، فنقول:
۱۳۸- وكان محمد بن خلف بن موسى البيري(6) متكلما متحققاً برأي الأشعرية ، وذاكراً لكتب الأصول في الاعتقاد ، مشاركاً في الأدب ، مقدماً في الطب ، ومن نظمه يمدح إمام الحرمين رحمه الله تعالى:
حب حبر يكنى أبا للمعالي = هو ديني ففيه لا تعذلوني
أنا والله مغرم بهواه = عللوني بذكره عللوني
139- وكتب(7) أبو الوليد ابن الجنان الشاطبي(8) يستدعي بعض إخوانه إلى مجلس أنس بما صورته : نحن في مجلس أغصانه الندامي وغمامه الصهباء ، فبالله إلا ما كنت لروض مجلسنا نسيما ، ولزهر حديثنا شميماً ، وللجسم روحاً ، وللطيب ربحا ، وبيننا عذراء زجاجتها خدرها ، وحبابها ثغرها ، بل شقيقة حوتها كمامة ، أو شمس حجبتها غمامة ، إذا طاف بها معصم الساقي فوردة على غصنها ، أو شربها مفهقهة" فحمامة على فننها ، طافت علينا طوفان القمر على منازل الحلول ، فأنت وحياتك إكليلنا وقد آن حلولها في الإكليل ، انتهى.
وقال أبو الوليد المذكور:
فوق خد الورد دمع = من عيون السحب يذرف
برداء الشمس أضحى = بعدما سـال يجفف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مطالع البدور ۲: ۱۳.
2- مطالع البدور۲ ، 11 ، 17.
3- مطالع البدور ٢ : ١٦.
4- المصدر نفسه:۱۰.
5- المصدر نفسه: 9.
6- م : البشيري.
7- م : وكتب الوزير
8- مرت تر جمله رقم : 68 في الراحلين إلى المشرق (۲:۱۳۰).
المؤلف : أحمد بن محمد المقري التلمساني
الكتاب أو المصدر : نفح الطِّيب من غصن الأندلس الرّطيب
الجزء والصفحة : مج3، ص:351-352