بعد الحرب، ربما لن يكون هناك غزّة…
سبعة آلاف عام ستصمت فجأة، وتتحول إلى رمال...
ربما سينالُ حارسُ المقبرة ما صارع من اجله طويلا : أن يكون هو صاحب الحق الوحيد في تكفين الجثة.
أمّا الناس، فسينزفون ذاكرةً وضحكاتٍ منسية، وأعراسا، وسباقَ خيلٍ على البحر، وأطفالاً عائدين من المدارس، وشوارع مبتلّة بمطر الخريف،وروائحَ كعكٍ في وقفة العيد، وسهراتٍ عائلية في ليال الخميس، وزرعاً ينبت تحت الحيطان مليئاً بالشمس وزقزقة عصافير على تينة البيت… وقلوبا مطمئنة عائدة من صلاة العصر ، سينزفون كلّ ذلك على الرمل، سينزفون حتى يجفّوا رويدًا رويدًا.
وسيتحلّقون كل ليلة حول نار الحطب، لا ليُعدّوا شايا أو قهوة، بل ليصغوا بقلوبٍ مستسلمة إلى حكمة المواقد القاسية؛ ويتاملوا سيرتهم بصمت في الحطب والجمر والرماد.
أ. د. عاهد حلس
سبعة آلاف عام ستصمت فجأة، وتتحول إلى رمال...
ربما سينالُ حارسُ المقبرة ما صارع من اجله طويلا : أن يكون هو صاحب الحق الوحيد في تكفين الجثة.
أمّا الناس، فسينزفون ذاكرةً وضحكاتٍ منسية، وأعراسا، وسباقَ خيلٍ على البحر، وأطفالاً عائدين من المدارس، وشوارع مبتلّة بمطر الخريف،وروائحَ كعكٍ في وقفة العيد، وسهراتٍ عائلية في ليال الخميس، وزرعاً ينبت تحت الحيطان مليئاً بالشمس وزقزقة عصافير على تينة البيت… وقلوبا مطمئنة عائدة من صلاة العصر ، سينزفون كلّ ذلك على الرمل، سينزفون حتى يجفّوا رويدًا رويدًا.
وسيتحلّقون كل ليلة حول نار الحطب، لا ليُعدّوا شايا أو قهوة، بل ليصغوا بقلوبٍ مستسلمة إلى حكمة المواقد القاسية؛ ويتاملوا سيرتهم بصمت في الحطب والجمر والرماد.
أ. د. عاهد حلس