كان سام فنانا تشكيليا يؤمن أن اللون صوت متجمد
وكانت ملك حبيبته وصوتها ادفى من ضوء الفجر
كانا يعيشان في المنصوره في منزل يطل علي النيل
كانت تغني له وهو يرسم فتتحرك الالوان على القماش
كأنها تعرف اللحن قبل ان يعزف
في مساء رملي غريب عثرت ملك على مخطوطة قديمة في مكتبه للكتب القديمه
كانت مكتوبة بخط ذهبي على ورق احمر تقول
في الصحراء خلف خرائط الوقت مدينة لا ترسم
الا بالدم او بالغناء
مآذنها حمراء تصعد منها اصوات الذين احبوا حتى الذوبان
كما تقول المخطوطه/ان الفنان سام مدعو لتوثيق مدينة
المآذن الحمراء قبل اختفائها نهائيا
ضحكت ملك وقالت بصوتها العذب:
> “ومن يدعو فنانًا لتوثيق مدينة لا أحد يعرفها؟”
لكنه كان قد قرر الذهاب، فقط لأن الصوت في داخله قال إن عليه أن يرسمها، مهما كان الثمن.
ضحك سام وقال
لو كانت حقيقية فسأرسمها بصوتك
وفي الصباح سافرا
كلما غنت ملك على الطريق كانت الرمال تضيء للحظة بلون وردي خافت ثم تعود الى صمتها القديم
وحين وصلا كان الافق مملوءا بمآذن حمراء تشبه شموعا هائلة
كان الله قد تركها مشتعلة في الصحراء
قال سام بذهول
كأنها ترسم نفسها في الهواء
وردت ملك مبتسمة
ربما تنتظر من يسمعها
حين بدأت تغني حدث شيء غريب
الاصوات من المآذن تجاوبت معها تردد لحنها نفسه ولكن ببطء كأنها تستعيد ذكرى بعيدة
الهواء امتلأ بوميض احمر وسام يرسم بجنون لا يرى سوى ظلالها وامتداد صوتها في الافق
ثم انطفأ كل شيء
سكون مطلق
وحين التفت اليها لم يجد ملك
لم يبق سوى اثر خطواتها على الرمل وصوت خافت يخرج من المئذنة الاقرب
صوتها تغني من الداخل بنغمة حزينة لا تشبه البشر
عاد سام الى المنصوره وحيدا يحمل لوحة واحدة مغطاة بقماش كفن اسود
حين عرضها في معرضه بعد اسابيع تجمع الناس امامها صامتين
اللوحة كانت تمثل مدينة من مآذن حمراء وفي اعلاها وجه امرأة تغني لكن شفتيها تتحركان ببطء كما لو كانتا تهمسان باسم احد
وفي الليل عندما بقي سام وحده في القاعة سمع صوتها
من داخل اللوحة يقول
لا ترسمني يا سام فقط اسمعني
في الصباح لم يكن احد يعرف اين اختفى الفنان
لكن اللوحة تغيرت قليلا
في الزاوية السفلى ظهرت مئذنة جديدة وفي اعلاها ظل رجل يرسم يرفع رأسه نحو السماء الحمراء
قيل بعد ذلك ان مدينة المآذن الحمراء لم تكن في الصحراء بل داخل لوحات سام منذ البداية
وان ملك لم تختف بل ذابت في اللون الذي كان يبحث عنه طوال حياته
كل من نظر الى لوحته طويلا كان يسمع لحنا خافتا يشبه صوت امرأة تغني من بعيد
اما اللوحة نفسها فكانت تتغير كل ليلة
حين رسم الصوت وجهه الاخير
قصة عن فنان يبحث في اللون عن معنى الوجود، فيجد أن الجمال لا يُرسم إلا بالفناء فيه.
وكانت ملك حبيبته وصوتها ادفى من ضوء الفجر
كانا يعيشان في المنصوره في منزل يطل علي النيل
كانت تغني له وهو يرسم فتتحرك الالوان على القماش
كأنها تعرف اللحن قبل ان يعزف
في مساء رملي غريب عثرت ملك على مخطوطة قديمة في مكتبه للكتب القديمه
كانت مكتوبة بخط ذهبي على ورق احمر تقول
في الصحراء خلف خرائط الوقت مدينة لا ترسم
الا بالدم او بالغناء
مآذنها حمراء تصعد منها اصوات الذين احبوا حتى الذوبان
كما تقول المخطوطه/ان الفنان سام مدعو لتوثيق مدينة
المآذن الحمراء قبل اختفائها نهائيا
ضحكت ملك وقالت بصوتها العذب:
> “ومن يدعو فنانًا لتوثيق مدينة لا أحد يعرفها؟”
لكنه كان قد قرر الذهاب، فقط لأن الصوت في داخله قال إن عليه أن يرسمها، مهما كان الثمن.
ضحك سام وقال
لو كانت حقيقية فسأرسمها بصوتك
وفي الصباح سافرا
كلما غنت ملك على الطريق كانت الرمال تضيء للحظة بلون وردي خافت ثم تعود الى صمتها القديم
وحين وصلا كان الافق مملوءا بمآذن حمراء تشبه شموعا هائلة
كان الله قد تركها مشتعلة في الصحراء
قال سام بذهول
كأنها ترسم نفسها في الهواء
وردت ملك مبتسمة
ربما تنتظر من يسمعها
حين بدأت تغني حدث شيء غريب
الاصوات من المآذن تجاوبت معها تردد لحنها نفسه ولكن ببطء كأنها تستعيد ذكرى بعيدة
الهواء امتلأ بوميض احمر وسام يرسم بجنون لا يرى سوى ظلالها وامتداد صوتها في الافق
ثم انطفأ كل شيء
سكون مطلق
وحين التفت اليها لم يجد ملك
لم يبق سوى اثر خطواتها على الرمل وصوت خافت يخرج من المئذنة الاقرب
صوتها تغني من الداخل بنغمة حزينة لا تشبه البشر
عاد سام الى المنصوره وحيدا يحمل لوحة واحدة مغطاة بقماش كفن اسود
حين عرضها في معرضه بعد اسابيع تجمع الناس امامها صامتين
اللوحة كانت تمثل مدينة من مآذن حمراء وفي اعلاها وجه امرأة تغني لكن شفتيها تتحركان ببطء كما لو كانتا تهمسان باسم احد
وفي الليل عندما بقي سام وحده في القاعة سمع صوتها
من داخل اللوحة يقول
لا ترسمني يا سام فقط اسمعني
في الصباح لم يكن احد يعرف اين اختفى الفنان
لكن اللوحة تغيرت قليلا
في الزاوية السفلى ظهرت مئذنة جديدة وفي اعلاها ظل رجل يرسم يرفع رأسه نحو السماء الحمراء
قيل بعد ذلك ان مدينة المآذن الحمراء لم تكن في الصحراء بل داخل لوحات سام منذ البداية
وان ملك لم تختف بل ذابت في اللون الذي كان يبحث عنه طوال حياته
كل من نظر الى لوحته طويلا كان يسمع لحنا خافتا يشبه صوت امرأة تغني من بعيد
اما اللوحة نفسها فكانت تتغير كل ليلة
حين رسم الصوت وجهه الاخير
قصة عن فنان يبحث في اللون عن معنى الوجود، فيجد أن الجمال لا يُرسم إلا بالفناء فيه.