رجاء بسبوسي - صَمَم...

في المقهى الأنيق، النادل الخمسيني يمر هنا وهناك على كل الطاولات، يسترق نظرات سريعة إلى هواتف الرواد. الكل يشاهد بحذر وتوجس، وبسماعات مثبتة جيدًا في الآذان، فيديوهات حول الخروج السلمي ل "جيل 212 Z" إلى الشارع. يرتبك النادل قليلًا، يضع نظارات سوداء على عينيه ويتابع عمله في صمت.

في مطبخها المتواضع، تدعو زوجة الشرطي على "جيل 212 Z" الذي شكّل ضغطًا آخر على زوجها، فأصبح يعود متأخرًا ومنهكًا كل يوم، ويلعن دين أم "جيل 212 Z".

في الشارع، ينفذ الشرطي الأوامر ويعتقل شباب "جيل 212 Z" السلميين بحنق وسخط كبيرين، لأنهم يتسببون في الفوضى وسيخربون الوطن.

في منازلهم الفاخرة، يتوجس رواد المال والأعمال. على الشارع أن يبقى مستقِرًا بأي ثمن، وإلا انهار اقتصاد البلد وانهارت مشاريعهم وأعمالهم.

في مكاتبهم الفخمة، يراقب الوضعَ بشيء من الغضب من يسيرون شؤون الوطن، ويدخلون في محادثات طويلة مع بعضهم يستنكرون فيها تطاول جرذان "جيل 212 Z" وخروجهم من جحورهم.

ولا أحد من كل هؤلاء كلف نفسه وأرهف سمعه لصوت هذا الجيل، الكل ارتدى نظاراته السوداء ومضى. تمامًا مثلما حدث مع الأجيال السالفة.

من الأزقة الهامشية، تنضم للشارع بعد أيام من الشطط نسخة أخرى من "جيل Z 212"، كانت نسخة لم تتح لها فرصة إتقان اللغات الأجنبية ولا تعلمت كيف تعامل رجال الأمن بتحضر، نسخة محتقنة تغلي كالطوفان، تأكل في طريقها اليابس والأخضر، فتخرج الأمور عن السيطرة و يعم الخراب الكبير!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى