نتنياهو وترامب يدفنان القضية الفلسطينية رغم الإدانات الأممية والغضب الشعبي
في غزة، الكاميرا تُستهدف كما الجسد.
بالأمس ارتقى الزميل المصوّر أحمد المدهون، أحد الرعيل الأول من المؤسسين في هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطيني، شهيدًا برصاص الاحتلال. اغتياله لم يكن حادثًا عابرًا، بل رسالة واضحة: الاحتلال يخشى الكاميرا كما يخشى البندقية، ويواصل حربه ضد الحقيقة وضد الإنسان في آن واحد.
لكن اغتيال الصحافة ليس إلا وجهًا من وجوه الجريمة الكبرى.
63 شهيدًا في يوم واحد، مجاعة كارثية تهدد نصف مليون إنسان، اكتظاظ في عيادات سوء التغذية، تقارير الأمم المتحدة والعفو الدولية والمنظمات الحقوقية تصرخ بأن غزة على حافة الفناء التام، مظاهرات غاضبة تجتاح "تل أبيب" وعواصم العالم، ومع ذلك تستمر آلة الحرب بدم بارد.
العالم يكتب بيانات، الناس تخرج إلى الشوارع، حتى المعارضة الإسرائيلية نفسها تطرح ائتلافًا حكوميًا جديدًا مقابل وقف الحرب وتبادل الأسرى وعدم اقتحام غزة. لكن نتنياهو، المدعوم علنًا من دونالد ترامب، يرفض كل ذلك. تصريح ترامب كان فجًّا: "احتلال غزة لن يضر الأسرى، بل سينقذهم". بهذا الدعم الأميركي، تتحول الإبادة إلى خطة سياسية معلنة، لا غطاء أخلاقي لها ولا حدود. أما عروض ويتكوف فلم تكن إلا مناورة خبيثة: لعبة سياسية راهن فيها على رفض حماس، لكن حين وافقت، انكشفت اللعبة، وسقط القناع عن ترامب ونتنياهو وشركائهم.
وإذا كانت غزة العنوان الأكثر دموية، فإن الضفة هي الشاهد على أن المخطط أكبر من القطاع.
حصار المغير لليوم الثالث ليس مجرد حدث ميداني؛ إنه إنذار استراتيجي. المغير ليست بعيدة عن رام الله، بل تلاصق مركز القيادة الفلسطينية ومنظمة التحرير والرئيس محمود عباس نفسه. هذا يعني أن الاستهداف لم يعد محصورًا في "غزة المعزولة"، بل يتجه نحو قلب المشروع الوطني الفلسطيني كله. الهدف النهائي لم يعد مجرد تهجير مليون إنسان من القطاع نحو رفح المدمرة، بل تصفية القضية الفلسطينية من جذورها، ووأدها في مهدها.
أما ما يُسمى بـ "الخطوات الفرنسية – السعودية" أو المبادرات الدولية، فليست أكثر من زوبعة في فنجان. محاولات لتجميل المشهد أو ذر الرماد في العيون، بينما المجزرة تُنفَّذ على الأرض بدم بارد، والتهجير القسري يتسع، والقدس تُقتحم، والمستوطنون يحولون الضفة إلى ساحة مفتوحة للهدم والحرائق والجرافات.
إنها حرب شاملة: غزة تُباد، الضفة تُخنق، القدس تُغتصب.
وكل هذا تحت مرأى من العالم العربي والإقليمي والدولي.
يا أيها العالم،
القضية الفلسطينية ليست شأناً محليًا يخص غزة أو الضفة، إنها قضية حرية وعدالة وكرامة إنسانية.
والإبادة التي تُرتكب اليوم، بدعم ترامب وصمت الأنظمة، لن تُمحى من ذاكرة الشعوب ولن تُغسل ببيانات دبلوماسية باردة.
إلى كل فلسطيني يحاول البعض أن يجرّه إلى فتنة وأدمة الانقسام:
دم أحمد المدهون، دماء شهداء غزة، وأنين المغير المحاصرة، كلها تقول: وحدتكم هي السلاح الأخير، وانقسامكم هو الخنجر الأخير في قلب القضية.
غزة ليست وحدها،
والضفة ليست وحدها،
وفلسطين ليست وحدها.
لكن العالم سيبقى يتفرج… حتى نصنع نحن المعجزة.
يحيى بركات
مخرج وكاتب سينمائي
24-8-2025
في غزة، الكاميرا تُستهدف كما الجسد.
بالأمس ارتقى الزميل المصوّر أحمد المدهون، أحد الرعيل الأول من المؤسسين في هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطيني، شهيدًا برصاص الاحتلال. اغتياله لم يكن حادثًا عابرًا، بل رسالة واضحة: الاحتلال يخشى الكاميرا كما يخشى البندقية، ويواصل حربه ضد الحقيقة وضد الإنسان في آن واحد.
لكن اغتيال الصحافة ليس إلا وجهًا من وجوه الجريمة الكبرى.
63 شهيدًا في يوم واحد، مجاعة كارثية تهدد نصف مليون إنسان، اكتظاظ في عيادات سوء التغذية، تقارير الأمم المتحدة والعفو الدولية والمنظمات الحقوقية تصرخ بأن غزة على حافة الفناء التام، مظاهرات غاضبة تجتاح "تل أبيب" وعواصم العالم، ومع ذلك تستمر آلة الحرب بدم بارد.
العالم يكتب بيانات، الناس تخرج إلى الشوارع، حتى المعارضة الإسرائيلية نفسها تطرح ائتلافًا حكوميًا جديدًا مقابل وقف الحرب وتبادل الأسرى وعدم اقتحام غزة. لكن نتنياهو، المدعوم علنًا من دونالد ترامب، يرفض كل ذلك. تصريح ترامب كان فجًّا: "احتلال غزة لن يضر الأسرى، بل سينقذهم". بهذا الدعم الأميركي، تتحول الإبادة إلى خطة سياسية معلنة، لا غطاء أخلاقي لها ولا حدود. أما عروض ويتكوف فلم تكن إلا مناورة خبيثة: لعبة سياسية راهن فيها على رفض حماس، لكن حين وافقت، انكشفت اللعبة، وسقط القناع عن ترامب ونتنياهو وشركائهم.
وإذا كانت غزة العنوان الأكثر دموية، فإن الضفة هي الشاهد على أن المخطط أكبر من القطاع.
حصار المغير لليوم الثالث ليس مجرد حدث ميداني؛ إنه إنذار استراتيجي. المغير ليست بعيدة عن رام الله، بل تلاصق مركز القيادة الفلسطينية ومنظمة التحرير والرئيس محمود عباس نفسه. هذا يعني أن الاستهداف لم يعد محصورًا في "غزة المعزولة"، بل يتجه نحو قلب المشروع الوطني الفلسطيني كله. الهدف النهائي لم يعد مجرد تهجير مليون إنسان من القطاع نحو رفح المدمرة، بل تصفية القضية الفلسطينية من جذورها، ووأدها في مهدها.
أما ما يُسمى بـ "الخطوات الفرنسية – السعودية" أو المبادرات الدولية، فليست أكثر من زوبعة في فنجان. محاولات لتجميل المشهد أو ذر الرماد في العيون، بينما المجزرة تُنفَّذ على الأرض بدم بارد، والتهجير القسري يتسع، والقدس تُقتحم، والمستوطنون يحولون الضفة إلى ساحة مفتوحة للهدم والحرائق والجرافات.
إنها حرب شاملة: غزة تُباد، الضفة تُخنق، القدس تُغتصب.
وكل هذا تحت مرأى من العالم العربي والإقليمي والدولي.
يا أيها العالم،
القضية الفلسطينية ليست شأناً محليًا يخص غزة أو الضفة، إنها قضية حرية وعدالة وكرامة إنسانية.
والإبادة التي تُرتكب اليوم، بدعم ترامب وصمت الأنظمة، لن تُمحى من ذاكرة الشعوب ولن تُغسل ببيانات دبلوماسية باردة.
إلى كل فلسطيني يحاول البعض أن يجرّه إلى فتنة وأدمة الانقسام:
دم أحمد المدهون، دماء شهداء غزة، وأنين المغير المحاصرة، كلها تقول: وحدتكم هي السلاح الأخير، وانقسامكم هو الخنجر الأخير في قلب القضية.
غزة ليست وحدها،
والضفة ليست وحدها،
وفلسطين ليست وحدها.
لكن العالم سيبقى يتفرج… حتى نصنع نحن المعجزة.
يحيى بركات
مخرج وكاتب سينمائي
24-8-2025