د. صلاح هداد - طقس الضوء من رماده

لِي طَقْسٌ
لا يُرَى يَنْعَقِدُ فِي صَدْرِ اللَّيْلِ
كَوَصِيَّةٍ لِلنُّورِ
حِينَ تَثْقُلُ السَّمَاوَاتُ عَلَى نَوَافِذِ الرُّوحِ
أَنْحَنِي وَأَلْتَقِطُ أَشْلَاءَ الشُّمُوعِ
مَا تَرَكَهُ الاِشْتِعَالُ
مِنْ أَصَابِعَ مَقْطُوعَةٍ
وَأَعْمَارٍ انْكَسَرَتْ قَبْلَ أَنْ تَتَعَلَّمَ
نُطْقَ الضَّوْءِ.
أُدْخِلُهَا فِي جَوْفِ الزُّجَاجِ
حَيْثُ تَسْخُنُ الذَّاكِرَةُ
وَتَذُوبُ الْمُسَلَّمَاتُ
كَمَا تَذُوبُ الأَفْكَارُ
عِنْدَمَا نَكُفُّ عَنْ حِرَاسَتِهَا بِالْخَوْفِ.
أَسْكُبُ الشَّمْعَ السَّائِلَ
فِي شَكْلٍ لَمْ يُسَمَّ بَعْدُ
كَأَنَّنِي أُعِيدُ تَأْلِيفَ قَلْبِي
بِلُغَةٍ أُخْرَى لا يتقنها الحمقى
أَقْرَبَ إِلَى الاِحْتِمَالِ
وَأَبْعَدَ عَنِ النِّهَايَةِ.
وَحِينَ يَتَجَمَّدُ الضَّوْءُ
أَفْهَمُ:
أَنَّ النَّجَاةَ لَيْسَتْ هُرُوبًا
بَلْ خَرْقٌ لِتَعَارِيفِ الْيَأْسِ
الْمُعَدَّةِ سَلَفًا.
تَنْهَضُ شَمْعَةٌ مِنْ رُفَاتِ سَلَائِلِهَا
مُتَعَدِّدَةَ الأَصْوَاتِ وَالأَلْوَانِ
كَمَدِينَةٍ نَجَتْ مِنْ خَارِطَةِ الْحِصَارِ
لا تَسْأَلُ عَمَّا كَانَ
وَلا تَطْلُبُ الْغُفْرَانَ
لِأَنَّهَا تَضِيءُ.
أُشْعِلُهَا، فَتَتَرَاجَعُ الْجُدْرَانُ
عَنْ أَسْمَائِهَا، وَيَتَذَكَّرُ الْهَوَاءُ
أَنَّهُ كَانَ مَرَّةً مَعْنًى
وَتَغْدُو الظُّلْمَةُ خَطَأً لُغَوِيًّا
فِي جُمْلَةِ الْكَوْنِ...أُسَدِّدُ نَظَرِي
إِلَى جَوْفِ الْعَدَمِ، أَثْقُبُهُ بِإِبْرَةِ الدَّلَالَةِ
وَأَتْرُكُ لِلنُّورِ..
أَنْ يَتَعَلَّمَ كَيْفَ يُولَدُ مِنْ كَسْرِهِ.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى