فتحي مهذب - حبل طويل من الزنوج

قبل أن تذهب إلى الله
لتستلم مفتاح شقتها الجديدة
طارت حمامتان من عنقها
باتجاه أعيننا الملآى بالنجوم
كان ملاك أبيض
مثل مكعبات الثلج
يسحب روحها من الغابة الجسدية
روحها المثقوبة بخرادق الهامش
لم نكن ندري أن الله في انتظارها
مع جوقة من الأرواح الطيبة
ليهبها بيتا على طراز هندسي فاخر
لتكمل حياتها الأبدية
بعيدا عن المنغصات
وزئير القلق المتوحش
بمحاذاة مزرعة صاحب المحبسين
وغلاة المعتزلة الكبار
قبل أن تذهب أمي إلى الله
مثل قديسة من القرون الوسطى
بعينين زرقاوين وجناحي نسر
بضحكة صافية جدا
كان بجوارها ملاك من الفضة
بيده ممحاة الذنوب
محاطا بحبل طويل من الزنوج
لم نكن ندري
أن الموت لا يستحق هذا الكم الهائل
من القلق الفلسفي
لم نكن ندري أن الموت جميل جدا
يحمل في يده
قطعا من الذهب الخالص
كهدية آخر العمر البائس
قبل أن تذهب أمي إلى الله
سقطت سحابة من صوتها المتقطع
على وجه شقيقتي الصغرى
لم نكن ندري أن غيابها
سيأكلنا بفم أدرد
الواحد تلو الآخر
والفراغ سيهشم مصابيح البيت .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى