محمد مزيد - الببغاء الشبق...

فجأة، دخلتُ الشقة المقابلة لشقتنا، متجاوزا، كل التحذيرات الشرعية والأخلاقية، دخلتها بعد أن وجدت بابها مواربا، بمقدار شبر بحيث يُسمح للببغاء، الذي جلب هدية لي من صديق يسكن في مدينة ساحلية. وجدتني وسط صالة جارتي، أقف مبهوتاً، أبحث عن الطير الذي وثقت به، حين فتحت له باب قفصه ليباغتني ويطير من باب شقتنا المفتوح، بعد أن نسيت زوجتي أغلاقه خلفها، حين ذهبت تتسوق من السوبر ماركت القريب، أقف الآن داخل الصالة الفارهة لشقة جارتي الجميلة الاربعينية، باحثا عنه بقلق وارتباك ، بعد أن نسيت نفسي في مكان، كان خليقا بي أن أُعلِم أهله بدخولي شقتهم بغير إستئذان، بقيت متلبداً وأنا لا اعرف ماذا أقول حين تابغتني جارتي، منشغلا بالبحث عنه، وبعد برهة خرجت المرأة، ولما رأتني، شهقت بذعر وخوف، كنت متلبسا بفضيحة دخولي شقتها من دون إستئذان ولم أقرع الباب عبر الجرس، وفي الحقيقة هذه هي المرة الأولى في حياتي التي أقتحم فيها شقة أحد الجيران، متعللا انهم سيسامحونني لكبر سني، واحترام آهالي العمارة لكياستي وهدوئي واتزاني، وفوق كل ذلك ، مساعدتي لبعضهم من خلال قراءة بعض الادعية، في حالة تم استدعائي بقصد الشفاء من اوجاع في الظهر او الرأس لاحدهم. عندما شهقت المرأة، لاحظتُ ابتسامة عذبة ارتسمت على وجهها الأبيض المدور، بينما كان يسرح شعرها الأسود على كتفيها وهي ترتدي ثوبا سمائي شفافا يبرز بياض ذراعيها، وقالت لي بعد أن لاحظت الحرج البالغ الذي وقعت فيه: "الببغاء، أليس كذلك؟" قالت ذلك وضحكت بانطلاق، ثم نظرت الى أعلى مكتبة منصوبة عموديا في زاوية الصالة، كان يقف على حافتها الطير، دخلت هي الى المطبخ ثم جلبت ماسحة البلاط، وعندما اعطتني ظهرها، خجلت أكثر من تحفة الجسد الاهيف الماثل أمامي بمؤخرته العجيبة الراقصة، تبخرت سنواتي الستون بسرعة، ووجدت نفسي صرت كالمراهق اتمعن بموسيقى هذا الجسد، الذي أخذ يهتز كلما قفزت في محاولات لن تطاله، وفي كل قفزة كان قلبي يطفر من ضلوعي ويرجع مخذولا وهو يغني ، وبعد محاولات مضنية لم يتسجب عندها الطير الى نداءات الماسحة، ولا الى رطانة المرأة الجميلة التي كانت تحاول أطالة وقوفها في هذه اللعبة المضحكة، التي لا تليق بشخصين ناضجين، مولية ظهرها لي بالشكل المثير، وكأنها كانت تتعّمد أن تطيل اللعبة، لأنها كما يبدو كانت تعلم ماذا يدور في خلدي في تلك اللحظات، وفي لفتة مباغتة، طار الببغاء ، وحشر نفسه خلف الاريكة بين الستارة وظهر متكئها، ولعله جلس الان على الأرض المفروشة بسجادة حمراء بزخرفة بديعة ، بعيدا عن ضربات الماسحة خوفا على نفسه، تمددت المرأة على بطنها وبيدها الماسحة ثم حشرتها تحت الاريكة، فرأيت عندئذ جسد فينوس ملكة الحب متمددة أمامي، ولكي أبعد عني شبهة التلصص، حيث توقعت انها تظن انني ما أنفك اراقب جسدها، إنبطحت مثلها على بطني بجانبها، أراقب المكان الذي حشر الطير نفسه فيه، ولما رأتني قريبا منها ألتفتت إليّ ورشقتني بابتسامة يانعة، ابتسامة موسيقية أغرقت صحراء روحي بعذوبتها.
نسيت أن اخبركم أنني اطلقت على الببغاء اسم هاروكي تيمنا بالكاتب الياباني، كنت مستمتعا بهذيانات الشهوة وانا مستلق بجانب مصائب هذا الجسد المترف الأبيض، تمنيت الا يتم العثور على الطائر ابدا، غير أن ضربات الماسحة تحت الاريكة كانت تحاول أن تعيد إليّ صوابي الذي فقدت نصفه بخرف ما بعد الستين ، وحتى لا اتمادى كثيرا قبل ان يصل زوجها الى الشقة من العمل قلت لنفسي "يجب أن أحترم عمري، فهذا اللعب يؤدي الى مخازي الدنيا، ولست قادرا على مواجهة عتب الاقربين مني إن عثروا علي وأنا ألعب لعبة مضحكة بحثا عن ببغاء، مجرد ببغاء غبي، لكنني كنت في اعماقي قد رغبت بالتحرر من القيود قليلا والضياع في شعرية الشهوة، التي كانت تفيض علي الان مثل المطر الناعم، لكن فجأة سمعتُ صوتا انثوياً مرعدا قريبا مني "ماذا تفعل هنا؟" انبهرنا انا والمرأة الفاتنة المنبطحة بجانبي على بطنها، ولما رفعت رأسي وكذلك فعلت المرأة المستلقية مثلي، ألتفتنا سوية الى الأعلى، الى مصدر الصوت المرعب، فاذا بها زوجتي، كانت قد دخلت الشقة، أقتربت مني، ثم أمسكت الزوجة العزيزة بيدي، وهي تبتسم ابتسامة مجروحة، تداري بها خجلها من أفعالي المزرية في هذه الأيام ، قالت "تعال حبيبي لقد عاد (هاروكي) الى قفصه، فلماذا تعذب نفسك بالبحث عنه" سرت معها تقودني الى شقتنا، فيما كانت المرأة الفاتنة التي أجادت اللعب معي، تطلق ضحكات موسيقية من خلفنا. بينما "رائحة شواء قلبي ملأت العالم".
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
+ + من شعر حافظ الشيرازي
  • Like
التفاعلات: خيرة جليل

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى