بعد أيام ينقضي العام؛ أخذت في جرد دفتري؛ بحثت عن نظارتي التي تشبه عدستها قعر كوباية الشاي؛ تفاجأت بشيء غريب؛ لقد تحولت إلى كائن حي؛ تتبع الأرقام والحروف؛ تمسك ببعضها ثم تلقي به بعيدا عن الصفحة؛ بدأت الحروف تتهرب من أمامها؛ أخذت أحاول خلعها؛ تأبت؛ الأشد غرابة أنها التصقت بوجهي؛ انغرزت في موضع عيني!
على أية حال لم أهتم بهذا كثيرا؛ فلقد تجاوزت السن التي تهتم بها الإناث؛ لن يجدن في رجل انحنى ظهره غير هيكل عظمي لايصلح إلا للرغي!
ثمة صفحة عاندت النظارة العنيدة؛ أمعنت النظر فيها:
مكتوب فيها كل شيء عني؛ يوم مولدي، المشاغبات التي أحدثتها مع الفتيات؛ كم كنت بارعا في لفت أنظارهن؛ أرتدي ثيابا زاهية؛ ربما كانت مستعملة أو مما مضت عليه سنوات؛ لكنها كانت على الأقل جميلة!
كنت متبلد المشاعر؛ أتذكر زميلتي في الكلية كان اسمها علا؛ غرزت أصابعها في كتفي؛ ثم قالت:
أنت بارد؛لم أنشغل بغير دراستي ثم بعد وظيفتي؛ لاتذكر الصفحة أنني استمعت لخطابات الزعيم تجلجل أصداؤها عبر موجات الإذاعة؛ كنت أكتفي بتأدية التحية الرسمية التي فرضت علينا؛ لو أنني يوما تركت الأرقام!
ياللعجب في الصفحة أسماء غريبة؛ أخشى أن يقال عني كنت زائغ البصر؛ لذلك عاقبني الله بتلك النظارة العنيدة!
إنها تريني الحروف الباهتة وظلال الألوان الخفية؛ اكتشفت المنحنيات التي تخفيت فيها؛ الأقنعة التي تسترت وراءها؛ لم أكن مثاليا كما يبدو للآخرين!
اشتهيت حافظة نقود ممتلئة؛ لايهم من أين تأتي؛ زوجة مدير المصلحة تثير عطرا فاتنا؛ ثيابها وزينتها؛ تخبرني الصفحة أنني كنت أتغافل عن الأرقام الزوجية التي تزيد عن حاجة الموظفين-كنت بارعا في توفيق الأوضاع- لأجل هذا كنت أحتسي الشاي في كوب تشبه نظارتي كعبه!
ليس في الصفحة بيت شعر لنزار؛ ولا أغنية شجية؛ هربت الألحان؛ مؤكد أنني كنت موظفا مثاليا؛ وحدها "تون" تبتسم لي؛ لأجل هذا كنت أضيف بضعة أصفار إلى راتبها؛ هذا في غفلة من المدير!
حين أتذمر يتوعدني بخصم أيام من راتبي؛ يحرمني من مصاحبة الزميلة "نون" لاتعرفونها بكل تأكيد، تنقل إليه أخبار الموظفين؛ تدب مثل النمل في كل الحجرات؛ يا ويل من تشي به!
كانت تعرف كل شيء عني؛ لم أكتب إليها كلمة أحاسب عليها؛ غير أن صفحتي تلك أظهرت مرضي؛ كنت أتعاطى بعض العقاقير؛ هذه للهلوسة وتلك تساعدني في سرقة الحسابات؛ رقم مخيف عن رصيدي في حافظة نقودي السرية؛ أتدرون أين هي؟
إنها في سترتي الداخلية؛ لذلك لم أخلعها منذ سنوات؛ حين أمشي أبدو منتفخا كالبالون؛ كثيرا مايسخر مني الصغار!
في سطر خفي"حبيبتي نون" هل كتبت هذا؟
بكل تأكيد هذا ليس خطي؛ ربما دونه مدير المصلحة ليكون دليل اتهام؛ لو حدث ونسيت توفيق الحساب الشهري؛ سأجد ذلك السطر في هواتف كل الموظفين؛ لكم تمنيت هذا!
لقد كانت تستحق!
ثمة عنوان كدت أنساه؛ تسكن في الشارع رقم...
البيت رقم....
الحجرة....
يا للهول إنها في الحجرة المقابلة للصالة؛ بالفعل صارت نون زوجتي!
لقد أوصاها مدير المصلحة حين أمسكوا به في قضية الاختلاس الكبيرة أن تتزوج بي؛ مكافأة على مهارتي في توفيق الأرقام!
على أية حال لم أهتم بهذا كثيرا؛ فلقد تجاوزت السن التي تهتم بها الإناث؛ لن يجدن في رجل انحنى ظهره غير هيكل عظمي لايصلح إلا للرغي!
ثمة صفحة عاندت النظارة العنيدة؛ أمعنت النظر فيها:
مكتوب فيها كل شيء عني؛ يوم مولدي، المشاغبات التي أحدثتها مع الفتيات؛ كم كنت بارعا في لفت أنظارهن؛ أرتدي ثيابا زاهية؛ ربما كانت مستعملة أو مما مضت عليه سنوات؛ لكنها كانت على الأقل جميلة!
كنت متبلد المشاعر؛ أتذكر زميلتي في الكلية كان اسمها علا؛ غرزت أصابعها في كتفي؛ ثم قالت:
أنت بارد؛لم أنشغل بغير دراستي ثم بعد وظيفتي؛ لاتذكر الصفحة أنني استمعت لخطابات الزعيم تجلجل أصداؤها عبر موجات الإذاعة؛ كنت أكتفي بتأدية التحية الرسمية التي فرضت علينا؛ لو أنني يوما تركت الأرقام!
ياللعجب في الصفحة أسماء غريبة؛ أخشى أن يقال عني كنت زائغ البصر؛ لذلك عاقبني الله بتلك النظارة العنيدة!
إنها تريني الحروف الباهتة وظلال الألوان الخفية؛ اكتشفت المنحنيات التي تخفيت فيها؛ الأقنعة التي تسترت وراءها؛ لم أكن مثاليا كما يبدو للآخرين!
اشتهيت حافظة نقود ممتلئة؛ لايهم من أين تأتي؛ زوجة مدير المصلحة تثير عطرا فاتنا؛ ثيابها وزينتها؛ تخبرني الصفحة أنني كنت أتغافل عن الأرقام الزوجية التي تزيد عن حاجة الموظفين-كنت بارعا في توفيق الأوضاع- لأجل هذا كنت أحتسي الشاي في كوب تشبه نظارتي كعبه!
ليس في الصفحة بيت شعر لنزار؛ ولا أغنية شجية؛ هربت الألحان؛ مؤكد أنني كنت موظفا مثاليا؛ وحدها "تون" تبتسم لي؛ لأجل هذا كنت أضيف بضعة أصفار إلى راتبها؛ هذا في غفلة من المدير!
حين أتذمر يتوعدني بخصم أيام من راتبي؛ يحرمني من مصاحبة الزميلة "نون" لاتعرفونها بكل تأكيد، تنقل إليه أخبار الموظفين؛ تدب مثل النمل في كل الحجرات؛ يا ويل من تشي به!
كانت تعرف كل شيء عني؛ لم أكتب إليها كلمة أحاسب عليها؛ غير أن صفحتي تلك أظهرت مرضي؛ كنت أتعاطى بعض العقاقير؛ هذه للهلوسة وتلك تساعدني في سرقة الحسابات؛ رقم مخيف عن رصيدي في حافظة نقودي السرية؛ أتدرون أين هي؟
إنها في سترتي الداخلية؛ لذلك لم أخلعها منذ سنوات؛ حين أمشي أبدو منتفخا كالبالون؛ كثيرا مايسخر مني الصغار!
في سطر خفي"حبيبتي نون" هل كتبت هذا؟
بكل تأكيد هذا ليس خطي؛ ربما دونه مدير المصلحة ليكون دليل اتهام؛ لو حدث ونسيت توفيق الحساب الشهري؛ سأجد ذلك السطر في هواتف كل الموظفين؛ لكم تمنيت هذا!
لقد كانت تستحق!
ثمة عنوان كدت أنساه؛ تسكن في الشارع رقم...
البيت رقم....
الحجرة....
يا للهول إنها في الحجرة المقابلة للصالة؛ بالفعل صارت نون زوجتي!
لقد أوصاها مدير المصلحة حين أمسكوا به في قضية الاختلاس الكبيرة أن تتزوج بي؛ مكافأة على مهارتي في توفيق الأرقام!