زينب الزبيدي - تلك الوردة التي ذبلت في كوب ماء...

كانت وردة واحدة، حمراء باهتة، أُعطيت في لحظة خجولة لم يُرافقها وعد، ولا قصيدة، ولا حتى نظرة طويلة.
فقط وردة، كأنها أعتذار لم يجرؤ على الكلام. وضعتها أمي في كوب ماء على حافة النافذة، وظلت هناك أياماً لا تُعد. لم تكن في مزهرية أنيقة، ولا في ضوءٍ مثالي، لكنها بقيت… تتنفس بهدوء، ثم تموت بهدوء.

مرت الأيام، وبدأت الوردة تنحني، بتلاتها تُغلق ببطء، والماء في الكوب يتناقص كما لو أن الحياة تنسحب بهدوءٍ منها. لم ينتبه أحد. ولم يسأل عنها أحد. حتى أنا، مررت بها مرات كثيرة ولم أرَ سوى ظلّها في الزجاج. حتى جاء يومٌ جاف لارياح فيه، نظرتُ من النافذة، فرأيت الوردة قد ذبلت تماماً، وسقطت في الماء الذي كان في يوم ما ملاذها.

وقفتُ طويلاً أمامها، أتأملها...
شعرت فجأة بشيء ينكسر داخلي. الوردة لم تكن مجرد وردة، بل كانت رمزاً لكل الأشياء التي نهملها بعد أن نُهديها، لكل المشاعر التي لا نعرف كيف نُروّيها، فتموت دون ضجيج. علّمتني تلك الوردة أن الذبول لا يحدث فجأة، بل يبدأ حين لا يلاحظ أحد أنك بدأت تميل.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى