مصطفى الحاج حسين - ابنُ الكِرام...

تأجَّجَ الصَّدى
دوَّتْ هواجسُ الوحشةِ
اللّيلُ يفكُّ أزرارَ عُنُقِه
الجدرانُ تُكفكفُ بردَها
والنافذةُ تُغلِقُ على
دَمعِها بالسِّتارةِ الدّاكنة.
الضّوءُ شاحِبُ التّجاعيد
والبابُ مُوصَدُ الملامح
والذّكرياتُ تلفُّ ساقًا
على ساقٍ
فوقَ الأرائكِ
تُخَرِّبُ سريري
وتهدمُ نومي
وتسخرُ من حنيني.
ما كنتَ تعرفُه
ما عاد يتعرَّفُ عليك
ومن كنتَ تُحبُّه
تبرّأَ من المودّة
ومن كنتَ تُعطيه
سَيَسْطو على ما تبقّى
عندك
ويَجُزُّ لهفتك!
لن تجدَ الدِّفءَ
إلّا بنبضِ الحجر
التُّرابُ سيغسلُ حزنَك
والقبرُ سيتفهمُ أوجاعَك.
ستجدُ للنّدى مخالبَ
والبَسمةَ سِكِّينًا ناعِمَ النّصل
وأحضانَ الأصدقاءِ خَرائِبَ.
زمنُ الخبزِ والملحِ
وَلّى
وانهارَ العطر
وشُلّتِ الموسيقا
وعَمِيَتْ أبصارُ الأمان.
الزّمنُ وحشٌ تزوّدَ بالتّكنولوجيا
صارَ يستخرجُ من الهمسةِ
القصديرَ
ومن النّظرةِ الجرافةَ
والإسمنتَ المُسَلّحَ بالنّوويّ!
حوَّلَ القِبلةَ
لترسانةِ موتٍ شُعاعي
صارَ الحبُّ
حليفَ الحرب
والجوعُ مئذنةَ الرّحمة.
أنتَ؟
لا مكانَ لك
في عصرِ الجَماد
ولا أحِبّةَ لديكَ
يُشاطِرونَك المحبّة.
يا ابنَ الزّمانِ العقيم
يا ابنَ آدمَ الخَصِيّ
يا ابنَ حوّاءَ الزّانية!.*

مصطفى الحاج حسين.
إسطنبول

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى