خضراء كانت سماء المدينة
لأننا كنا أشجار ا
قبل أن تحكمنا الفؤوس
خضراء كانت لغاتنا
لأن الأفواه كانت بِركا مُسالمة
ولأن قشور الكلمات كانت من الطحالب
خضراء كانت الدماء القروية بين الشرايين
لأنها لم تعرف الخنجر
عرفت دفء الحبيبة
وقسوة الغابة
ورطوبة الحب
خضراء كانت أسناننا
قبل أن تتزوج السيف
وتشاركه غداء الرؤوس
خضراء القصائد
خضراء الأحلام المُبللة بالرمال
خضراء الرمال الملتصقة بسيقان الحبيبة
في النهر المسعور
خضراء احذية الاطفال الخارجين من بيضة
اليقطين
خضراء شفاه الصبيّة الراكضة صوب البلوغ
عارية تماماُ من أي باب او اقفل
خضراء الآلهة التي انتحرت
لأنها رأت اطفالا موتى لم تشملهم كشوفات العصافير
خضراء الليالي التي قالت لي فيها
قبلني
خضراء الليالي التي همست لها في صدرها
أنا متعب
خضراء اصابعها التي حكت صدري
وكشطت عنه احذية ومشاوير
واصابع بلا طلاء مزعج
خضراء كانت ابتسامة المتسول الذي رفع يده
يطلب جنيها
وعاد بلا أيد
وبرب كامل
خضراء النافذة الحديدية التي علق طرفها بفستانكِ
في الحنين اللص
ومزق عنكِ كل تلك السنين
خضراء جثة ( الشهيد كشة ) التي ابتسمت في وجه الطلقة
لتصيبها بالموت
خضراء جثة العلم الوطني
التي كُفنت بضحكات جنرال
خضراء المياه القادمة من امطار الصيف
تلك التي نزفت اقصابا
ومراكب
وأكواخ
خضراء الأسئلة المكررة لليل
ماذا تفعل الأيدي الوحيدة بعد الواحدة وحدة ؟
خضراء الخريطة الدموية للسودان
في أطلس الحديقة
خضراء الجروح التي احدثتها المراكب في سُرة النهر
خضراء القطع المعدنية بين نهدي جارتي
تلك التي تقرأ لكامو ودرويش
وتجيد نزع الأقمصة دون صوت
خضراء الأيادي التي فقأت عين الرصاصات
كل شيء كان اخضر
من خلع اضلع الليل والبسه للجنود
من سحب الخنجر المغروز في قلب السماء
ليسيل كل هذا الليل
من وضع الطست فوق المدينة
ليخبئ عنا كل ذلك الفجر
الزمان الجريح
يسير الآن على أمشاط الغبار
يرتكب الدوار
في حافة الكأس العاشرة
والصببان الذين لقوا حتفهم في انقلاب شاحنة حظ
يبتسمون
كسكان المرآيا
ويسردون قصصهم الصاخبة
ويقولون
خضراء الجنائز التي صلت لها الغابات
الشيوخ الذين نسوا أن يموتوا
يجلسون خارج محطات العدم
يسألون المغادرين الوسيمين
عن موعد الرحلة القادمة
يقولون أجاباتهم نفسها
راقبوا الضوء
فخضراء تذاكر الأحتضار
العمال الذين إشتروا تذاكرهم
في المناجم, في مصانع الأوقية الذكورية
في القطارات السريعة
وفي اثداء شريرة
يجلسون في مائدة العدم
يشعلون التبغ يتحدثون عن الثورات
و عن نساء كن يلعقن الملح
عن الإبط بلذة كافرة
يضحكون بخضرة ملساء
ويصرخون جميعاُ
خضراء ايادي الضحايا
كالعناقات
من يسحب كارة الليل عن الغابة
عن مقعد الجدة
وعن قصتها والمِحرمة
اُغنيات الزمان الجريح
تغطي تجاعيدها
بالبثور
من يكشط عن الجثة شهوتها والطحين
أيتها الملائكة في الأعلى
كناسوا البلاد القتيلة
جامعوا ضرائب الآلهة
مفتشي أمن الخطايا
منقبي الفولاذ البشري
هل يمكن أن تجيبوا
حين سحبتم الخنجر من قلب هابيل
حين فعلتم ذلك
هل كانت دماءه خضراء ؟
#عزوز
لأننا كنا أشجار ا
قبل أن تحكمنا الفؤوس
خضراء كانت لغاتنا
لأن الأفواه كانت بِركا مُسالمة
ولأن قشور الكلمات كانت من الطحالب
خضراء كانت الدماء القروية بين الشرايين
لأنها لم تعرف الخنجر
عرفت دفء الحبيبة
وقسوة الغابة
ورطوبة الحب
خضراء كانت أسناننا
قبل أن تتزوج السيف
وتشاركه غداء الرؤوس
خضراء القصائد
خضراء الأحلام المُبللة بالرمال
خضراء الرمال الملتصقة بسيقان الحبيبة
في النهر المسعور
خضراء احذية الاطفال الخارجين من بيضة
اليقطين
خضراء شفاه الصبيّة الراكضة صوب البلوغ
عارية تماماُ من أي باب او اقفل
خضراء الآلهة التي انتحرت
لأنها رأت اطفالا موتى لم تشملهم كشوفات العصافير
خضراء الليالي التي قالت لي فيها
قبلني
خضراء الليالي التي همست لها في صدرها
أنا متعب
خضراء اصابعها التي حكت صدري
وكشطت عنه احذية ومشاوير
واصابع بلا طلاء مزعج
خضراء كانت ابتسامة المتسول الذي رفع يده
يطلب جنيها
وعاد بلا أيد
وبرب كامل
خضراء النافذة الحديدية التي علق طرفها بفستانكِ
في الحنين اللص
ومزق عنكِ كل تلك السنين
خضراء جثة ( الشهيد كشة ) التي ابتسمت في وجه الطلقة
لتصيبها بالموت
خضراء جثة العلم الوطني
التي كُفنت بضحكات جنرال
خضراء المياه القادمة من امطار الصيف
تلك التي نزفت اقصابا
ومراكب
وأكواخ
خضراء الأسئلة المكررة لليل
ماذا تفعل الأيدي الوحيدة بعد الواحدة وحدة ؟
خضراء الخريطة الدموية للسودان
في أطلس الحديقة
خضراء الجروح التي احدثتها المراكب في سُرة النهر
خضراء القطع المعدنية بين نهدي جارتي
تلك التي تقرأ لكامو ودرويش
وتجيد نزع الأقمصة دون صوت
خضراء الأيادي التي فقأت عين الرصاصات
كل شيء كان اخضر
من خلع اضلع الليل والبسه للجنود
من سحب الخنجر المغروز في قلب السماء
ليسيل كل هذا الليل
من وضع الطست فوق المدينة
ليخبئ عنا كل ذلك الفجر
الزمان الجريح
يسير الآن على أمشاط الغبار
يرتكب الدوار
في حافة الكأس العاشرة
والصببان الذين لقوا حتفهم في انقلاب شاحنة حظ
يبتسمون
كسكان المرآيا
ويسردون قصصهم الصاخبة
ويقولون
خضراء الجنائز التي صلت لها الغابات
الشيوخ الذين نسوا أن يموتوا
يجلسون خارج محطات العدم
يسألون المغادرين الوسيمين
عن موعد الرحلة القادمة
يقولون أجاباتهم نفسها
راقبوا الضوء
فخضراء تذاكر الأحتضار
العمال الذين إشتروا تذاكرهم
في المناجم, في مصانع الأوقية الذكورية
في القطارات السريعة
وفي اثداء شريرة
يجلسون في مائدة العدم
يشعلون التبغ يتحدثون عن الثورات
و عن نساء كن يلعقن الملح
عن الإبط بلذة كافرة
يضحكون بخضرة ملساء
ويصرخون جميعاُ
خضراء ايادي الضحايا
كالعناقات
من يسحب كارة الليل عن الغابة
عن مقعد الجدة
وعن قصتها والمِحرمة
اُغنيات الزمان الجريح
تغطي تجاعيدها
بالبثور
من يكشط عن الجثة شهوتها والطحين
أيتها الملائكة في الأعلى
كناسوا البلاد القتيلة
جامعوا ضرائب الآلهة
مفتشي أمن الخطايا
منقبي الفولاذ البشري
هل يمكن أن تجيبوا
حين سحبتم الخنجر من قلب هابيل
حين فعلتم ذلك
هل كانت دماءه خضراء ؟
#عزوز