إبراهيم محمود - يا و..طن... نص

1768727099802.png

كارثة " أبو الهول " للفنان الألماني: بول كلي



يا و...طن
امتلأتُ بك حباً
ففاضتْ جراحاتي العمرية
وضلَّت القصيدةُ طريقها إلي
وقال لي الحجر الأصم:
كان عليك أن تكون أقل عاطفة
في رحابة مقيتة لفراغ غوليّ

يا و...طن
امتلأت بك صحوة، يقظة
فداهمتني سيول من علق وأوراق دبقة ومصابيح عمياء
وصرخت القصيدة في وجهي
أبهذا تريدني أن آتيك نبعاً
وبيينا صحارى تنتشي بسعار كثبانها الرملية؟
وطبطب الطريق على كتفي قائلاً:
كيف لك أن تسلكني وأنت مثقَل بعصا مدودة؟
وعماك الداخلي ينوح بصمت

يا و...طن
امتلأت بك حدودٌ مسجلة باسمك الصريح
فتكالبتْ علي معابر مموهة معززة بعيون بيضاء آسنة
فهزَّتني القصيدة بكامل قوتها قائلة:
كيف أودعتَ يقينَك من يمتلكون رؤوساً من زرنيخ
ورغم هذا تنتظرني في منحدر وعر
ونادتني نجمة تنبهتْ إلى الدائر:
معابرك مقابر متحركة
ألم تقرأ شاهدتك في واحدة منها مسبقاً؟

يا و..طن
امتلأت بك وعْدَ حياة
وتبلبل الزمن بساعته
وصاحت علي القصيدة بأعلى صوتها:
يا لبلادة توقيتك
كيف لي أن أفيكَ بصباح محجَّر عليه إلى يوم الدين؟
وواساني نهر وماؤه فائض بالمغصّات:
كأنك نسيتَ الزمن الذي تدربت عليه
فتحفّظ عليك الزمن الذي لم تهتد إليه

يا و..طن
امتلأت بك بيتاً تثمر فيه شجرة عمري نجوماً من ألق وفْتح شهية للحياة
فواجهتني القصيدة محتقنة بشكل لافت جداً:
ألا ما أغربك جسداً دون نبْض ِأرض معلومة
فكيف أساكنك وقد شاخ هواءُ المكان
وصارحتني حمامة على وتد منخور بهديل متصدع
هلأ رأيت ماءً يصلح للمنادمة
حجرة تصلح لمصافحتها
عشباً يترنح طرباً بإشراقة صباحه ؟

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى