محمد مزيد - امرأة تقرأ روايات فؤاد التكرلي...

أعلم أن ما سأقوله لن تصدقوه ، سيعدّه البعض من قصص الخيال ، لا بأس ، لا أعير أهمية لذلك، إن صدقتم او لم تصدقوا ، الحكاية بكل ببساطة تتعلق برجل في الخمسين من العمر ، التقيته هنا ، قبل شهر ، كنت جالسة في مقهى الغرباء احتسي شاي الصباح ، واقرأ برواية لافتة للنظر، اثار انتباهي عنوانها ، سحبتها على الورق قبل ساعة من دخولي المقهى واخذت التهمها حتى انهيتها خلال ساعتين، هذا الرجل ما إن شاهدني اطوي الرواية المنتهي قراءتها ، حتى وقف أمامي كالتمثال ، رفعت رأسي ونظرت اليه مستفهمة ، أشار بيده الي وقال فرحا " انت كريمة ، اليس كذلك ؟ " قلبته بذاكرتي ، وجهه لم يكن مألوفا عندي، فلم اعثر له على مكان في زواياها ، فقلت له كاذبة " انت غلطان ، لست كريمة ولن اقول لك اسمي ، لأن هذه الاساليب اعرفها الى اين ستؤدي " ابتسم ، من دون ان يظهر اسنانه ، وقال " بل انت كريمة مأمورة البدالة في الدائرة الفلانية التي كنا نعمل بها معا " .. ادهشني لأن معلوماته صحيحة جدا، لكنني لم استسلم له ، الا اذا عرفت ماذا يهدف من تقربه مني ، كما انني لا اريد احدا ان يعرفني في هذه المدينة التركية الصغيرة التي اعيش فيها بعيدا عن الوطن بانتظار ان ترأف الامم المتحدة بنا نحن الارامل لتنقلنا منها الى دولة الاستيطان ، اشار مرة ثانية الى الكرسي الفارغ بجانبي ، " هل تسمحي لي بالجلوس ؟ " وجدت من غير الكياسة ان امنعه من الجلوس بخاصة وانه بدا يعرفني واحسست انه يمتلك جاذبية وصوتا دافئا رفرف له قلبي ، لكنه من دون ان يأخذ موافقتي على جلوسه سحب الكرسي الذي يحاذيني ثم جلس قبالتي ووضع يديه على الطاولة ، لا اكتم سرا ، ان هذه الحركات الجريئة احبها ولطالما كانت تثيرني ، انا احب الرجل الجرئ الذي يقتحم مملكة المرأة بدون سابق انذار ،فابتسمت في داخلي بالرغم من انني مازلت اظهر على وجهي ممانعتي من جلوسه، فقال " انا متأكد انك كريمة ، شعرك الاسود كان طويلا يهطل مثل الشلال على ظهرك ايام عملنا في الدائرة، لا اعرف لماذا قصتيه ، كان يكمل لوحة جمالك وانت ترتدين التنورة الزرقاء والقميص الابيض ، كنا نبحلق بجمال جسدك من الخلف لانك كنت مثيرة وتمشين بشكل رائع في ممرات الدائرة ، وخصوصا لما كنا ننتظر ونحن في سيارات نهاية الدوام ، ننتظر اطلالتك وانت تتجهين الى باص مدينة الحرية حيث تسكنين ".. جاءت النادلة ووضعت شايا على الطاولة امامه ، فقال بخجل " اوصيت على الشاي قبل ان احظى بشرف لقاءك " ، تشل عقلي هذه العبارات المهذبة ، لا اقوى على ايجاد الرد عليها ، وقد خف توتري من وجوده قربي ، قال " انا فؤاد التكرلي ، مؤلف الرواية التي انهيت قراءتها قبل قليل " فضحكت بصوت عال ، ثم خرجت حشرجاتي بسبب الدخان الذي ابتلعه يوميا ، فسألني " من هي الفتاة التي اعجبتك في الرواية من بين الثلاث فتيات من بنات معاون الشرطة بطل الرواية ، فاكملت عبارته بالقول " تقصد القواد معاون الشرطة المتقاعد " !!

( مشروع قصة جديدة ، مازالت في مشغل الكتابة )

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى