محمد مزيد - فلسفة الشوارع...

أسير في الشوارع بحثا عن فلسفتها ، كأي جوال متمرس ، اريد أن اشم روائح النساء الوحيدات الحزينات ،المقهورات ، اللواتي يعزفن على الاسفلت باقدام متعبة، موسيقى الرغبات الدفينة، انثر قدماي مثلهن على الاسفلت ، وانظر الى شمس الغروب وهي تغسل الاشجار بآخر ما تبقى لها من غبار ذهبي ، احمل سنواتي العجاف وانا اجرجر هذا الجسد من وادٍ الى آخر ، تركت مقدساتي القديمة على مقاعد حافلات زمن الحروب القديمة، ليس لدي القدرة على اعادة النظر في صياغة حياتي من جديد ، لم تعد لدي البلاغة الكافية كيما ارمم شرخ اللغة في معاجم الشوارع الصاخبة ، يشهد عقلي سجالات عنيفة بين ما يجب علي القيام به وما لا يجب ، تأخذني سذاجتي الى اقصى الجنون ، اين يمكنني ان اعثر على ارواح حزينة كي اشم روائحها، ثمة ، تحت شجرة يجلس عاشقان على العشب المبلل يتبادلان القبل ، غيوم رائحة الشهوة تنبعث من بين اصابعهما المذعورة الباحثة عن جسد كل واحد منهما ، الفتاة اكثر انهماكا في مضغ شفتي الفتى ، تتفوق بلاغة الشهوة على رتابة الاصابع الباحثة عن الاماكن البعيدة السرية ، هناك ، بجانب شجرة السرو تجلس فتاة لوحدها تنظر لهما بلوعة ، مثلي ، ربما كانت تبحث عن ملذات مخبوءة في زوايا جسدها وعتمته ، لا احد يعلم كم من الصخب والعنف يضطرب بها قلبها في هذه اللحظة ، لن تستطيع الفتاة محاكاة رجل مثلي قارضا للوقت يمضي حياته راكضا خلف بلاغة الكتب فقط، بينما سجالات الشهوة في عقلي تعود خاسرة الى منابعها ، ستون سنة والجسد يتهالك من دون علم صاحبه ، قارض الكتب يفلسف الشوارع والاصابع ولا يهتدي الى سبيل، حتى أيقن في الاخير، ليس هناك من سيهتدي الى سبيل ، فقط الشمس الغاربة التي انحدرت الان خلف الجبال المحيطة بالمدينة ، هي التي تمضي لوحدها الى سبيل .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى