كان وجهه يوحي بالوقار، وصوته مزيجًا من الحزم والتعب. تجاوز الستين، لكنّه لم يتجاوز نفسه. رجل ناجح، تُسلّط عليه الأضواء في المحافل، ويُنصت الناس حين يتكلّم. ومع ذلك، لم يسكنه بيت، ولم تطمئن إليه امرأة.
الزواج الأول جاء في عنفوان الرجولة. أحبّها كما يحبّ الشاب فكرته الأولى عن الحياة. أنجبت له ولدًا، ثم اختنق. قال إن الحب مات، وتركها. لم يكن هناك موت، فقط مللٌ زحف على قلبٍ لا يعرف القرار.
ثم جاءت الثانية، في ملامحها شيء من القصيدة، وفي روحها دفء بيتٍ لم يُبنَ بعد. أنجبت له أطفالًا كزهور اللوز، وفتحت له نوافذ الضوء. لكنه لم يطمئن. كان هناك شيء ما في الداخل، شيء غامض، يدفعه للهرب، لا من المرأة... بل من المرآة. طلّقها، ومضى.
الثالثة كانت الأصغر سنًّا، الأغنى مالًا، الأقرب إلى تصوّراته عن الخلاص. ظنّ أن المال سيعوضه، وأن فارق العمر سيمنحه امتيازًا عاطفيًا. لكنها كانت أذكى مما ظنّ، ورأت فيه ما لم يره أحد: فوضى مقنّعة في هيئة رجل ناجح. تركته، بعدما أيقنت أنها تسكن مع فراغ.
وفي آخر المطاف، كانت هي. فتاة يافعة، ببراءة تُشبه بناته. راح يطاردها بنظرات مراهقة متأخرة، وعروض أثقل من أن تُصدّق. ظنّها طوق النجاة. ظنّ أن الأيدي الناعمة تنقذ الغريق، ولم يدرك أنها مجرد موجٍ آخر.
لم يكن عاشقًا، ولم يكن خائنًا. كان تائهًا.
في كل امرأة مرّ بها، لم يكن يبحث عنها. كان يبحث عن شيء آخر. عن صوت يربّت على كتفه ويقول: "أنت لست وحدك." لم يكن قلبه يخفق للحب، بل كان يرتجف من القرب. كأن قربها يكشف هشاشته، كطفل لم يُحتضن قط، يسير من حضنٍ إلى حضن، لا ليستقر... بل ليهرب.
ما زال يتشبث بالفتاة الصغيرة، يراها طوق نجاته، ولا يدري أنها تقترب من اكتشاف أنه مجرّد وهْمٍ يلمع... لا يضيء
الزواج الأول جاء في عنفوان الرجولة. أحبّها كما يحبّ الشاب فكرته الأولى عن الحياة. أنجبت له ولدًا، ثم اختنق. قال إن الحب مات، وتركها. لم يكن هناك موت، فقط مللٌ زحف على قلبٍ لا يعرف القرار.
ثم جاءت الثانية، في ملامحها شيء من القصيدة، وفي روحها دفء بيتٍ لم يُبنَ بعد. أنجبت له أطفالًا كزهور اللوز، وفتحت له نوافذ الضوء. لكنه لم يطمئن. كان هناك شيء ما في الداخل، شيء غامض، يدفعه للهرب، لا من المرأة... بل من المرآة. طلّقها، ومضى.
الثالثة كانت الأصغر سنًّا، الأغنى مالًا، الأقرب إلى تصوّراته عن الخلاص. ظنّ أن المال سيعوضه، وأن فارق العمر سيمنحه امتيازًا عاطفيًا. لكنها كانت أذكى مما ظنّ، ورأت فيه ما لم يره أحد: فوضى مقنّعة في هيئة رجل ناجح. تركته، بعدما أيقنت أنها تسكن مع فراغ.
وفي آخر المطاف، كانت هي. فتاة يافعة، ببراءة تُشبه بناته. راح يطاردها بنظرات مراهقة متأخرة، وعروض أثقل من أن تُصدّق. ظنّها طوق النجاة. ظنّ أن الأيدي الناعمة تنقذ الغريق، ولم يدرك أنها مجرد موجٍ آخر.
لم يكن عاشقًا، ولم يكن خائنًا. كان تائهًا.
في كل امرأة مرّ بها، لم يكن يبحث عنها. كان يبحث عن شيء آخر. عن صوت يربّت على كتفه ويقول: "أنت لست وحدك." لم يكن قلبه يخفق للحب، بل كان يرتجف من القرب. كأن قربها يكشف هشاشته، كطفل لم يُحتضن قط، يسير من حضنٍ إلى حضن، لا ليستقر... بل ليهرب.
ما زال يتشبث بالفتاة الصغيرة، يراها طوق نجاته، ولا يدري أنها تقترب من اكتشاف أنه مجرّد وهْمٍ يلمع... لا يضيء