فاطمة مندي - المَنصة...

أين يذهبُ المرء إن تراكمت الأحزان على قلبه؟!
بلغ السيل الزُبى إنتَظْرتْ جائزتي حتى تفتت عافيتي،
بَكيّت بِقُوّةٍ أذهَلَت الحنين، وإنطفأتُ كسيجارة بِيَدِ مُدْمِن .
هاتفتني صديقتي في صباح أحد الأيام؛ كي تبشرني بفوز قصتي بالمركز الأول،
في مسابقة على مستوى الوطن العربي.
سألتها ونفسي تتوجس خيفة عن صحة الخبر:
-كيف عَرفْتِ؟!
قالت لي:
- إن أحد المحَّكمين عمها، ولقد حدثني عنكِ وهو يعلم مدى علاقتي بكِ، ولقد فازت مجموعتك القصصية بالمركز الأول بإجماع لجنة التحكيم
بأسم (سناء).
طرت فرحًا، بل تخطت مخْيلتِي حدود السعادة، بتُ كالتي أصابها مس من الجان، أبكي وأضحك في آنٍ واحد، أتحرك حركات هستيرية في الشقة، أدخل وأخرج من شقتي، من حجرتي، من شرفتي، أفتح الثلاجة أتسمر أمامها، أنظر إلى الطعام، إلى الفاكهة، إلى قارورات المياة ، أتناول بعض قطع الفاكهة ثم أردها في أوانيها،
بتُ كالتي أصابها جنون، أنظر من الشرفة أريد محادثة الجميع، أريد أن أشاركهم فرحتي، أريد محادثة الهررة في الشوارع، الأشجار، العصافير التي فوق الأشجار، المارة الذين لا أعرفهم.
كنت أحس أنني أحلق فوق السحاب، حتى أنني لا أعلم هل تناولت طعامي أم نسيت، فأنا أحس بالشبع والسعادة.
جاء يوم الحفلة، ذهبت مبكرة، جلست في الصف الثاني، لأنني استحيٍّتُ أن أكون قبالةَ منصة توزيع الجوائز.
كنت أفرك في مكاني، أُسوي هندامي، أتحسس خِماري، أفرك أناملي، أمسك مسند المقعد الذي أمامي، أتحرك للأمام وللخلف كالتي أصابها توحد، هيهات على هذا الانتظار لقد قتلتني الفرحة، بل تشتت ثباتي الانفعالي، أريد أن يمر الوقت سريعًا.
بدأ توزيع الجوائز، قلبي يرتعد، تتساقط دموعي.
الفائز الثالث قلبي يخفق سريعًا، الفائز الثاني يزداد خفقان قلبي.
وقفت، بل وتسللت وبدأت في صعود الدرج، لكي أصرخ بحرية على المنصة عندما ينادى على الفائز الأول، لم أستطع أن أحجب الدموع، ولا أن أحجب فرحتي، كنت أصعد الدرج وأنا أبكي فرحًا بحياءٌ شديد، ورأسي منكسة إلى موضع قدمي.
نوديَ علي الفائز بالمركز الأول
(سناء) صرخت ولوحت للجميع بالدموع وبذراعي، وسمعت
ولم أنتبه أول الأمر بل وظللت ألوح بصوت مرتفع، وبهستيرية عالية.
وعندما انتبهت لواقعي، ارتعد قلبي ألمًا، تسمرت لبرهة، لم أستوعب المفاجأة، ثم جمعت شتات نفسي، ونظرت للجميع وجدتهم جميعًا ينظرون في اتجاه آخر لشاب اربعيني، ولم يعرن أحد منهم أدنى إهتمام،
أطلقت لأقدامي العنان ، هرولت كمن سمعت خبرًا حزينًا أو جاءها خبر سيء، محدثة نفسي الحزينة:
! لقد كُسر قلبي بل وأخذ غيري جائزتي .

فاطمة مندي

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى