عدنان طرابشة - شَهْرَزاد...

هٰذا الحُبُّ يَليقُ
بأُمسياتٍ
تُضِيئُها ابْتِساماتٌ
لا تَتَعَلَّمُ اليَأْس
مُنذُ أَضَأْتِ شَجَرَةَ المِيلادِ
عَرَفْتُكِ:
نَجْمَةً لا تَكْتَفي بِالسَّماءِ،
بَلْ تُعِيدُ تَرْتِيبَها
كُلَّما ضاقَتْ بِنا الأَرْض
أَنْتِ،
يا ابْنَةَ الحِكايةِ الَّتي تَرْفُضُ خِتامَها،
تَمْشِينَ عَلَى التَّفاصيلِ
كَأَنَّها طُرُقٌ سِرِّيَّةٌ إِلَى الخِفَّة،
تَلْتَقِطينَ الحُزْنَ
قَبْلَ أَنْ يَكْتَمِل،
وَتُعيدينَ تَرْجَمَتَهُ
دِفْئًا
يَلِيقُ بِقُلوبِ العابرين
في صَوْتِكِ، يا ابْنَتِي،
لا تَخافُ الحِكاياتُ مِنَ النِّهاية،
وَفي عَيْنَيْكِ
يَجِدُ التَّعَبُ
مَعْنًى لِرَاحَتِهِ...
لا تَنْحَنِينَ.
حَتّى حِينَ تُسَمِّي الرِّيحُ نَفْسَها عاصِفَةً،
تَبْقَيْنَ كَغَيْمَةٍ
تَعْرِفُ
أَنَّ المَطَرَ حَقٌّ
وَلَيْسَ مِنّة
يا مَهْدَ الحِكايات،
يا مَنْ تُجِيدُ العَطاءَ
كَأَنَّهُ لا يَنْقُص،
لا تَسْأَلينَ الماءَ لِمَنْ يَجري،
وَلا القَلْبَ لِمَنْ يَخْفِق،
تُوَزِّعِينَ الحَياةَ
كَأَنَّها فائِضُ سِرٍّ لا يُفْضَح
تَعْرِفينَ الكِتابَ مِنْ صَمْتِهِ،
وَلا تَرْفَعِينَ المَعْرِفَةَ فَوْقَ رُؤوسِ النّاس،
تَسيرينَ بِها كَخُبْزٍ دافِئٍ بَيْنَ الأَيْدِي
وَتَعْرِفينَ:
أَنَّ الجَهْلَ لَيْسَ نَقْصًا فِي العُقُول،
بَلْ غِيابُ الضَّوْءِ،
وَأَنَّ ما يَبْقَى لَيْسَ ما نَمْلِك،
بَلْ ما نُعْطِي
فيكِ عُنْفُوانُ النُّورِ
لا كَشُعاعٍ،
بَلْ كَقَرارٍ،
وَفيكِ قَلَقُ الَّذينَ
يُصِرّونَ عَلَى الحُبِّ
رَغْمَ كُلِّ شَيْء
يا شَهْرَزاد،
لَوْ كانَ لِلْحُبِّ جَسَدٌ
لَتَعَلَّمَ مِنْكِ النَّبْض،
وَلَوْ كانَ لِلْعَدالَةِ صَوْتٌ
لَاخْتارَ هُدُوءَكِ
لِيَقولَ: "لا"
فَامْضِي يا ابْنَتي،
لا كَحِكايَةٍ تُروى،
بَلْ كَضَرورَةٍ لِلْبَدْءِ،
كَنَبْعٍ
كُلَّما ظَنَنّاهُ انْتَهى
ابْتَدَأ.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى