رياض الشرايطي - للّتي تشبه الوطن...

على ناصية القلب
إنتظرك
كما ينتظر الرّماة
غيمة متمرّدة
تحمل البارود والماء معا..
أنت
يا من تمشين إليّ
وفي كعبك
حشرجة الطّرقات البعيدة
يا من عيناك تشتهيان الخرائط
وتكفران بكلّ الحدود..
أنت الوطن
الذي خيّطته من لهفتي
ورقيته بصرخة أمّي
حين كانت تدعو
أن يعود الفقد رجلا
لنقتله سويا ..
تعالي...
فأنا منذ دهور
أكنس المواعيد من رصيف الانتظار
أضع لك زهرة الرّمان
ومنديل الغياب
وأرتّق وجعي
بإبرة العائدين من النسيان..
أنتِ وحدك
تحملين وطنا يشبهني
بعواصفه
بنخله
بغنائه الحزين
وسجونه المفتوحة على الفراغ..
تعالي إليّ
فأنا لا أطلب امرأة
بل عودة البلاد
إلى قلبي
وأنت
أجمل شكل لتجسيد الخراب حين يحبّ..
تعالي...
فالعصافير التي علّمتها
نطق اسمك
صارت تغرّد الآن
فوق أنقاض صدري
تطلب خبز ملامحك
وترتّل نشيد اللّقاء
كأنّك أنبياء الغيم
وفيك يختتم المطر..
تعالي...
فأنا أعيد ترتيب أيامي
على مقاس ظلّك
أطوي الوقت كخرقة شاعر
وأعصره حتى يسيل عطرا منك
حتى يتحوّل الصّبر إلى نبيذ
نشربه معا
في الحانة الوحيدة
التي تفتح أبوابها
فقط للمجانين ..
تعالي...
فقلبي ليس وطنا صالحا للجميع
إنّه مملكة منهكة
بُنيت على اسمك وحدك
وفي دستورها
يمنعُ المنفى
ويجرّم الرّحيل
وتعبد الأصابع
التي تمشط شعرك..
تعالي...
فكلّ النّساء
يمضين إلى الغياب
إلّا أنت
تقيمين في قصائدي
كأنّك وطن حقيقي
لم يخلقه اللهُ بعد
بل انتزعته أنا من ضلع الانتظار
وصغته على مهل
من لحم الحنين
وعظام الدّمع..
تعالي...
فالعالم من دونك
محض سعال في جنازة
وأنا من دونك
لا أجيد سوى كتابة
بلاغات الشّوق
وإعلان الحداد
على كلّ يوم لا يشبهكِ..
تعالي...
نعلن استقلالنا عن الخراب
نرسم حدودنا على فستانك
ونكتب نشيدنا الوطني
من همسك حين تقولين اسمي
فلا أرض تسعنا سواك
ولا سماء نثق بها
إلّا التي تظلّل ضحكتك..
تعالي...
فأنا آخر وطن
ينتظرك دون شروط
يدخّن غربته ويغنّي لك
وحين تصلين
سأنحني قليلا
لأقبّل يدك
لأضمّد على باب القلب
أثر الحرب الطويلة
وأكتب:
هنا مرّت التي تشبه المعجزة
محملة بي
إلى أقصى الوطن.........

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى