مبارك وساط (شاعر غبار الأرض ووهجِ الأفق) - وَظيفة...

البارحة شاهدَ فيلماً في بيت صديق
أحياناً يدخل قاعة سينما
أمّا في بيته فليس له تلفاز
أمّه لم تعد مستاءة الآن
فالمهمّ أنّه سيشتغل
وسيتحسّن الحال
في البدء عَثر على وظائف عِدّة :
مدرّس عربيّة لأجانب
مدرّس رياضيات لببغاوات
مُرَبّت على أعناق زرافات حزينات
راوي نكات في دار عجزة
مُوقِظ كلاب نائمة في عرض الشارع
مُدرّب نِمال على النّميمة
حلّاق لِحَى قرود
سارق أمواج من بحر نائم
سكرتير للأثير
مُصفّق لساعات أثناء رنينها
نديم لليلة صلعاء
مُحَرّر مخالفات ضِدّ أشجار
واقفة في غير أماكنها
في النهاية وجَد ما يُلائمه
إنّه ماضٍ الآن إلى عمله
هنالك بِركةُ من ماء المَطر أمام قَدميه
لكنّ مفاصله في حال جيّدة
بلا تردّد يَقفز
من فوق البركة الصّغيرة
ها هو يقترب مِن مكان شُغله
يَمرّ طائر بالقرب من رأسه
إنّه من الطيور التي
تحبّ أن تتهكّم عليه
منذ أن عُيِّن في مهنته هاته
هو لا يهتمّ
يتوقّف على جانب الطّريق
يُصبح بؤبؤا عينيه مصباحين
واحد يكون بالتّناوب أصفر أو أحمر
الثّاني أخضر فحسب
ها هما يتهيّآن للاشتعال
جسمه يتجمّد ويتخشّب
سيبقى هكذا أثناء ساعاتِ عَمَله
كعمودِ إشاراتٍ ضَوئيّة
لكنّه سيكون حُرَّ الأعماق
ويُمكنه أن يَحلم مستيقظاً
أن يروي حكايات لنفسه
إنّه مسرور بوظيفته
وفي منتصف الليل تحديداً
سيجيء شخص آخر ليحلّ محلّه
ويستعيد هو
هيئته الآدميّة
من حسن حظّه أَنّه لم يُعَيَّن
عموداً كهربائيّاً
وإلّا لكان عليه أن يَشتغل طول الليل
وأن ينام خلال النّهار

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مبارك وساط

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى