محمد علاء الدين - نوم...

ككل يوم ، أستيقظ من نومه ، ذهب إلى الحمام ، نظر في المرآة إلى وجهه الشاحب ، ألقى بعض قطرات الماء على وجهه ، أرتدى ملابسه ، لم يتناول الفطور ،وذهب إلى العمل.

عاد عند الظهيرة ، تناول غدائه ، ونام على الأريكة امام التلفاز الذي تفوح منه رائحة الدماء والحروب ، ولأنه يشعر بعجز لا يقاوم اغلق التلفاز وامضى اليوم نائما على الأريكة دون أن يفعل شيئا.

في المساء أراد أن يكتب يومياته فكتب " اشعر بالحزن ، اشعر بالألم ، حياتي لا تحتمل" قفل مذكراته وتناول المنوم فهو لا يستطيع أن ينام بدونه بسبب الأرق الذي ينتابه ، نام على السرير ، نظر إلى السقف ، إلى الفراغ ، واصبح يفكر في الفراغ ، ونام.


اليوم التالي مر كسابقه تماما ، وفي المساء أراد إن يكتب يومياته فكتب" اشعر بالحزن ، اشعر بالألم ، حياتي لا تحتمل" قفل مذكراته وتناول المنوم فهو لا يستطيع ان ينام بدونه بسبب الأرق الذي ينتابه ، نام على السرير ، نظر إلى السقف ، إلى الفراغ ، واصبح يفكر في الفراغ ، ونام.

حياة رتيبة يملؤها هذا السكون القاتل ، ديون تحاصره فيختبيء من اصحابها كلما رآهم ، كما أنه يحيى فيها وحيدا ، بلا حبيبة أو أبناء أو اب أو أم أو اخوة .

لكنه استيقظ في يوم من الأيام وقرر أن يغير قدره ، أن يغير حياته الرتيبة ، فلم يذهب إلى العمل ، ذهب إلى حديقة عامة ، ونام على الحشائش بين الأشجار ، وظل ينظر إلى السماء ، مفكرا في اللاشيء ، ثم تمشى على كورنيش النيل ، وأكل البطاطا ، وعندما عاد إلى المنزل لم يفتح التلفاز ، وفي المساء ذهب إلى السينما وتفرج على فيلم كوميدي ، لذا كان يوما سعيدا ، ومضى سريعا.

عاد إلى المنزل ، أراد أن يكتب يومياته فكتب " اشعر بالحزن ، اشعر بالألم ، حياتي لا تحتمل" ثم توقف قليلا وكتب " ما الذي اكتبه ، لقد تمردت على كل شيء ، نعم ، سأتمرد على الحياة كلها " قفل مذكراته وتناول علبة المنوم ، تناول منها حبات كثيرة ، ونام على السرير ، نظر إلى السقف ، إلى الفراغ ، واصبح يفكر في الفراغ ، ونام نوما أبديا.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى