إبراهيم الديب - طريق الضباب...

منذ فترة يعيش تحت فكرة ملحة مفادها :كسر روتين حياته اليومي الشبيه بشرنقة محبوس بداخلها ،ورغبة حثيثة في مغادرتها، الغريب في الأمر أن :عملية اعتقاله هو من: سعى إليها ليصبح هو سجان نفسه ؛التي تبلورت فيها أخيراً ما يشبه نوبات؛ تمرد لم تصل بعد للثورة على سجانه .مؤلم أن يمارس المرء طقوسا قسرا عنه، ثم يبحث ويحشد مبررات منطقيه يعمل فيها عقلة طويلاً لإقناع: نفسه أن ما قام به كان من اختياره .
من المنطقي أن ممارسه الشخص لأفعال واتخاذه لقرارات ليست في حاجة لمبررات: لكونها ترجمة لرغبة داخلية تخبر عن تصالح وتوافق نفس:فما يصدر عنه في هذه الحالة هو :تعبير عن رغبة داخلية بعيش حياة لحسابه الخاص، لكونها مغامرة أو مخاطرة كبرى يكابدها شخص متفرد على غير مثال سابق، أفرج صدره أخيراً عن تنهيدة ارتياح.
الشارع شبه خالي إلا؛ من رذاذ مطر يسمع صوته عند ارتطامه بوجهه كما تدور في رأسه أفكار أعلى واعتي من امواج البحر الهادرة وتحوم فوقها أسراب النوارس تحت قبة السماء بدت أثناء التحليق ؛وكأنها تشفق عليه من وحدة او رغبة في في بث الطمأنينة في نفسه لتشارك :صوت خطواته المنتظمة علي الرصيف التي تتلاشى في فضاء وتغيب للأبد وتساءل في أي الأماكن يحط كل من يغادر الدنيا رحاله وهل هناك رجعة لأشياء اختفت من على صفحة الوجود ظن فيها الناس الخلود.
أين يختبئ الماضي السحيق حتى ؛الأمس القريب مستحيل عودته مرة أخرى إلا من خلال الذاكرة حتى ما يعمل فيه عقله الان من تفكير في اللحظة تحول: بعضه لماضي قبل أن يصل فيه لنتيجة , وفات ومحى من سجل الوجود ليطل من نفوس بعض البشر وهبها الله فطرة نقية وشفافية :بصورة ضبابية أقرب للباهتة مشوشة؟ كيف سكت صراخ وضجيج ملأ قرونا خوالي منذ عهد الدنيا السحيق، كم هي المسافات التي بيننا وبينها من اتساع لا نهائي من كون الله ، في أي مكان يتوارى من غادر، لعله يعمل على للعودة من جديد في صورة أخرى ،فلا شيء يموت بالكلية ، فكل ما ابدعه الخالق يؤدي وظيفة في كونه بقدر معلوم: لصقيع يضربه بقسوة وضع يديه بداخل جيوب معطفه الثقيل واحكم ياقته ،حول عنقه الشاخص باتجاه السماء .
صادف أثناء اسير بمفرده كما تعود من الصغر عمال بلدية المدينة يؤدون عملهم بنشاط وفرح عظيم :من اين يأتي هؤلاء البسطاء بهذا الكم من القناعة والسعادة التي يفتقدها كثير من أصحاب الجاه والمال ومن الملوك وكان السؤال لنفسه ؟ وكانت الإجابة صامتة كما السؤال : كي لا تكون هناك وظيفة شاغرة في كون الله الفسيح ، فنطقت جهراً هذه المرة سبحان ربي العظيم ،هل ما نراه هو حقيقة الدنيا؟ أم ما نشاهده من ظواهر مراوغة تتلاعب بمشاعرنا على الدوام.
فعلى من يرغب فى الوقوف على سر حقيقة الحياة وحقيقتها النظر اليها بقلبه وبصيرته ؛ وعليه في هذه الحالة:سلوك طريق متصوفة الاسلام وتصفية نفسه ومكابد الوجود روحياً ليصل للنتيجة التي خلصوا إليها: أن من عاش حياته بهيئة وكينونة علي الأرض ، فذلك هو ما تمناه وهو في عالم الغيب ،وكل اقترفت يداه من خير أو شر من :اختياره هو وقدتمناه وهو ما زال عالم الذر : قبل زيارته للوجود في ثوب انسي، وكان سعيه حثيثا ليصبح: سمته ورسمه على تلك الحالة , وما اكتسبه في صحيفته: فلم يجبره الله عليه بل هو يحصي عليه اختياره، وإن شاء غفر ولا يظلم ربك أحدا. غمرت نفسه سكينة ، وغشيه سلام داخلي بعد تذكره : ابن عربي, والحارث بن اسد المحاسبي ،النفري، والجنيد، وابو يزيد البسطامي..

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى