نجوي عبدالجواد - مئة ليلة وليلة، الليلة الثامنة عشر...

مرحبا يا زميلي
.......... .
فخور بك يا زميلي، مطمئن أنا الآن برغم كل شيء.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بهذه العبارة التي وجهها منتصر لبطل الليلة يبدأ ليلته التاسعة عشر أيها الجمع الكريم.
هذه الليالي كان الطفل فيها هو ضحية العدو الأبرز، أمل الغد الذى سعي بكل الطرق إلى أن يجتثه،كما في قصصه سلوها وأطفال ولكن... ،وغيرها وهو أيضا الطفل اسما وشكلا والرجل فعلا كما في ثورة الأواني الفارغة وما سيأتي من قصص. هذه الوحشية من العدو أنضجت أطفال فلسطين وزادت من وعيهم بدرجة لاتصدق. رمضان أبوجزر، بطل الليلة، الطفل ذو السنوات العشر بحسب ما كتب منتصر، فقد مالايقل عن مئة وعشرين من أهله و أقاربه وأقرانه. لم يعرض منتصر لأي من قصص الفقد التى عاناها الطفل وقد أتيح له الإطلاع عليها، كان بإمكانه أن ينقل لنا معاناة رمضان مع فقد العمة وأبناءها أو أي من القصص التي شملها كتابه "سيرة طفولة وبطولة"،والذي خطه باقتدار ابن السنوات العشر. لقد توقف منتصر عند عبارة وردت علي لسان الطفل رمضان في حوار معه وكانت أهم ماورد في ليلته هذه . ردا على سؤال وجه لرمضان في إحدى القنوات :ماذا تحب أن تكون عندما تكبر؟
أجاب :نحن لانكبر! أطفال فلسطين يستهدفهم العدو حتى لا يكبرون ويقاومونه!
خط منتصر أسفل هذه العبارة المؤلمة قوله :أمثالك يا رمضان في العالم يلعبون ويمرحون، لكن لأنك فلسطيني فكيف تلعب و حولك الدماء والأشلاء؟! ومع من تلعب وكل طفل صار هدفا لهم حتى لعبهم استهدفوها!
يحاول منتصر التغلب على ألمه ويتمسك بالأمل :سعيد بك رمضان ابني، لقد انتصرنا في معركة الوعي، وعن قريب سننتصر في معركة السلاح. يقصد منتصر أننا كنا بحاجة إلى خلق أجيال تعي جيدا حقها في الأرض، وتقرأ جيدا عدوها وكل ما يخطط له.
معركة الوعي يا سادة كانت المعركة الأهم في العالم العربي حينئذ. يعلق بروفيسور محمود.
يعود منتصر لرسالته التى خطها هنا ويقول :مبارك كتابك سيرة طفولة وبطولة رائع يا بطل.
ربما تكون القصة الأقصر من بين القصص التي عرضنا لها حتى الآن ولكنها القصة التي ابتعد فيها منتصر عن التركيز على الأحداث الملتهبة والأجواء الحزينة التى فرضت عليه وابتعد فيها أيضا عن عبقرية وشجاعة المقاومين وبث من خلالها الأمل لنفسه ولنا في نصر سيتحقق على يد جيل واع نضج قبل الأوان. يقول بروفيسور محمود.
يكمل منتصر ما كتبه :تقول إنك صرت زميلا لي.
وأنا أقول مرحبا يا زميل، أتنبأ لك بمستقبل مشرق يا ولدي.
وقد كان. يكمل بروفيسور محمود. لم يعش منتصر ليري بروفيسور رمضان الذى كتب كتابه الأول بمداد من دماء الأطفال أصدقائه وأقاربه ليراه وقد صار أستاذا مرمرقا يجوب العالم دفاعا عن حق الفلسطيني في أرضه، ظل يفعل حتى كتب الله له أن يرى ثمرة جهاد الشعب كله . يصمت بروفيسور محمود قليلا ثم يردف :ليس أجمل من عبارة مرحبا يا زميل ننهي بها هذه الليلة على وعد بليال أخر من ليالي العزة والكرامة.
تحية من الحضور لبروفيسور محمود الذى خرج ملوحا للجميع

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى