علي زيان - هل إبريق الشاي المعدني مغربي أم ثقافة دخيلة على المجتمع المغربي تزامنت مع وصول الشاي الى المغرب ؟

🇲🇦
دخل الشاي الى المغرب الأقصى في القرن الثامن عشر على يد التجار الإنجليز عبر جبل طارق وبدأ انتشاره عبر المغرب في منتصف القرن التاسع عشر لما صار المغرب يتعاطى للتجارة مع أوروبا، ويجمع المؤرخين أن الدخول الأول لمادة الشاي إلى المغرب كان في عصر السلطان المولى إسماعيل، نجد في كتابات المورخ عبدالرحمان بن زيدان في مجموعة من مصنفاته التي تتحدث عن سيرة هذا السلطان وخصوصا فالعلائق السياسية أن أبو النصر المولى اسماعيل بن الشريف تلقى "أكياسا من السكر والشاي ضمن مجموع الهدايا المقدمة من قبل المبعوثين الأوروبيين للسلطان العلوي"، تمهيدا لإطلاق سراح الأسرى الأوروبيين، مما يدل على ندرته في البلاد المغربية.
ويأتي اسم " أتاي " بالدارجة المغربية تحريفا للاسم الانجليزي " tea " نسبة الى التجار الإنجليز كما سبق الذكر والذين نطقوه لأول مرة ومنه التقطوه المغاربة وتم تكييفه حسب الدرجة واللهجة المحلية ومنه انتشر جنوب الإيالة الشريفة المغربية بالقبائل الصحراوية وبلاد السودان الغربي وصولا إلى "تمبوكتو وواد السنغال "
في بداية القرن العشرين سيصبح الشاي المشروب الرسمي في المجتمع المغربي بجميع طبقاته ومادة ضرورية لا غنى عنها ،ومعها ظهرت ثقافة وطقوس جديدة في التعامل اليومي مع مشروب الشاي منها ظهور حرفة جديدة أبدعها الصناع التقليديين في صنع أدوات تحضير الشاي من "صينية" و"براد" وإبريق وبابور و"ربايع"، وكذلك تم مزج التراث الفلاحي المغربي المرتبط بالنكهات وتقطير الأعشاب بحيث تم ادخال نباتات لأول مرة على الشاي الانجليزي باستعمال أوراق النعناع والياسمين والزهر والزعيثرة ومجموعة اخرى من الأعشاب سواء الطازجة او اليابسة كماهو في الشاي الصحراوي بل اصبح يشرب لدى النخبة والعلماء بنكهة العنبر المادة النادرة والنفيسة الوجود
ارتبط الشاي وطقوسه المغربية الأصيلة بعموم الشعب المغربي وتم تخصيص أناس خاصين بتهيئته وتم إطلاق لقب محترم عليهم من قبيل " قايد البراد" او " قايد الصينية " كما أنه لا يقوم بتسكيم الشاي في المناسبات العامة او الخاصة الا من طرف رجل وقور محترم يشهد له بالرياسة والزعامة وحسن السريرة ،كما ان الشاي الهم الشعراء والكتاب والمؤرخين والاُدباء والفنانين في ترك مصنفات وإبداعات فنية تتغنى بهذا المشروب وبجلساته المليئة بالشجون والذكريات والأحاسيس المرتبطة بالتآزر والتآخي والتلاحم القبلي والعائلي.
بالرجوع لابريق الشاي نجده ثقافة أوروبية وآسيوية ضاربة في عمق التاريخ دخلت للمغرب في القرن الثامن عشر وانتشر في القرن التاسع عشر ليتم تعميمه في القرن العشرين .لكن اغلب التحف فهي اجنبية نتمنى ان يعيد ترتيبها الصناع التقليديين المغاربة ولما لا تدريسها للمهندسين في فنون الصناعة التقليدية في المعاهد الخاصة بتراث مملكتنا الشريفة

1754693099382.png

رسم للبراد الفاسي بريشة عبدالقادر وساط (أبو سلمى)

تعليقات

مساء الخير أستاذة علجية
سيظل المغرب العربي مغرب الشعوب، أمة واحدة تؤمن بالاخاء والتوافق والوحدة برغم الحكايات والمشاكل اىمفتعلة، والقلاقل التي زرعها الاستعمار.. فالفكري المغاربي لا يزال تبعها.. برغم مرور سبعة عقود عن الاستقلال المزعوم.. والمغاربيون يشتركون في التاريخ التليد. والكفاح المشترك والحضارة، الأمن الغذائي، والتراث ، والموسيقا والطرب..
والذين يسعون اليوم إلى إثارة الفتم والفوارق والبلابل من أين تأتت لهم هذا المدارك ليكتشفوا بأن وجبات أو اشياء بعينها هي حكرا على هذا البلد دون غيره... وقد اخترت في ملف الاطعمة والاشربة العديد من صناف الوجبات وأنواع الحلويات اللذيذة الجزائرية .
انما اخترت المادة الخاصة بالبراد لعرض الصورة الجميلة التي رسمها الشاعر الأخ عبدالقادر وساط (أبو سىمى) لهذا البراد الفاسي الصنع بنقوشه البديعة والمعمول من الفضة.
اختي لكل بلاد خيراته. وحرارته التي طورها بطريقته
أمة عربية واحدة
مغرب عربي واحد
 
مساء الخير أستاذة علجية
سيظل المغرب العربي مغرب الشعوب، أمة واحدة تؤمن بالاخاء والتوافق والوحدة برغم الحكايات والمشاكل اىمفتعلة، والقلاقل التي زرعها الاستعمار.. فالفكري المغاربي لا يزال تبعها.. برغم مرور سبعة عقود عن الاستقلال المزعوم.. والمغاربيون يشتركون في التاريخ التليد. والكفاح المشترك والحضارة، الأمن الغذائي، والتراث ، والموسيقا والطرب..
والذين يسعون اليوم إلى إثارة الفتم والفوارق والبلابل من أين تأتت لهم هذا المدارك ليكتشفوا بأن وجبات أو اشياء بعينها هي حكرا على هذا البلد دون غيره... وقد اخترت في ملف الاطعمة والاشربة العديد من صناف الوجبات وأنواع الحلويات اللذيذة الجزائرية .
انما اخترت المادة الخاصة بالبراد لعرض الصورة الجميلة التي رسمها الشاعر الأخ عبدالقادر وساط (أبو سىمى) لهذا البراد الفاسي الصنع بنقوشه البديعة والمعمول من الفضة.
اختي لكل بلاد خيراته. وحرارته التي طورها بطريقته
أمة عربية واحدة
مغرب عربي واحد
لا فض فوك.. نعم أمّة عربية واحدة و موحدة .. و مغرب عربي واحد و طز في الأنظمة ( أكرمكم الله)
 
نعم اختي علجية
نحن شعب واحد فرقنا أهل السياسة، وشرذمتنا الإشاعات المغرضة، والشعارات الرنانة، والعصبيات، والحزازات الاقليمية لبعض المتنفعين من هذا الخراب، لكن تبقى الثوابت راسخة، والاخوة ثابتة، والمحبة صادقة، وعادات الأكل والشرب واحدة، فالكسكس بسبع خضاري المرتكز على رقم سبعة، متبوعا بكأس شاي منعنع أو منسم بالاعشاب، هو نفسه في بلاد المغرب العربي يعد شعار الكرم الحاتمي، مع بعض الاجتهادات، والتفنن في الاعداد، والتزيين، والتقديم، وهذا الكسكس من سميد القمح الصلب نسميه (طْعَامْ)، أو بالشعير ونسميه (بَلبولة)، أو من الذرة ونطلق عليه (يادَّازْ)، أو مخلوطا باللبن ويسمى (صايكوكْ)، وأخرى بطرق مغايرة، والكل أصلها أمازيغي، نسبة لسكان المغارب الأولين، ولا واحد يملك الحق في احتكار أي شيء،
وقد نقلت العديد من المقالات والدراسات حول هذه القواسم المشتركة الى ملف الأطعمة
 
أعلى