محمود حمدون - مأساة فنجان...

" طريقة مغايرة"
مأساة فنجان
محمود حمدون
=====
ليس سرًّا أن أقول أنني حلمت كثيرًا أن أتذوق مرارة البن, إذ كلما حملني الجرسون إلى زبون, وضعني أمامه, أرى تلك النظرة التي تطل من عينه, ذلك الشغف الذي يلازمني حتى ينتهي من قهوته ويرحل.
تتضاعف نشوتي إن أمسكتْ بأذني امرأة, فطريقتهن في احتساء القهوة مغايرة للرجال, عذاب وأي عذاب حين تقترب الشفاه, تلتصق بحافتي, تسري الحرارة بيني وبينهن جيئة وذهابًا, حتى يفرغن من مهامهن معي.
هكذا هن.. يمرحن مع البن, يلاطفن المرارة الكامنة بين ذرّاته. يبدأن في قراءة الطالع, لبعضهن قدرة على كشف المخبوء, نسج الخيال بالواقع في صورة تطربني, تثيرني, حتى أن أذني من فرط الخجل والنشوة تحمّر حتى تكاد تحترق.
ما أجمل وأسوأ في آن أن تختزلك الحياة في صورة فنجان, تهوي إليك الشفاه, تحتضنك العقول, يأنس بك كل مغترب عن نفسه, ثم يمضي الجميع إلى أحوالهن, بقاعك دوامات وأعاصير لا يطيقها الكون بمن وما فيه.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى