محمد محمود غدية - امرأة ترسم بالكلمات

روائية وشاعرة ترسم الحروف لا تكتبها، تسافر فى الملامح والأعماق، أدواتها النقدية ليست من بينها القلم، وإنما فرشاة وبالتة ألوان، لوحاتها صريحة دافئة متدفقة فى سلاسة وانسيابية متفردة، رائحة الورد مازالت عالقة بذاكرتي حين لمست كفها، مهنئا بفوز روايتها كأحسن عمل أدبي فى معرض القاهرة الدولي للكتاب، سألتها مشيرا الى مافوق عينيها :
حاجبان ام هلالان، رموش ام سيوف ؟
- أجابتني من بين ابتسامتها وقد تورد خداها : هذا غزل عفيف، يهدهد القلب،
ويباعد بيننا وبين حفر
الأرض الموحشة،
فاغرة الفاه، انتظارا لإبتلاعنا حين تبصقنا الحياة !
وتابعت .. ان الكتابة تعبير عن القلق والوحدة والخزلان، بعد ان جمدت فى حلوقنا شهقات الوجع، التي لا نملك امامها سوى مزيد من الاندفاع والجنون !
كنت فيما مضى الطفلة ذات المريول المدرسي، والشعر الليلي المضفور، خربشاتها مازالت عالقة على الجدران وفى الكراس، تحتضن دميتها تقبلها وتحطمها،
ثم تبكيها،
تروعها الدهشة والأسئلة،
اليوم غدوت امرأة ترسم الأحلام، وتعيش بها ولها،
وبدلا من تحطيم دميتها، حطمت نفسها، بعد جفاف الدمع فى مآقيها، منتهى الشقاء والبؤس، حين تتحجر الدموع ولا تنهمر !
نتعارك نسقط وننهض ونجرح ونتعافى ونسير، رعم ادراكنا ان مانفعله عبث، ورغم ذلك ندور وندور كأننا فى كوكب بلا مدار،
أسلمت أذرعي للريح بعد مزق الأشرعة، أنا الرحيق والحريق، أمسح عن ردهات العمر غبار السنين، حتى
لا يرتبك التقويم فى بوصلة الليالي الموحشة،
- اعتذر ياسيدتي انني
كنت مثل ثور هائج معصوب العينين، فقأ بقرنيه زجاج الذكرى،
الكتابة لدي ألوذ بها من الشدائد، تمنحني الفوضى حينا، وتجمل القبح
حينا آخر، وقمة ماتفعله،
انها تحيل الموت ومضة ويمر،
أكتبك فى أوراقي وأرسمك فى أحلامي،
مازالت شظايا زجاج قلبك الشفيف والرقيق، تدمي روحي، لا أريد لها الشفاء .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى