رنّ الهاتف فجأة في قلب الليل، تمام الساعة الثالثة فجرًا.
تقلّبت لينا في فراشها كمن تفرّ من حلم ثقيل، ومدّت يدًا مترددة نحو الطاولة الصغيرة، حيث وميض الهاتف ينبض في العتمة.
رقم مجهول.
ترددت للحظة، ثم ضغطت زر الإجابة. كان الصمت أول من تحدّث.
– "مرحبًا؟ من المتصل؟"
جاءها الرد كأنّه ينسلّ من بين أنفاس الموتى؛ صوت أنين مرتجف، بالكاد تُدرك كلماته:
– "ساعديني... إنهم قادمون."
– "من؟ من أنت؟"
– "لا وقت... المفتاح تحت الأرض... لا تدعيهم يجدونه..."
ثم خيّم الصمت ثانية. تلاه تنفّس لاهث، متسارع، كأن صاحبه يركض من شيء لا يُرى...
ثم صفير طويل، مروّع...
وانقطعت المكالمة.
جلست لينا في سريرها كأنّما انتُزعت من عالمها دفعة واحدة. كانت تحدّق في الظلام، تحاول أن تفهم... أن تُكذّب ما سمعته.
قلبها كان يطرق صدرها طرقًا، كمن يريد الفرار.
أعادت الاتصال.
لكن الصوت هذه المرة كان آليًا، باردا، كأنّه يُغلق الباب خلف سرٍ كبير:
"الرقم المطلوب غير موجود."
وفي صباح اليوم التالي، بينما كانت تتصفّح الجريدة دون اهتمام، سقط نظرها على خبر صغير في أسفل الصفحة، كأنّ الكلمات نفسها كانت تهمس باسمها:
"العثور على جثة رجل مجهول الهوية قرب أطلال منزل مهجور... لا دلائل عن هويته أو سبب وفاته."
تسارعت أنفاسها. ارتجف قلبها كما في الليلة السابقة.
وفي الصورة المرفقة بالخبر، لم يكن ما رأتْه وهمًا.
كان هناك...
مفتاح صغير، قديم، نصفه مدفون في التراب، ينتظر من ينتزعه من تحت الأرض...
موساوي إيمان – الجزائر (جيجل)
تقلّبت لينا في فراشها كمن تفرّ من حلم ثقيل، ومدّت يدًا مترددة نحو الطاولة الصغيرة، حيث وميض الهاتف ينبض في العتمة.
رقم مجهول.
ترددت للحظة، ثم ضغطت زر الإجابة. كان الصمت أول من تحدّث.
– "مرحبًا؟ من المتصل؟"
جاءها الرد كأنّه ينسلّ من بين أنفاس الموتى؛ صوت أنين مرتجف، بالكاد تُدرك كلماته:
– "ساعديني... إنهم قادمون."
– "من؟ من أنت؟"
– "لا وقت... المفتاح تحت الأرض... لا تدعيهم يجدونه..."
ثم خيّم الصمت ثانية. تلاه تنفّس لاهث، متسارع، كأن صاحبه يركض من شيء لا يُرى...
ثم صفير طويل، مروّع...
وانقطعت المكالمة.
جلست لينا في سريرها كأنّما انتُزعت من عالمها دفعة واحدة. كانت تحدّق في الظلام، تحاول أن تفهم... أن تُكذّب ما سمعته.
قلبها كان يطرق صدرها طرقًا، كمن يريد الفرار.
أعادت الاتصال.
لكن الصوت هذه المرة كان آليًا، باردا، كأنّه يُغلق الباب خلف سرٍ كبير:
"الرقم المطلوب غير موجود."
وفي صباح اليوم التالي، بينما كانت تتصفّح الجريدة دون اهتمام، سقط نظرها على خبر صغير في أسفل الصفحة، كأنّ الكلمات نفسها كانت تهمس باسمها:
"العثور على جثة رجل مجهول الهوية قرب أطلال منزل مهجور... لا دلائل عن هويته أو سبب وفاته."
تسارعت أنفاسها. ارتجف قلبها كما في الليلة السابقة.
وفي الصورة المرفقة بالخبر، لم يكن ما رأتْه وهمًا.
كان هناك...
مفتاح صغير، قديم، نصفه مدفون في التراب، ينتظر من ينتزعه من تحت الأرض...
موساوي إيمان – الجزائر (جيجل)