اليوم، أطلق كيان الاحتلال رصاصته المسمومة على قلب الكلمة والصورة.
في خيمة الصحفيين أمام مستشفى الشفاء، لم يكن أنس الشريف ومحمد نوفل يحملان سوى كاميرا وميكروفون… لكن في قاموس النازيين الجدد، هذه أسلحة أشد خطرًا من الصواريخ.
طائرة "إف-16" وصاروخ موجّه، بأمر من قيادته السياسية والعسكرية، قصفت الخيمة المعروفة بموقعها… وأعلن جيش الاحتلال في بيان رسمي جريمته، ثم غلّفها بالكذب المعتاد: "أنس الشريف قائد خلية مقاومة"!
هكذا، يصبح الصحفي مقاومًا لأنه يكشف المقابر، والمصور إرهابيًا لأنه يصوّر العطش في عيون الأطفال والهزال في أجسادهم، والمراسل خطرًا لأنه يفضح الكذب الذي يتدلى من فم نتنياهو، مجرم الحرب الذي لم يحقق هدفًا واحدًا منذ 22 شهرًا من المجازر.
هذا الكيان الفاشي لم يكتفِ بحصار وتجويع وقتل وتهجير الفلسطينيين، بل يلاحق الشهود على جرائمه في غزة ولبنان وسوريا والأردن ومصر… وحتى في قلب العواصم الغربية.
تاريخه مُثقّل بدم الصحفيين، من أول رصاصة في فلسطين حتى آخر صاروخ اليوم.
كيان لا يفرّق بين أسير في زنزانة، أو طبيب في غرفة عمليات، أو طفل في حضن أمه، أو صحفي يقف بين الركام… فالقتل عنده خيار استراتيجي، والإفلات من العقاب عقيدته.
لكن الحقيقة يا أنس… لا تُدفن تحت الركام.
ستظل كاميرتك المكسورة تصوّب عدستها نحو وجه هذا الكيان المجرم، وتفضح فاشيته أمام العالم، حتى لو قرر العالم الرسمي أن يغلق عينيه.
أنس الشريف… محمد نوفل… وكل شهداء الكلمة والصورة، أنتم خط الدفاع الأخير عن الذاكرة.
وما دام في فلسطين قلب ينبض، ستبقى الحقيقة حرة… والجلاد عاريًا أمام التاريخ.
من شيرين أبو عاقلة في جنين، إلى غسان كنفاني في بيروت، إلى ماجد أبو شرار في روما، إلى حنا مقبل في نيقوسيا… ومن قبلهم وبعدهم عشرات الشهداء من لبنان إلى سوريا إلى غزة.
سِجلّ هذا الكيان مُلطّخ بدم الصحفيين في كل مكان. لم يسلم منه المراسلون الأجانب، ولا مراسلو الوكالات العالمية، ولا حتى حاملو شارات "Press" التي حوّلها إلى هدف مباشر.
عشرات الكاميرات صمتت برصاصه، ومئات الأقلام توقفت عن الكتابة بصواريخه، في جريمة مستمرة منذ ولادته الاستعمارية حتى اليوم.
هذا الكيان لم يكن يومًا عدو الفلسطينيين وحدهم… إنه عدو الحقيقة في كل اللغات، وعدو الكلمة أينما وُلدت، وعدو الحياة أينما وُجدت.
ومن قلب هذا السجل الملطخ بالدم، نقول للصحفيين حول العالم: كفى بيانات شجب وإدانات لا يسمعها القاتل.
حان الوقت لموقف يتجاوز الكلام إلى الفعل… إلى مقاطعة هذا الكيان الفاشي بكل أدوات المهنة.
لا تنقلوا تصريحاته، لا تلمّعوا وجوه قادته، ولا تمنحوا نتنياهو ومن على شاكلته مساحة في شاشاتكم وصفحاتكم.
قاطعوا مؤتمراته، تجاهلوا بياناته، وارفضوا أن تكونوا منصة لدعاية القاتل.
فمن يقتل الصحفيين لا يحق له أن يتحدث عبر منابر الصحافة، ومن يغتال الحقيقة لا يستحق أن يُسمع صوته في فضاءها.
يحيى بركات
مخرج وكاتب سينمائي
www.facebook.com
في خيمة الصحفيين أمام مستشفى الشفاء، لم يكن أنس الشريف ومحمد نوفل يحملان سوى كاميرا وميكروفون… لكن في قاموس النازيين الجدد، هذه أسلحة أشد خطرًا من الصواريخ.
طائرة "إف-16" وصاروخ موجّه، بأمر من قيادته السياسية والعسكرية، قصفت الخيمة المعروفة بموقعها… وأعلن جيش الاحتلال في بيان رسمي جريمته، ثم غلّفها بالكذب المعتاد: "أنس الشريف قائد خلية مقاومة"!
هكذا، يصبح الصحفي مقاومًا لأنه يكشف المقابر، والمصور إرهابيًا لأنه يصوّر العطش في عيون الأطفال والهزال في أجسادهم، والمراسل خطرًا لأنه يفضح الكذب الذي يتدلى من فم نتنياهو، مجرم الحرب الذي لم يحقق هدفًا واحدًا منذ 22 شهرًا من المجازر.
هذا الكيان الفاشي لم يكتفِ بحصار وتجويع وقتل وتهجير الفلسطينيين، بل يلاحق الشهود على جرائمه في غزة ولبنان وسوريا والأردن ومصر… وحتى في قلب العواصم الغربية.
تاريخه مُثقّل بدم الصحفيين، من أول رصاصة في فلسطين حتى آخر صاروخ اليوم.
كيان لا يفرّق بين أسير في زنزانة، أو طبيب في غرفة عمليات، أو طفل في حضن أمه، أو صحفي يقف بين الركام… فالقتل عنده خيار استراتيجي، والإفلات من العقاب عقيدته.
لكن الحقيقة يا أنس… لا تُدفن تحت الركام.
ستظل كاميرتك المكسورة تصوّب عدستها نحو وجه هذا الكيان المجرم، وتفضح فاشيته أمام العالم، حتى لو قرر العالم الرسمي أن يغلق عينيه.
أنس الشريف… محمد نوفل… وكل شهداء الكلمة والصورة، أنتم خط الدفاع الأخير عن الذاكرة.
وما دام في فلسطين قلب ينبض، ستبقى الحقيقة حرة… والجلاد عاريًا أمام التاريخ.
من شيرين أبو عاقلة في جنين، إلى غسان كنفاني في بيروت، إلى ماجد أبو شرار في روما، إلى حنا مقبل في نيقوسيا… ومن قبلهم وبعدهم عشرات الشهداء من لبنان إلى سوريا إلى غزة.
سِجلّ هذا الكيان مُلطّخ بدم الصحفيين في كل مكان. لم يسلم منه المراسلون الأجانب، ولا مراسلو الوكالات العالمية، ولا حتى حاملو شارات "Press" التي حوّلها إلى هدف مباشر.
عشرات الكاميرات صمتت برصاصه، ومئات الأقلام توقفت عن الكتابة بصواريخه، في جريمة مستمرة منذ ولادته الاستعمارية حتى اليوم.
هذا الكيان لم يكن يومًا عدو الفلسطينيين وحدهم… إنه عدو الحقيقة في كل اللغات، وعدو الكلمة أينما وُلدت، وعدو الحياة أينما وُجدت.
ومن قلب هذا السجل الملطخ بالدم، نقول للصحفيين حول العالم: كفى بيانات شجب وإدانات لا يسمعها القاتل.
حان الوقت لموقف يتجاوز الكلام إلى الفعل… إلى مقاطعة هذا الكيان الفاشي بكل أدوات المهنة.
لا تنقلوا تصريحاته، لا تلمّعوا وجوه قادته، ولا تمنحوا نتنياهو ومن على شاكلته مساحة في شاشاتكم وصفحاتكم.
قاطعوا مؤتمراته، تجاهلوا بياناته، وارفضوا أن تكونوا منصة لدعاية القاتل.
فمن يقتل الصحفيين لا يحق له أن يتحدث عبر منابر الصحافة، ومن يغتال الحقيقة لا يستحق أن يُسمع صوته في فضاءها.
يحيى بركات
مخرج وكاتب سينمائي
Yahya Barakat
Yahya Barakat. 1,002 likes · 102 talking about this. Yahya Mohammed Barakat Palestinian director and screenwriter Founder of the Cinema Bridge platform