أزهار الأزهار - تراتيل في مجاز الخيانة...

أنا انعكاس النبوءة في ماءِ السماء،
سيّدةُ النخيلِ الأولى،
المخضّبةُ بنبيذ الكوكب،
التي عبرتْ من فمِ الزقّورة
إلى قلبِ ديموزي،
فذابَ في ضلوعي
كنجمٍ انسكبَ في ليلِ بابل.
كلُّ ما على الأرضِ يُصيخ حين أمرُّ على :
الجدران التي تنتشي لظمأ ريح
عانقت الصدى
تعرفني،
من التراتيلُ المبلَّلةُ بشوقِ دقائق من
القبلةُ المتوارية في فجرٍ اينع
من ارضُ كانتْ ترقدُ تحتي
كغصنٍ مبتلّ برذاذها،
والمذابحُ ما زالت تضج من تخوم الخوف
حين يلمسني الإلهُ ذو اللحيةِ المغمورةِ بالشهد،
يَزِنُ فؤاده بفؤادي ،
ثم يضحك: نحنُ ارتشف نبيذَ الخلود
من كأسِ الخيال.
ما همسهُ في نومي أطفأهُ في قبلةِ اليقظة.
تمتم "هذا الحبُّ خطيئةٌ تجرحُ شفتيكِ."
فخضعتُ، لشرائعِ الطين،
لليلٍ يخافُ ضوءَ العاشقين.
يا بابل،
كنتِ معنا حين تدحرجنا صعودًا نحو الهاوية،
التي تشهق
مثل شبحين فوق زقّوراتٍ ترتعش من لهفة الرؤى
من سغب جسدٍ نَسَجَ وحدته من قربان حبه،
وديموزي ما زالَ يسري في جسدي
رمزًا من وسمٍ قديم.
أنا لا أبحثُ عنه، بل عن صوتي فيه.
ناديتُ... ولم يُجِب.
أنا عشتار،
أهبطُ إلى حضني،
حيثُ كان الرحيقُ يُنبتُ من فمي،
والندى يسيلُ من معصمي،
أحببتُهُ حتى صار صلاتي التي ينصت لها الكون
ثم انطفأتُ: لم يعد يُبصرني،
ولا يسمعني من رُخامِ الوقت.
فغرستُ فيه نبوءتي،
لا سيفًا، بل صولجانًا،
ودوّنتُ اغتيالَه
على مسلّةٍ من زبرجد،
شاهدةً
على كاهنةٍ شغفت بإلهٍ حتى صارها،
ثم لفظتْهُ حين أنكرها.
الآن،
أتحوّلُ إلى مطرٍ لا يُروى،
إلى نيازكَ تسيرُ في حُلمٍ
لا يُنشدُ
إلا إذا خانت الآلهةُ فيزياءَ الفراغ.

ازهار السيلاوي

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى