بلا مرآة بلا صوت

بلا مرآة بلا صوت



كان حكيماً ذو فكر بصير

حينما استبدل مرآته القديمة بمرآة جديدة

كان يدرك أن هذا الاستبدال أفضل ألف خطوة

من جمع مدخرات صداه وشراء صوتاً جديدا

المرآة ؛ أرض خصيبة صالحة لزراعة أضواء الندم

الصوت ؛ قديماً كان أو جديدا

ليس في مداه طرقات تسمع زهر آهاته

سراب ضل وجهته ....

في غرور ملتمع النظرات سألني

أي ثمرة تريد الشمس أم القمر ؟

لم يكن يعلم أنني منذ دمعتين خاسرتين

قطعت أية علاقة تربطني بالأسئلة

سأظل ها هنا ؟ داخل مرآة الصمت

بلا صوت ؛ أصنع شمساً على مقاس طرقاتي

ولا حاجة لي عند القمر ؟

لست من الساهرين في الأوهام

خذ شمسك ؛ خذ قمرك وارحل .....

كوكب الوقت احترق عبثا

وليس لجذوع العمر أية فروع أخرى

سآخذ ما تبقى لي من أغصان

وأخرج مع صوتي الميت

نتجول مواويل التعب المرة

فيما وراء وجهي المتعدد الانكسارات

انتزعت غشاوة الشعر من دمي

وأغلقت عيني بارتعشات الدموع

فرأيت بهذا الصمت العزيز

مالم أكن أستطيع رؤيته بالضوء

كنت أتسلق أنفاسي مدينة ... مدينة

رأيت السواد المارد على أريكة العيون

يصفع النهار على شمسه

ولا مرآة جديدة تشفع ولا صوت

إنه لم يكن حكيماً كما خيل إلي

كان جباناً فارع الخشوع

ستر خوفه بحكمة مبتورة

إنني الآن بلا مرآة بلا صوت أنتفض

أستعيد علاقتي بالأسئلة مرة أخرى

لأسأل الموت متى تموت ؟


محمدأبوعيد

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى