مصطفى الحاج حسين - (كتاب كامل) 47 مجموعة شعرية: (أستاذة الجحيم)

((كتاب كامل)) 47
مجموعة شعرية: (أستاذة الجحيم...
مصطفى الحاج حسين.



**(( شَريعَة))..
أُزَوِّرُ قُبْلَةً
أَخْطَفُها مِن شَفَتَيْكِ
فَأَنْتَشِلُ عَنْ كاهِلِ الأرْضِ
أَوْجاعَها.
وَأَنْثُرُ الفَرْحَةَ عَلَى النُّجومِ
وَأُخَصِّصُ لِلْقَمَرِ مَرْكَبَةً
تَنْقُلُهُ حَيْثُما شاء.
وَسَأُزَوِّدُ لِلْبَحْرِ عَدَدَ حَوَارِيِّهِ
تُراقِصُ مَوْجَهُ أَمامَ الأَشْرِعَةِ.
التُّرابُ يَنْطِقُ بِالشِّعْرِ
الأَشْجارُ تُزْهِرُ موسيقا
وَالنَّدى يُعاقِرُ الخُلْجانَ.
سَيَتوبُ المَوْتُ
وَيَعْتَذِرُ القَهْرُ
وَتَلْعَنُ نَفْسَها الحُروبُ.
سَيَأْتي الرَّغيفُ طَوْعًا
وَيَعْتَزِلُ كُلُّ آثِمٍ
وَتَهْرَعُ الشُّعوبُ لِبِناءِ جَنَّتِها
بِلُغَةٍ باسِمَةٍ
وَأَصابِعَ مِن رَحيقٍ
لا يَدْخُلُها إِلَّا العُشّاقُ
وَمَنْ آمَنَ بِالحُبِّ
أنّه الخَلاصُ الوَحيدُ.*
**((أُسْتَاذَةُ الجَحِيم))..
الجُثَثُ الهَامِدَةُ
تَتَفَاعَلُ مَعَ قَصَائِدِي عَنكِ
بِالدُّعَاءِ لِقَلْبِي:
ــ بِهُدُوءِ البَالِ، وَبِالنِّسْيَانِ الوَفِيرِ.
وَالنِّسْيَانُ يُذَكِّرُنِي
بِمَوَاعِيدِكِ المَارِقَةِ
وَصَقِيعِ بَسْمَتِكِ الغَائِبَةِ
وَأَنَا أَلْهَثُ خَلْفَ تَأَخُّرِكِ
وَصَحْرَاءِ أَصَابِعِكِ
وَغِيَابِكِ المُمتَدِّ
عَلَى مِقْيَاسِ عُمْرِي.
الأَيَّامُ تَنْصَحُنِي
وَاللَّيْلُ يُفْتِنُ مَا بَيْنَكِ
وَبَيْنَ هَوَاجِسِي
وَقَلْبِي لَا يَصْحُو
مِنْ خَمْرَتِهِ.
مَلْعُونٌ مَنْ يُمْسِكُ دَمْعَتِي
وَيُبْعِدُنِي عَنْ بَابِكِ
المُسَيَّجِ بِخُيُوطِ العَنْكَبُوتِ!
مَلْعُونٌ مَنْ يَنْصَحُنِي
وَيَجُرُّ لُهَاثِي
عَنْ أَمْوَاجِكِ
الهَادِرَةِ بِالحُطَامِ!
يَا شَمْطَاءَ الأُفُقِ
يَا صَلْعَاءَ النَّدَى
يَا كَفَنَ العَذُوبَةِ
أُسْتَاذَةَ الجَحِيمِ!*
**((سَرابُ الْمَدَى))..
حينَ أَمُرُّ مِن تَحتِ نافِذَتِكِ
يَخطُرُ لي أنْ
أَرْمِيَها بلَوعَتي
وأُهَشِّمَ صَمتَها
وأَكيلَ لَكِ أَقسَى
أَنواعِ الْمَرارَةِ.
أَنْتِ:
وَردَةٌ جارِحَة
نَجمَةٌ مُظلِمَة
نَسمَةٌ خانِقَة
وأُغنِيَةٌ صامِتَة.
سَأَقذِفُ شُرفَتَكِ
بِجُثَّتِي
وأَشُجُّ مَشاعِرَكِ
اليابِسَة.
أَنْتِ:
بَوَّابَةُ هَزيمَتِي
سُلَّمُ مِشنَقَتِي
أُفُقُ غِيابِي
تَوأَمُ الْمَوتِ أَنْتِ
مِفْتاحُ الْعَدَمِ
جِبالُ أَوْهامِي
نَعْشُ كِبْريائِي
ومِتْراسُ وَهَنِي.
أُحِبُّكِ
بِقَدْرِ ما أُهابُ الْحُبَّ
وبِمِقدارِ عَذاباتي.
يا شَهْقَةَ الرِّيحِ
حينَ أَتَعَثَّرُ بِنِدائِي
وأَنا أَتَوَسَّلُ لِنَبْضِي
أَلّا يُورِقَ تَحتَ عِلْيائِكِ.
يا سَرابَ الْمَدى
وحِصرِمَ النَّدى
وثِمارَ شُجونِي.*
**((سِدْرَةُ النَّجْوَى))..
أُلْقِي بِقَلْبِي
فِي بَحْرِ نِيرَانِكِ
وَأَتْرُكُ مَجَاذِيفَي
بَاكِيَةً فَوْقَ الرَّمْلِ
وَالشَّاطِئُ يُبْحِرُ
بَعِيدًا عَنْ أَشْرِعَتِي
يَنَامُ فِي قَبْضَتِي
الخَوَاءُ
وَيَسْكُنُ دَمِي الجُرْحُ
يَتَأَوَّهُ فِي نَبْضِي المِلْحُ
وَالسَّرَابُ مُهَشَّمُ الوِجْدَانِ.
تَاهَ الأُفُقُ عَنْ دَرْبِي
وَضَاعَ الدَّرْبُ بِأَوْجَاعِي
أُنَادِي عَلَى جُثْمَانِي
فَيَخْتَبِئُ نَعْشِي عَنْ صُرَاخِي.
أَيَّتُهَا الطَّاعِنَةُ بِالقَسْوَةِ
أَمَا آنَ لِصَمْتِكِ
أَنْ يَتَرَجَّلَ
عَنْ صَهْوَةِ الحَمَاقَةِ؟!
وَتَعُودِينَ لِي
مُزَرْكَشَةً بِالنَّدَى
وَمُفْعَمَةً بِالابْتِسَامِ
تَصْعَدِينَ أَدْرَاجَ أَشْوَاقِي
إِلَى سِدْرَةِ النَّجْوَى.*
**(( أشرِعَةُ الِانْهِيار ))..
... وَالْمَسَافَةُ تَأْكُلُنِي
مَا بَيْنَ قَلْبِكِ
وَمَوْتِي
وَأَنَا أَسْعَى مَا اسْتَطَاعَتْ
أَوْجَاعِي
أَنْ أَكُونَ نُقْطَةَ حَنِينٍ
مَا بَيْنَكِ وَبَيْنَ رَمَادِ خُطْوَتِي الْقَاصِرَة.
عَلَّ دَمْعَتِي تُبَلِّلُ شَغَافَ
غِيَابِكِ
عَنْ رُؤَى جَحِيمِي.
أُحِبُّكِ يَا صِرَاطَ لَهْفَتِي
يَا شَمْعَدَانَ مَرَارَتِي
يَا سَرَابَ بَوْحِي
وَانْتِحَارَ قَصِيدَتِي
يَا مِسْمَارَ الصَّدَى
فِي غُرْبَتِي
يَا كَفَنَ يَقِينِي
وَشُعْلَةَ ظُلْمَتِي
وَيَبَاسَ آهَتِي
وَأَنْفَاقَ تَشَرُّدِي
وَجُنُونِي.
أُحِبُّكِ يَا وَهْمَ صَلَاتِي
وَقِيَامَةَ ظُنُونِي.
سَأَلَتْنِي عَنْكِ دَائِمًا
حَيْرَتِي
وَبَدَلًا عَنْكِ جَاوَبَتْنِي
أَصْدَاءُ تِرْحَالِي
وَأَسْرَابُ جَنَازَاتِي
وَأَشْرِعَةُ انْهِيَارِي.*
**((أَوْرِدَةُ البَرْق))..
يَخْلُو بِي القَلَقُ
يُصَارِحُنِي بِجَمْرِ هَوَاجِسِهِ
فَأَبْكِي لِحَالِ الوَرْدِ
وَأَشْكُو لِقَلْبِي
تَحَطُّمَ مَرَاكِبِ الحُلْمِ.
فَيَمُدُّ لِي النَّدَى لِسَانَهُ
وَيَسْخَرُ مِنْ بَشَاعَةِ قَصَائِدِي
عِنْدَ مَدْخَلِ أَبْوَابِهِ
المُقْفَلَةِ بِالجَحِيمِ
وَالمَشَانِقِ الضَّاحِكَةِ.
فَأَلُمُّ أَمْوَاجِي
وَأَحسِرُ دَمِي عَنِ الشُّطْآنِ
لِأَتَلَقَّى العَزَاءَ بِآفَاقِي
مِنْ سُنْبُلَةِ مُوسِيقَى
تَحْتَ نَافِذَةِ قَبْرِي
الَّتِي تُطِلُّ عَلَى الغَدْرِ
وَالنِّسْيَانِ.
أَحُكُّ اخْتِنَاقِي
أَعَضُّ نَبْضِي
وَأَذْبَحُ شِرْيَانَ السَّمَاءِ
لِتَهْجَعَ بِدَاخِلِي الزَّلَازِلُ.*
**((اللُّقْمَة))..
بِشَرَهٍ
اللُّقْمَةُ تَلْتَهِمُني
تَعْصِرُ عِظامَ الرُّوحِ
وَتَزْدَرِدُ بَساتينَ النَّبْضِ
تَمْضَغُ آهَتي
تَلوكُ دَمْعَتي
تَشْطُرُ بَسْمَتي
وَتَفْتَرِسُ أَحْلامي
وَتُشَرِّدُ دُروبي
وَتَسْرِقُ مِنْ عَلْياءَ لَيْلي قَمَري
وَتُخَزِّنُ أَكْياسَ النَّدى لِلْجوعِ
تُغَلُّ سَواقِيَ الينابيعِ
تَسْفِكُ دِفءَ الهَمْسَةِ
تَبْتُرُ أُفُقَ الأُغْنِيّاتِ
وَتَزْرَعُ الأَكْفانَ
عَلى أَغْصانِ الانْتِظارِ.
تَجوعُ اللُّقْمَةُ
إِنْ شَبِعَ الفُؤادُ
وَنامَ الوَرْدُ هانِئًا
وَتَبَلَّلَتِ البَسْمَةُ بِالبَرْقِ
وَاكْتَسَتِ الشِّفاهُ بِالقُبُلاتِ
وَاخْتَلَجَتْ أَشْجارُ الحَنينِ.
حينَ ذاك
تَذْبُلُ اللُّقْمَةُ
وَبِأَظافِرِها تَحْفِرُ القَبْرَ.*
**((سَأَكْرَهُكِ فِي السِّرِّ))..
على مَقْرُبَةٍ مِن دَمْعَتي
تُطِلُّ نافِذَتُكِ المُتَجَهِّمَةُ
على احْتِراقِي
سَتَائِرُها مُسَلَّحَةٌ بِالسُّكُون
والظَّلَامُ يَعْوِي على النَّبْض
ومِن خَلْفِهِ يَصْطَفِقُ
بابُ التَّجَاهُل
وقَلْبِي يُنَادِي جَبَرُوتَكِ
لِتَرْأَفِي بِوَرْدِ قَصِيدَتي.
الشِّعْرُ لا يَعْرِفُ إِلَّا دَرْبَكِ
والمُوسِيقَى لا تَصْدَحُ إِلَّا تَحْتَ عَلْيَائِك
ودَمْعَتي تَزْدَادُ انْهِمَارًا
على أَرْضِ صَمْتِك.
أَعِينِينِي كَيْ أَرْحَلَ عَنْ سِحْرِك
سَاعِدِينِي لِأَحْمِلَ مَوْتِي
وأَهْرُبَ خَارِجَ حُدُودِ النَّدَى
لِأَدْفِنَ دَمِي فِي ذِكْرَيَاتٍ
لَا أَعْرِفُهَا
كَانَتْ قَبْلَ وِلادَةِ جُنُونِي.
أَنْتِ الحُبُّ الَّذِي يَقْصِمُ العُنُق
أَنْتِ كَفَنُ اللَّهْفَة
ومِشْنَقَةُ الآمَالِ الَّتِي لَطَّخَتْ بَسْمَتِي.
دَعِينِي أَنْحَرُ انْتِظَارِي
واسْمَحِي لِي أَنْ أَكْرَهَكِ
ولو بُضْعَ رَفَّةِ جَفْن
ولو ذَرَّةَ وَقْت
ولو مِثْقَالَ قَطْرَةِ نَدًى.
سَأَكْرَهُكِ فِي السِّرِّ
بَعِيدًا عَنْ قَلْبِي.*
**((عَبُوسُ النَّدَى))..
أَمْسَكْتُ بِقَلْبِي
كَانَ هَارِبًا مِنِّي
جَلَدْتُ نَبْضَهُ
صَفَعْتُ دَمَهُ
أَحْرَقْتُ شَغَفَهُ
وَعَلَّقْتُهُ مِن كُرْعُوبِهِ
وَأَقْسَمْتُ أَلَّا يُغَادِرَ
البِئْرَ مَرَّةً أُخْرَى.
غَاضِبٌ مِنْهُ مَا حَيِيتُ
لَنْ أَغْفِرَ لَهُ
وَلَنْ أَشْفِقَ عَلَيْهِ
مَهْمَا نَزَفَتْ عَيْنَاهُ
وَتَوَسَّلَ
وَتَضَرَّعَ
وَأَقْسَمَ عَلَى التَّوْبَةِ.
لَسْتُ بِالحِمَارِ لِأُصَدِّقَهُ
وَلَا بِالغَبِيِّ لِأَفُكَّ وِثَاقَهُ.
سَامَحْتُهُ أَلْفَ مَرَّةٍ
تَوَسَّطَتْ لَهُ قَصَائِدِي
رَأَفَتْ بِحَقِّهِ اللَّيَالِي
أَحْزَنَنِي هُزَالُهُ
عَطَفْتُ عَلَى جَفَافِ آفَاقِهِ.
لَكِنَّهُ أَمْكَرَ بِي
فَرَّ بِلَهْفَتِهِ
وَرَاحَ يَتَمَرَّغُ عِندَ
. عَبُوسِ النَّدَى.*
**((سَكَاكِينُ الجَفَاءِ))..
جَعَلْتُ مِن رُوحِي قارِبًا
يَحْمِلُ يَنَابِيعَ غِيابِكَ
وَيَشُقُّ لَهْفَتِي
وَيَمْخُرُ عَبَابَ القَهْرِ
لِيَرْسُوَ فِي بَاطِنِ
المِلْحِ المُقَطَّرِ بِالجَحِيمِ.
يَأْكُلُنِي بَحْثِي عَنْكَ
يُمَزِّقُنِي الانْتِظَارُ
الخَيْبَةُ نَصَبَتْ خَيْمَتَهَا
فِي لَهْفَتِي.
تَطَاوَلَتْ أَشْرِعَةُ سُقُوطِي
وَدَمْعَتِي تَعْتَلِي جَهنّم
دَرْبِكَ التَّائِه
فِي صَحْرَاءِ الصَّدَى.
وَتَدُقُّ أَبْوَابَ التَكَلُّسِ
لِتَحْفِرَ بَحْرًا مِنَ الهَجْرَانِ.
أَمُدُّ يَدِي إِلَى مَوْتِي
أَنْزِعُ عَنْ غُصَّتِي
سَكَاكِينَ الجَفَاءِ.*
**((نوافذُ الاندفاع))..
تَمَكَّنَ منِّي قلبي
استأصلَ من رأسي الحِكمة
وأحرَقَ أظافرَ الصبر
وفَتَحَ نوافذَ الاندفاع.
حلّقَ بجسدي الأعمى
وارتطمَ بأسوارِ الدمع
جرّدَ الأقفالَ من روحي
وأعطى المفاتيحَ لأشرعةِ النّدى.
اللَّهفةُ أَثمَرَتِ الاشتعال
والسّرابُ غَمَرَهُ الشَّبق
ليُعانقَ أساطيرَ البَسمة
ويَنالَ شفَتيِ السَّحاب
لِتُمطرَ الحُرقةُ وَردًا
فوقَ صهيلِ الانتظار.
بَحرٌ متأجّجٌ بدَمي
وشطآنٌ مَكرَتْ فيها المَراكب
ولم تَرسُ إلّا على
قِمّةِ نِدائي.*
**((تابوتُ الولادة))..
أَحْتَضِنُ صَرْخَتي
أُداعِبُ دَمْعَتَها
أُقَبِّلُ اخْتِناقَها
وأُمَشِّطُ مَداها.
هي أَكْثَرُ ما أَمْلِك
أَجْمَلُ ما يَهْتَمُّ بي
لا تُفارِقُني
إنْ نامَتْ نَوافِذِي
لا تَهْجُرُني
إنْ فَتَحَ لي الحُبُّ بابَهُ.
هي أَكْبَرُ مِنْ دُروبي
أَوْسَعُ مِنْ آفاقي
حارَّةٌ كَخُطواتي
عَميقَةٌ كَهَواجِسي.
تَصْنَعُ مِنْ قَصيدَتي نَبيذاً
لِتَحْتَسيَهُ حُرْقَتي.
هي أَعْمِدَةُ ظُلْمَتي
بَساتينُ قَفارِي
مَرْجُوحَةُ نَبْضِي
وَثِمارُ حَنيني.
في عَيْنَيْها قُيودي
في شَفَتَيْها تابوتُ انْفِجاري.*
**((حُطامُ العشق))..
يَتَوَجَّعُ السَّرَابُ
تَنْزِفُ صَحْرَاؤُهُ النَّارُ
تَبْكِي رِمَالُهُ الآهَةَ
يَخْتَنِقُ مَجْرَاهُ
وَيَتَمَسَّكُ بِالصَّلِيلِ
النَّدَى حَجَرٌ يَرْجُمُهُ
مُظْلِمُ الصَّوْتِ
مُتَيَبِّسُ الخَرِيرِ
عَابِسُ الأَنْفَاسِ
مَشْقُوقُ الجَبِينِ
يَزْحَفُ فَوْقَ دَمِي
فِي رَاحَتَيْهِ جِهَاتِي
فِي رُوحِهِ صَدَأُ البَوْحِ
يُعَانِدُ رِيَاحَ الفَاجِعَةِ
يَنْسُجُ كَفَنَهُ مِنْ رَمَادِي
يَخْتَزِنُ مَصِيرِي
وَيَجْرُفُ أَشْرِعَتِي
نَحْوَ المَرَارَةِ.*
**((انكسارُ النَّدَى))..
تفتحُ النّافذةُ أُفقي
تُطِلُّ على وجعِ الجبالِ
المَرارةُ باسقةُ الدّمعِ
والبَحرُ تتقاذفُهُ الخَيباتُ
والشاطئُ يَصطادُ لَوعتي
وأنا أَرسو في قَعرِ الصّمتِ
أتَعقَّبُ خُطى الوَهمِ
دَليلي نَزيفُ الصَّدَى
مَجاذيفي انكِسارُ النَّدَى
ودُروبي هَشاشةُ الوَميضِ
تَتقاذَفُني حُرقتي
وتَقودُني حَلكةُ المُستحيلِ
أوتادُ الغُربةِ دُقَّت في شَراييني
وحَنينِي يَبتلعُ شَظايا العُنفوانِ
المُمتدِّ من جَذري
إلى رَمادِ الهزيمةِ.*
**((أَجْنِحَةُ النَّشْوَةِ))..
أَنا، إِنِ اقْتَرَبْتُ مِن هالةِ بَسْمَتِكَ
سَتَشْتَعِلُ شُموسُ
رُوحِي
ويُضَاءُ في دَمي
نَبِيذُ الانْعِتَاقِ
سَيَقْفِزُ القَمَرُ في فَضاءِ رِحَابِي
ويَتَّسِعُ الكَوْنُ لَهْفَتِي
وتَثْمَلُ الأَرضُ مِن خَطْوَتِكَ
أَنتَ نَدى الجَنَّةِ يَومَ القِيَامَةِ
نَهْرُ الكَوْثَرِ لِعَطَشِي
سَحَابَةُ مُوسِيقَى
حينَ تَرْقُصُ آفاقُ
حَنِينِي
يا مُهْجَةَ الوَردِ
يا قِنْدِيلَ النَّبْضِ
يا أَنفَاسَ الحُلْمِ
لِأَجْلِكَ كانَ المَوْجُ
وفي سَبِيلِكَ يَمْضِي الوَقْتُ
أَنتَ زَهْرَةُ الأَبَدِ
وشُعْلَةُ الأَزَلِ
لَولاكَ ما تَعَطَّرَ الفَجْرُ
وما كانَ الصَّبَاحُ ارْتَدَى النَّجْوَى
يا هَمْسَ البَرَاعِمِ
وأَجْنِحَةَ النَّشْوَةِ
أُحِبُّكَ
مِن قَبْلِ أَن يُدْرِكَ العِشْقُ مَعْنَاهُ
مِن قَبْلِ أَن تَتَفَتَّحَ في السَّمَاءِ النُّجُومُ
مِن بَصْمَتِكَ تَنَاسَلَ الرَّبِيعُ
مِن بَسْمَتكَ اكْتَمَلَ الكَوْنُ
ومِن غِيَابِكَ صَنَعُوا تَابُوتِي
يا رَمَادَ الحَسْرَةِ
يا شَهِيقَ شَقَائِي.*
**((الاِنْهِيار))..
سَقَطَ القَمَرُ فوقَ دَمْعَتي
تَبَلَّلَ الضَّوْءُ
وَذابَتِ ابْتِسامَتُهُ
وامْتَلأَتْ عَيْناهُ بِنِدائي
فَراحَتْ شَفَتاه تنضحان على سُهُوبي
صارَتْ أَصابِعُهُ أَمْواجًا
تَفْتَرِسُ نَبْضي
وَدَمُهُ مَوْقِدًا لِفَضائي
أَكَلَتْ رُموشُهُ رُوحي
نَزَعَتْ هَمَساتُهُ لَحْمي
افْتَرَسَتْني أَنْفاسُهُ
قَيَّدَتْني أَحْضانُهُ
وَتَسَلَّقَتْ أَعاليهِ بَهْجَتي
كُنْتُ وَقودًا لِيَنابيعِهِ
ثِمارًا لِأَدْغالِهِ
فِرْدَوْسًا لِجَهَنَّمِهِ
قَبْرًا لِسُطُوعِهِ
بَكَتْ في عُرُوقي الشُّهُبُ
صَرَخَتْ جَحافِلُ ظَمَئي
تَناثَرَتْ هَواجِسي
وَمَراكِبي فَتَحَتْ لِلرِّيحِ
بَوّابَةَ الِانْهِيارِ.*
**((قَامَةُ الرَّحِيق))..
يَقرَأُني الغِيابُ
يَفْتَحُ دَمِي
يُقَلِّبُ دَمْعِي
وَيَتَمَعَّنُ بِآهَتِي
لِيَفْهَمَ حَنِينِي
وَيَحفَظَ نَبْضِي
لِيَسْكُبَ الضَّوْءَ
فِي أَبَارِيقِ الرُّوحِ
وَيَمْلَأَ مِنْ قَلْبِي
رَفِيفَ النَّدَى
وَيَسْقِيَ الدَّرْبَ
لَوْعَتِي وَنِدَائِي
لِأَبْرَاجِ دِفْئِكِ
وَضِفَافِ هَمْسِكِ
وَأَغْصَانِ بَسْمَتِكِ
الوَارِفَةِ بِالأُمْنِيَاتِ
وَبِأَحْرُفِ الآفَاقِ
وَبِالْمَدَى المُزْهِرِ
نَوَافِذ مِنْ وَمِيضٍ
وَجِبَال مِنَ الفَرَحَةِ
النَّابِتَةِ بِالشَّغَفِ
وَقَامَةِ الرَّحِيقِ.*
**((بَحَّةُ الرَّماد))..
تائِهٌ بأَوْجاعي
السَّحابُ مُغَطًّى بأَدْمُعي
والأَرْضُ تَخْتَبِئُ تَحْتَ انْكِساري
في دُروبي بَحَّةُ الرَّمادِ
دَمي على أَسلاكِ النَّدى
يُعَمِّرُ خُطايَ نحوَ السُّكونِ
يُطاوعُني انْهِيارُ الطَّريقِ
السَّماءُ صافيةٌ كالمَرارةِ
القَمَرُ بِرَمَقِ دَهْشَتي
والظَّلامُ يَميلُ بِحُدودي
مُغْلَقَةٌ مَراكِبُ النِّداءِ
والأَشْرِعَةُ تَنْزِفُ رِمالَ الانْتِظارِ
وعلى مَفَارِقِ الجِهاتِ
أُصادِفُ حَيْرَتي
وتَنْدَلِقُ مِنْ هَواجِسي الأَسْئِلَةُ
إلى أَيْنَ يَقودُني جَحيمُكِ
والتُّرابُ مَغْموسٌ بِغِيابِكِ
ومَعْجونٌ بِحَنينِي
أَدُقُّ بابَ العَراءِ
وأَشْحَذُ مِنهُ فُسْحَةً
لاخْتِناقي.*
**((اشتعالُ السّراب))..
يَتَفَسَّحُ الفضاءُ بِعَيْنَيْكِ
والشّمسُ تَدورُ حَوْلَ أُنوثَتِكِ
وخادِمُكِ القمرُ
يَمْسَحُ تَنَهُّداتِ الليلِ
عن نَوافِذِكِ
والبَحْرُ تَهيمُ أَمْواجُهُ
لِتَغْرَقَ في رِحابِكِ
الكَوْنُ لا يَعرِفُ مُسْتَقَرًّا
إلّا جاذبيّتكِ
أنتِ مَلاذُ النّورِ
ومَرْتَعُ الآمالِ
يا نَجْوَى الرّياحِ
وأيقونَة السَّحابِ
يا لُهاثَ النَّدى
في أَوْرِدَةِ الأَبَدِ
يا بَرْقَ البِدايةِ
ومَعْشوقَةَ النِّهايةِ
وقِمَمَ التَّفَتُّحِ في جَنّاتِ
الابتهالِ
المَسْكونِ بِأشرِعَةِ الوَميضِ
يا اشْتِعالَ السَّرابِ
ويَنْبوعَ التَّجَدُّدِ
والأَزْمِنَةِ
لَكِ وَحْدَكِ أُكَلِّفُ قَصائِدي
بِرِعايَةِ أَحْوالِكِ
وعِطْرِكِ
ومَجْدِكِ
وعَذاباتِ حُبِّكِ
يا هَذَيانَ احْتِراقي
وأُنْشودَةَ مَوْتي
الخالدةِ.*
**((فارِسَةُ الْمَوْت))..
الشّاهِدُ الأوَّلُ
عَلى قَتْلِكِ لي
هُوَ خَيباتي مِنكِ
وَبُعْدُكِ الْمُسْتَمِرُّ
وَتَراكُمُ الْغُبارِ عَلى انْتِظاري
وَتَمَلْمُلُ الْوَقْتِ
وَسَتائِرُكِ الْمُقْفَلَةُ
قَلْبُكِ مُتَمَرِّسٌ عَلى الْقَسْوَةِ
عَيْناكِ مُتَدَرِّبَتانِ عَلى التَّهَرُّبِ
أَصابِعُكِ مُعْتادَة عَلى
الْبُرودِ
أَنْتِ بارِعَةٌ في الإِجْرامِ
مُتَمَكِّنَةٌ مِنَ التَّحَكُّمِ بِمَصيري
بِإِذْعانٍ يَسْتَجيبُ لَكِ
قَلْبي
تَبْكي رُوحي بِفَرْحَةٍ
بِعَذاباتِكِ
يَبْتَهِجُ نَبْضي كُلَّما
أَحْكَمْتِ الْخِناقَ عَلَيْه
نِيرانُكِ بَرْدًا وَسَلامًا
عَلى دَمي
جَحيمُكِ مَلاذي الأبديُّ
هَمْسَتُكِ فَيْضانُ نُورٍ
بَسْمَتُكِ رِحابُ آفاقي
عِطْرُكِ جَلّادُ شَغَفي
أَنْتِ بَوّابَةُ الدُّنْيا
وَسَماءُ الْحُلْمِ
أُحِبُّكِ
مَهْما كانَ سِكّينُكِ
حادَّ النَّصْلِ
أُحِبُّكِ
مَهْما انْخَسَفَ وُجودي
مُذْهِلَةٌ الْقُيودُ أَنْتِ
واسِعَةُ الْجَفاءِ
بارِعَةُ الْهُجْرانِ
فارِسَةُ الْمَوْتِ
وَالدَّمارِ.*
**((أَفْعَى الحَنِين))..
أَحْتَمِي بِالمَوْتِ
مِن غِيَابِكَ الشَّرِسِ
يُقَلِّبُنِي الوَجَعُ
يَذْرُونِي الحَنِينُ
وَتَعُضُّ حَنْجَرَتِي الأَسْئِلَةُ
يَتَسَلَّقُنِي التَّهَدُّمُ
وَيَجْرُفُنِي السَّرَابُ
إِلَى بِئْرِ المَرَارَةِ
الأُفُقُ مِن قَصْدِيرٍ
وَالنَّدَى قَطِرَانُ الجَحِيمِ
لا شَيْءَ يُشْبِهُ قَسْوَةَ النَّسْمَةِ
لا شَيْءَ يُضَاهِي بَسْمَةَ العَدَمِ
مِن غِيَابِكَ تَشَكَّلَتِ الفَوَاجِعُ
مِن صَمْتِكَ نُشِدَتِ الجِبَالُ
مِن قَسْوَةِ قَلْبِكَ
انْفَطَرَ الظَّلَامُ
تَأْتِينَ مَعَ السَّيَّافِ
تُحِيطُكِ هَالَةٌ مِنَ الجَحِيمِ
لا تُشْفِقِينَ عَلَى بَرَاعِمِ نَبْضِي
لا تُرْفِقِينَ بِنَحِيبِ قَبْرِي
وَأَنَا بِكَامِلِ غَبَائِي أُحِبُّكِ
بِكُلِّ عُنْفُوَانِ أَحْرُفِي
أَزْدَرِدُ تَجَاهُلَكِ
أَرْوِي تَعَالِيكِ بِدُمُوعِ أَحْلَامِي
وَأَتَلَوَّى عَلَى صَحْرَاءِ
صَمْتِكِ
أَنْتِ مَوْتِي الأَبَدِيُّ
ذِئْبَةُ هَوَاجِسِي
أَفْعَى حَنِينِي
كَفَنُ قَصَائِدِي
سَمَاءُ سُقُوطِي
وَمَثْوَى أَنْفَاسِي
أُحِبُّكِ
وَالحُبُّ انْتِحَارٌ
أُحِبُّكِ
أُضْحُوكَةُ الدُّنيَا.*
**((عندما))..
سيضحكُ الوجعُ
ويتنفَّسُ النبضُ
وتزدهرُ الدمعةُ
وترقصُ الحرقةُ
وتنشدُ الأيّامُ
سينبلجُ الضوءُ
من صلابةِ الظلامِ
ويُولدُ النَّدى
على شفاهِ العَطَشِ
ويُثمِرُ الموجُ مراكبَ انعتاقٍ
وتنبعثُ الحياةُ في الحجرِ
ويقلعُ الموتُ عن غَدرِه
ويتوبُ الحزنُ
عن نَهمِ الابتسامِ
ويتعافى اليباسُ
وتكتنزُ الدُّروبُ بالجهاتِ
يَتهدَّمُ القلقُ
تنتحرُ الهواجسُ
وتنمو النوافذُ
عندما تُجيبينَ
على تحيّتي.*
**((مَشاعِلُ الوَميض))..
البَسمةُ
تُريحُ أعصابَ الأُفُقِ
تُطهِّرُ نَبضَ الغيمِ
تَمسَحُ عنِ النّدى
تجاعيدَ الذُّبُولِ
تَأخُذُ بيدِ القمرِ
وتُوصِلُهُ لسلالِمِ النُّجُومِ
تَفتَحُ بِجُدرانِ القَلبِ
نوافِذَ بَهجَةٍ ورحيقٍ
تُضَمِّدُ يُباسَ الخُطى
تَفرِشُ في الدُّروبِ
أشرِعَةَ الضَّوءِ
يَتَطايرُ أمامَها الاتِّساعُ
وتَطِلُّ من أبراجِ السُّقوطِ
البَسمةُ تُزوِّدُ النَّسمةَ
بِزَورقِ الآمالِ
ورِحابِ النَّعيمِ.*
**((مَخالبُ الجحيم))..
يُعانِدُني السَّرابُ
ويَشرَبُ أُفقي
يَغمُرُ نَبضي
ويَجْرِفُ صَوتي
يَصدَحُ بِعَذابي
ويُعمِي كِتابي
في حُضنِهِ تُثمِرُ ضِحكتي
وأحلامي تُطوِّقُ دُروبَه
وظلامُهُ يَختَرِقُ خُطايَ
فوقَ قَناطِرِ حَيرَتي
أُجادِلُ ضِفَّتيهِ
وأَسألُ عَينيهِ
عَن شَبابي
ضاعَت مَراكِبي
في اِنحِدارِهِ
تَشَتَّتَ جِهاتِي
عِندَ مَفارِقِ حَرقَتِهِ
دَمعَتي مَسارُهُ
وصَرخَتي سُلَّمُهُ الأبَدِي
هَديرُهُ مِفتاحُ الجَحيمِ
ولَهُ مَخالبُ تَمسِكُ مَصيري
وبَريقٌ يَسكُنُ تُرابي.*
**((هذيان الدمع))..
الوردةُ
تُوقِعُني في شِباكِها
تُناديـني
فأهرَعُ لعِطرِها
تأمُرني
فأُطيعُ شَفَتَيْها
تُقَبِّلني
فأنصَهِرُ على نَبضِها
تكتُبُ على قَصيدتي
آفاقَها
تَزرَعُ في قلبي
رِحابَها
تأخُذُ روحي إلى قِمَمِ
النَّشوة
تُسَلِّحُ أَغصاني بالنَّدى
تُزَوِّدُ بَسْمتي بالقَناديل
تُغدِقُ على عُمري
الخُلود
تَحميني من التَّعفُّن
تَدفعُ عني القهر
تُضيءُ لَهفتي
تَسقي حنيني
تُضَمِّدُ سُقوطي
تَرسُمُ أشرِعتي
تَحتَضِنُ تَعبـي
وتَشفِقُ على هَذيانِ
دَمعي.*
**((قَناديلُ الرَّماد))..
يُطفِئُني غِيابُكَ
أَرْزَحُ تَحْتَ التَّشَتُّت
يَنْتَعِلُ المَوْتُ رُوحي
ويَمْضي بِدَمي إلى التَّصَحُّر
لَهْفَتي مُمَزَّقَةُ الأَشْرِعَة
والمَوْجُ يَعْصِفُ بِنَبْضي
الأُفُقُ مَجْروحُ الحَنين
والشَّمْسُ مَعْصوبَةُ الخُطى
مَسارُها ذابِلُ الرَّغَبات
والأَرْضُ فَقَدَتْ رُشْدَها
صارَتْ بلا فُصول
مَنْزُوعَةَ الجِبال
فَاقِدَةَ الجِهات
مُشْبَعَةً بالمَرارَة
مَسْكونَةً بالمَقابِر
بَسْمَتُها يَعْلوها الرَّماد
وأَنا أُسْنِدُ لَوْعَتي
وأُجَرْجِرُ شَهِيقَ السَّراب
ضَيَّعْتُ مَفاتيحَ الشَّواطِئ
ذَرَفَ الحَجَرُ صَمْتَه
على أَضْلُعِ أَحْرُفي
وانْهَمَرَ الصَّدى
فَوْقَ سُكونِ نِدائي.*
**((الألَم))..
واسِعٌ هذا الاختِناقُ
عظيمُ المَرارةِ
شديدُ العُنفوانِ
قويُّ السّاعِدَيْنِ
عَميقُ المَعنى
هائِلُ الحُضورِ
شاهِقُ الظُّلْمَةِ
ساطِعُ المَخالِبِ
لا يَتْعَبُ
لا يَسْتَكينُ
لا يَلينُ
هوَ
عامِرٌ بالفَجائِعِ
مُكْتَنَزٌ بالمَوْتِ
مُسَلَّحٌ بالنَّوافِذِ
والأبْوابِ
وبِالمَوْجِ
والرِّيحِ
والعَواصِفِ
والجَحيمِ
يَأْتي
عَبْرَ ابْتِعادِ حَبيبةٍ
أوْ عن طَريقِ
غَدْرٍ مِنْ أوْفى
الأصدقاءِ.*
**((مُبارَكة))..
قَبَضتُ على الموتِ
فخخ صديقي به دربي
أراد أن يغدرَ بي
وأنا أتلقّى التّهاني منه
بمناسبةِ حصولي
على أوّلِ بسمةٍ
ممّن شغلت قلبي
وكتبتُ عنها بحبرِ نَبضي
أجملَ القصائدِ
كانت فرحتي تكتسحُ السّماء
وتغمرُ الأرضَ بأجنحةِ الموسيقى
وكان عليَّ البَوْحُ بأسراري
لأقربَ مَن آمنتُ له
روحي
ليمسحَ عن وجعي
دموعَ الفرحِ
هنّأني صديقي
باركَ لي بالسّعادةِ
العُظمى
ابتهجَ
صفّقَ
رقصَ
وفي الخفاءِ
دفعَ للموتِ
كلَّ ما أرادَ
مقابلَ قتلي
في ليلٍ قارِسٍ
بالظُّلمةِ
متجمِّدِ الضّميرِ.*
**((تَنازُلات))..
أُعطيكِ الكونَ بأسرهِ
مُقابلَ التفاتةٍ منكِ
لَكِ السّماءُ
وبِكلِّ ما تَزخَرُ من مَجَرّاتٍ ونُجومٍ
وأقمارٍ وشَمسٍ
وسُحُبٍ وندىً وحَمامٍ
والأرضُ لَكِ
وما عليها
من مَحيطاتٍ وبِحارٍ
وشَواطئَ
ومَراكبَ وأشرِعةٍ
وجَنائنَ ونَوافذَ
ودَواوينَ أشعارٍ
أُعطيكِ قوّةَ الموتِ
وعُنفوانَ البَراكينِ
وانفجارَ الزّلازلِ
مُقابلَ
أن تَقرئي اسمي
في صفحةِ الحَوادثِ.*
**((كرسيُّ الانتحار))..
انتظرتُكِ لآخرِ لحظةٍ
تَرَهَّلَ الكونُ
تساقطَتِ الأنجمُ
تجعَّدَ وجهُ الزمنِ
وماتَ العدمُ
وأنتِ لم تأتِ
ولم تُجيبي على
نداءاتِ قلبي.
تفتَّتَ القمرُ
تَعفَّنَتِ الشمسُ
تَهاوتِ الأرضُ
وصوتُكِ أخرسُ
ووجهُكِ مُسيَّجٌ بالغيابِ.
جاءني الجحيمُ
ولم أُبصرْ دَربَكِ
قامتِ القيامةُ
وأنكرتِ الجنَّةُ وجودَكِ
والنارُ أقسمتْ
أنَّها لم تسمعْ باسمِكِ.
فأينَ تختبئين؟
والظُّلْمةُ أكلتْ جوارحي
والبردُ عشَّشَ بدمي
والضوءُ تَرَمَّدَ
على كُرسيِّ الانتحارِ.*
مصطفى الحاج حسين.
إسطنبول
فهرس مجموعة: أستاذة الجحيم ِ
-----------------------------
01 - شريعة
02 - أستاذة الجحيم
03 - سراب المدى
04 - سدرة النجوى
05 - أشرعة الانهيار
06 - أوردة البرق
07 - اللقمة
08 - سأكرهك في السر
09 - عبوس النّدى
10 - سكاكين الجفاء
11 - نوافذ الإندفاع
12 - تابوت الولادة
13 - حطام العشق
14 - انكسار النّدى
15 - أجنحة النشوة
16 - الانهيار
17 - قامة الرحيق
18 - بحة الرماد
19 - اشتعال السراب
20 - فارسة الموت
21 - أفعى الحنين
22 - عندما
23 - مشاعل الوميض
24 - مخالب الجحيم
25 - هذيان الدمع
26 - قناديل الرماد
27 - الألم
28 - مباركة
29 - تنازلات
30 - كرسي الانتحار
----------------------

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى