يعقوب عبدالعزيز - ببذلة أنيقة أو بملابس رثة، حين يأتي...

طببذلة أنيقة أو بملابس رثة، حين يأتي
صباحًا أو مساءً
إلى غرفة ملكيّة أو لمشفى
فاشل في " المواساة"
طالما يدقّ الأجراس مباغتًا ويعبئ
مئزره الكبير بالأرواح

وكنا نجري كقطيع بلا رؤوس
نخاف الطَرقات، والطّلقات
فقد تقتنصنا في الحروب
أو في الأسرّة الباردة،

لم نسأل مرة في عيني من
كانت الغزالة المذبوحة طالما
لم نزال نركض بحرارة الدم
المسفوح

متى تأتي المرأة التي ينعس
الليل تحت تسريحة شعرها؟!
والحنين يتدفق من عيوننا صباحات
كثيرة للخبز الحار ونداء الامهات

رصاص كثير
في الحروب ، والمساجد
في الأعراس ،ونميمة السرّاق

لم نمضِ في دائرة بنصف قطر
كنا في دائرة بقطر كامل تطحن فيها الدبابات
الأرواح كالذرة

حولني لفزاعة أيها الله
الذي لا يعجزك شيء

وبعد يوم طويل من التعب نعود
إلى البيت
لا نغنّي أو ندخن
أو نقبّل أو نرقص
فقط نستلقي وينام علينا الليل كجثّة ماموث

لم نناقش علماء الآثار حين ينقبّون
عن الحيوانات المنقرضة
أو عن الدّموع القديمة في النهاية
نبكي بلغة مشفرة

يالص الأذقة الخرساء اسألك
هل يطعمك نهد " سمر "
ويكفّن الشّمس؟!

لازالت الحياة حتى الآن تعيسة
ومصابة بالضّمور
من فتح لك صنبور الماء في غرفة
المرض
الغرفة التي تكتب فيها ل "سوريا"
الحزينةِ
وفي الصباح تنفض من ملاءتك النجوم

بعينيك أرى الحياة يا رياض..
وانتظر قبلة من حبيبتي
بعد سيجارة، أو عام،
أو حرب لايهم

طالما
سأصنع من بقايا المجنزرات طوقًا
للكلب الأليف
ومن حطام عبوّة ناسفة مزهريّة
أضعها في غرفتها بهدوء
وأعود إلى قبري.


يعقوب عبد العزيز/السودان


_________ذكرى رحيل الشاعر رياض الصالح الحسين..

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى