منذر ابو حلتم - انشودة الهباء

بِئسًا لكم…
لم يَبقَ في قاموسِكم
غيرُ رمادٍ يَتناثرُ من أفواهِ المعاجم،
كأنَّ الكلماتِ صارتْ
عظامَ طيورٍ محنّطة
في متحفٍ بلا زائرين.

أنتم،
تَغزِلونَ حِبالَ القَيْدِ
بمغازلٍ مُعتَّقةٍ بالذلِّ،
ثمَّ تُعلّقونَها على جُدرانِكم
كما تُعلَّقُ لوحاتُ العُرسِ،
وتُهْدونَ أطفالَكُمُ الأصفادَ
كأساوِرَ من فِضَّةٍ سوداء.

سُحقًا لكم…
تَصنَعونَ من رُكامِ خوفِكم
مَعبدًا يَرتفعُ في الهواء،
يَعلوهُ تمثالٌ مِن طينٍ مرتجف،
فتُصلّونَ لهُ،
وتُطعِمونَهُ قلوبَكمُ اليابسة
كأنَّها قُرابينُ حَجَر.

أيُّها الغارقونَ في بئرٍ
حفَرتْهُ أيديكم،
وسَكَنَتْهُ عتمةٌ لَزِجة،
تلتَهمُ أصواتَكم
كما تَلتَهمُ الحيتانُ سفينةً
فقدت بوصلتها في المدى.

أنتم مذاقُ التردّد،
أنفاسُكم بخورُ الهوان،
تَسكنونَ زوايا الخرابِ
مثلَ دُمىً مَكسورة،
يَتبادَلُها الأطفالُ في أحلامٍ محطّمة،
وتَخافونَ الشمسَ،
لأنَّ الضوءَ يَفضَحُ
عُريَكم المُتوارث.

بِئسًا لكم…
لماضٍ يَتدلّى على المشانق،
وحاضِرٍ يَتسكّعُ
في أسواقِ الرقيق،
وغَدٍ يجيءُ بلا عينين،
بلا فمٍ،
بلا زمن…

تتفتَّتونَ ببطء،
كأقنعةٍ مَصنوعةٍ من طينٍ هشّ،
تذروها الريحُ
في صحراءَ عطشى،
حتى لا يَبقى منكم
سِوى صَدًى أَجوف،
يرتَجُّ في فمِ الفراغ.

منذر ابو حلتم

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى