مصطفى نصر - الجزاء...

أحس بأنه لا يستطيع البقاء في البيت؛ فخرج من بيته ليلاً، أراد أن يتنفس هواءًا نقياً. سار وحده في الشارع الطويل، إنه يحمل مشكلته ويسير بها في كل مكانتطارده أينما ذهب.لقد طُرد من عمله رغم إخلاصه وتفانيه فيه، لكن صاحب الشركة أراد أن يخفض مصروفاته فاستغنى عنه وعن بعض العمال والموظفين.سوف يسير طويلاً حتى ينهكه التعب، فإذا عاد إلى بيته؛ ارتمى فوق فراشه ونام. يريد أن يهرب من قلقه وتفكيره الدائم فيما سيحدث في الغد. من أين سيأتي بالمال، وكيف سينفق على أسرته؟!
ظهر شبح من خلال الظلام، صاح: توقف.
وأشهر مسدسه في وجههقال: أخرج كل ما في جيوبك.
-قال له: دعني، إنني لا أمتلك مالاً.
دفعه اللص بفوهة مسدسه، لكن الرجل كان في حالة يأس فلم يخف؛ ودفعه عنه غير مبالٍ بالموت، قال:
- إنني في حالة صعبة، فقد فصلني صاحب العمل دون سبب وأصبحت بلا مورد.
تردد اللص قليلاً؛ ثم أدخل مسدسه في جيبه وأخرج محفظة من (المحافظ) الكثيرة معه، وقدمها إليه قائلا: خذ، سرقتها وأنت أحق بها. إختفى اللص وسط الظلام قبل أن يجيبه الرجل. بحث عنه ليعيد إليه المحفظة فهو لا يريدها، خاف من حملها خشية أن يتهموه بسرقتها، دسها في جيببه وسار. كان خائفاً من كل شيء؛ من الظلام الذي يحيط بالمكان، ومن اللصوص ومن الشرطة التي من الممكن أن تقبض عليه.
تحسس جيبه، المحفظة منتفخة وبها أموال كثيرة لا شك. من الممكن أن تحل مشكلته إلى أن يجد عملاً، لكنها ليست نقوده، وهو لايستطيع أخذ شيء منها، سيسلمها إلى الشرطة لتبحث عن صاحبها وتعيدها إليه.
أخرج المحفظة ووضعها أمام مكتب الضابط: قال للضابط: وجدتها في الطريق.
تابعه الضابط في إهتمام، فأكمل هو: إصطدمت بقدمي وأنا سائر.
فتحها الضابط وجد بها نقوداً كثيرة، سأله عن إسمه وعنوانه وعمله. فقال في أسى: لا أعمل، طردني صاحب العمل دون سبب.
عاد إلى البيت، نام دون أن يفكر ككل ليلة، السير الطويل أنهكه وجعله ينام دون أرق أو مشقة.
في الصباح دق باب البيت. أسرعت زوجته وفتحته، ثم عادت إليه، قالت: رجل بالباب يريدك.
- خرج إليه، وجده طويلاً وعريضاً، ويرتدي بذلة أنيقة، قال له: أنا فلان الذي تسأل أنت عنه.
قال الرجل: وأنا صاحب المحفظة التي وجدتها في الطريق.
رحب به قائلا: أهلاً بك، تفضل.
قال الرجل: لقد كان في المحفظة أوراق مهمة ومستندات أهم من النقود، لذا سأعطيك كل ما بها من نقود.
صاح سعيداً: حقاً؟! إنني في حاجة إلى المال.
ابتسم الرجل الغريب قائلاً: أعلم، فقد أخبرني الضابط أنك فُصلت من عملك، وأريدك أن تعمل عندي فأنا أمتلك مصانع كثيرة وفي حاجة إلى رجل أمين مثلك.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى