محمد محمود غدية - وجه فى المرآة

وقف طويلا يحدق فى المرآة، لايرى وجهه، وبدلا منه يرى وجه زميلته،
ذات الضفائر الطويلة الفاحمة السواد، وقصة شعر منسدلة على جبينها، فوق وجه أبيض مثل اللبن الحليب، هيفاء القد ونحيفة الخصر مثل غصن صفصاف فى صباه،
سأل شيخ عليم
أجابه : انه الحب
يالغرابة الدنيا انها الأجمل والأرق والأكثر علما وتحضرا، لكن حظها هو الأسوأ على الإطلاق، مطلقة حزينة،
مثل طائر قصقصوا جناحيه
ثم فتحوا له باب القفص،
فلم يعد يقوى على الطيران،
تلمح فى عينيها دموع بلورية شفافة لا تنهمر، صوتها مبحوح منكسرة، وهى تحكى أيامها التى مرت شحيحة قاسية، مسجونة فى قفص حديدي مع زوج لا يرى فى الرجولة سوى الصوت العالى، والأوامر والنواهى التى فى أغلبها
تشبه طلقات الرصاص، بعدها يطلب أن تسامحه وتعذره، ملتمسة فيه حسن النية، تسامحه ثم لا يلبث
أن يعود لسيرته الأولى،
ولأنها لينة اللسان، بشوشة الوجه، طيبة القلب، كان الطلاق،
يعملا معا فى شركة اتصالات كبرى، وردية عملها متوافقة مع ورديته، لم يحاول أن يسألها عن تجربتها، مخافة رش الملح فوق الجرح،
لم ترزق بأطفال طوال السنتين فترة زواجها،
فى اذنه همست زميلة ناعمة كالأفعى، احذر سوف تغويك، وستقع أسيرا لجمالها، ولن تحررك من قبضة قلبها ماحيت !
أغوتني لا ..
- أنا من أغواها وأحبها
اعجابه بها يزداد يوما بعد يوم،
كشجرة لبلاب متسلقة داخل قلبه، تشابكت وتعقدت فروعها، فأصبح التخلص منها مستحيلا،
فى البداية لم تكن جاهزة لخوض معركة جديدة مع الحب، لم تعد لديها معدات وجيوش لمحاربة آلام الفراق،
نجح فى محاصرتها والامساك بها، وغسل جفاف روحها،
كان بمثابة جيشها القوي،
ولأنه يهوى القراءة ويكتب القصص، أهداها مجموعته القصصية الجديدة :
المطر فى رقصة الوداع
كتب فى الاهداء
الى الحب الذى أزاح شتاءات الحزن .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى