حسَن الرّحيبي - طائر ابو عميرة الشّطّاح la cercelle مُخرّب مُستقبل الفقراء !

يرقصُ فوق الخيام المشرعة حين كنا نضع حزمة سدر على الأبواب ومزلاج خشب على أفواه الأكواخ أو النوايل المصنوعة من حطب الهايشر لبرومي والقصب وأغصان البسباس.. يذهب الجميع نحو الحقول الشاسعة المترامية ليملأ المكان الطائر الشرس . تتعالى أصوات من تبقى في ربوع الدوار من الأطفال الصغار محاولين طرده نحو نخلة القاق ، ومدافعين عن حرمة الدوار المكون من نساء فقيرات يعتشن على الدواجن القليلة وبيضها حين كان المرحوم سليمان يعرف كل دجاجات جزء من الدوار وأين وضَعت بيضها ؟ وهل هي مشتغلة أم غابّة : اتّي دجاجتك بيّضَت في ذيك المحبيضَة.. اتّي دجاجتك غابّة اليوم.. وحين كانت تتمّ المقايضَة بواسطة البيض وتختفي القروش الصّفراء : نحمل حبّتيْ بيض لمول الطاحونة تاهو خونا الذي يعمل أيضاً خبيراً بيولوجياً بمختبر متنقل يتمثل في عينه الثّاقبة وأشعة الشمس السّاطعة.. إذ يوجه كل واحدة تلو الأخرى صَوب الشمس ليرى مدى صَلاَحيتها وهل هي خامجة أم فيها الفلّوس ؟ نفس الشيء بالنسبة لبائع رابعة السكر الذي يشترط رفع الحصّة إلى ثلاث بيضَات ، وكذلك الحلّاق وأغلب المقتنيات دون نسيان فقيه المسجد الذي يقبل لاربعية نقداً أو عيناً أي السّمن والبيض.. مما يجعل مكافحة الطائر الغادر واجبةً شرعاً بل فرض عين وليس فقط فرض كفاية.. تتعالى الأصوات عبر البساتين المجاورة ودروب الدوار المتربة : آها آها أشّشّش أشّششّ الله يعطيك آبوكبيدة ! لكن يستمرّ الطائر المحتال حوّاماً ومحلّقاً صَامداً لا يأبه لصياح الأطفال والنساء العجائز .. إلى أن ينال غذاءه أو وطَره منهم ، كي تبقى الدجاجة ثكلى بدون صيصَان فتنفر ما تبقى من صغارها.. وتعمد امّي حليمة لوضع ريشتيْن بأنفها لفصلها قسراً وإعدادها للزواج ولخير خلَف لخير سلَف ، من جيوش الفلاليس الجميلة والصّاخبة مرةً أخرى.. وليستمرّ الصّراع الأبدي بين الإنسان البئيس وطائر بوعميرة أو طاير الحرّ وحليفته العملاقة التي تحلق بتؤدة وخيلاء فوق القرى النائية كطائرة استطلاع حوامة.. إنها السيدة العظيمة « تافرما » بالّلغة الأمازيغية والحديّة أو الحدأة le milan بلغة أجدادنا بني هلال الأشاوس..


ملحُوظة :
قهر بوگصَيصَة ، طيور من نوع بوعميرة وتافرما أو لحدية وطاير الحرّ..وهو يشد فركوس حي ربطه ودار حذا زلاّگ أو قتيب ماضي ، كلما هاجمه الطير بسرعة فائقة ليأخذه ، دخل الزلاگ من جهة وخرج من الجهة الأخرى !
هكذا دافع الفقراء عن أرزاقهم المغتصَبة من طرف الجوارح وكذلك الفار والجاوج والجراد ، وكل أنواع تسعةُ رُهطَين…

حسَن الرّحيبي..

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى