د. سيد شعبان - وليمة لكلاب البر... قصة

كل ليلة يحدث صخب في الطابق العلوي؛ هل ترى الجن سكنوه؟
يتملكني الرعب الذي لانهاية له، متذ أن ارتحل أبي إلى ربه أحكم غلق الأبواب وأنام بنصف عين؛ يعوي ذئب فينبح الكلب، تخيلوا إنها الفئران تدس أنوفها في أقنية الدجاج.
في هذه الأيام الناس تخشى الوباء جاء من بلاد نمنم؛ هل هذه نهاية الزمان؟
يبدو هذا احتمال بعيد؛ لم يخرج المهدي من السرداب بعد؛ ترى هل سيكون حماره بحالة جيدة؟
يصمت الديك قبل الفجر لم تكن تلك عادته التي درج عليها، سألت أمي: هل يكره الشيطان الآذان؟
  • ربما يا ولدي!
    أخبرتني أن دجاجتها اليتيمة افترست مؤخرتها؛ تداعت إلي صورة فتاة مزقتها أيادي العابثين ذات مرة في شوارع المدينة الخلفية؛ أصعدتني الطابق العلوي؛ أنظر الطيور؛ في لمحة وجدت ستة من الجرذان تتهادى؛ لقد سمنت حتى ترهلت، حبات الذرة والحنطة تتناقص كل يوم! أحكمت عتبات الحجرات؛ جاء أخي إنه شرس؛ لاقلب لي حتى أعاونه في تلك المعركة، وقفت على قفص؛ خشية أن تغرز في رجلي أنيابها؛ ساعة الموت كل شيء مباح؛ لا أدري لم تداعت إلي مذبحة القلعة؛ رقص وغناء ومائدة بما يشتهي المماليك؛ الأتابك فوق أريكته يدخن؛ الرصاص يقتنص الفرسان؛ كلما وقع فأر قفز مملوك من فوق الأسوار؛ جواده مركبته الطائرة، نزوة التسلط في احمرار الموت، أحاول الفرار؛ يستحثني البقاء؛ يمسكني عصا لأنهال ضربا على الظهر؛ يتسمع الهر صراخ الجرذ فيحرك لسانه، تدور عيناه في تشف، يسيل لعابه وجبة عشاء!
    يتماوج الدخان في فضاء تسكره خمرة السطوة.
    يأتي عيد الميلاد والآنية يصفر فيها الريح؛ يحتفون بالليالي الحمراء فوق أشلاء المشردين؛ إنه عالم فقد عقله.
    ينطرح هؤلاء أرضا؛ لم تعد بهم حياة، تهنأ الطيور بليلة خلت من اللصوص؛ أبحث عن صوت الديك؛ ياله من كسول اعتاد النوم، يموء القط ويصخب الكلب؛ يطالبانه أن يغرد، تخبرني أمي أن الديك لانفع وراءه، لقد صحب الفأر الكبير، أسكره بحكاية ابنة الغجر التي سرقت عقل الشاطر حسن؛ في ليلة شاتية والرعد والبرق يضربان الدور في كفر ينام من العشاء، تخطو الغجرية في ثياب مزركشة؛ كان وجه الفتى يزداد حمرة ووهجا؛ رمانتان بصدرها سلبا عقله، خصلة شعر تفرق غطاء رأسها، حاجباها هلالان، تبعها والفتوة ضرام والهوى عشق، تتعارك الإبل في طرقات تخلو من المارة، يقام مولد سيدي العريان؛ خيول تجري وسيوف تلمع، دماء تسبح فيها عرائس.
    شخاليل تصدر طنينها، يختلس الجوعى نظرات والهة؛ أدس كفي فأخرج ببضع حبات من حمص وفول وحب العزيز، أتطوح كما المجذوب في حضرة يتراقص فيها الأتباع.
    تسلب الغجرية الناقة والفحل من بلاد الملك النعمان ، يرضى برضاب شفتيها، يزداد الديك خرسا.
    نذرت أمي لأم هاشم خبزا محشوا بالفريك بلحم ذلك الأخرس؛ ينام الدراويش يحلمون بمائدة من السماء.
    علها تنزل عليهم لتملأ بطونهم الخاوية، ثمة كن به أربعة أزواج من يمام، يحرسه ثعلب مكار؛ في بلاد الملح كل شيء يباع؛ يأتي لص يسرق بيض الدجاج.
    تدوي عاصفة خارج البيت؛ نامت أمي ولما تكتمل الحكاية بعد.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى