فتحي مهذب - أنا والباب والبستان

بعد موتها العبثي
مخلفة أربع كتاكيت
خبأتها في قلبي
خشية أن تخطفها العقبان
بكينا طويلا أنا والباب والبستان
شيئا فشيئا كبر الفراغ
في غرفة النوم
صار ينام إلى جواري
نتقاسم سريرا واحدا
أضع حبات منومة
في كأس مليٸة بالدموع
ليحتسيها وينام إلی الأبد
كنت أخشى كثيرا
على كتاكيتي الصغيرة
من ذٸاب النوستالجيا
ترعرعت كتاكيتي في دارة قلبي
وحين استوت على سوقها
فرت إلى غابة المستقبل
حيث قطيع المستذئبين والدببة
بقيت وحيدا
بكيت طويلا
أنا والباب والبستان
صار الفراغ ينبح بشدة
فوق سريري
أحيانا يهاجمني
كان متوحشا للغاية
كاد أن يقطع شحمة أذني
لذلك اشتريت دمية كبيرة
بعينين زرقاوين
وعجيزة ممتلئة
أحيانا تطلق ضحكة مدوية
وكلمات هيروغليفية
صارت تناديني باسمي
إسمي المتشقق من صدأ النسيان
سعدت كثيرا بنبرتها المليئة
بالغنج والدلال
عادت الروح إلى إسمي الهزيل
من أثر الإهمال والتشيؤ
لذلك طردت الفراغ من شباك البيت
فاتحا وراء مؤخرته النار
مالئا عالمي بجمال هذه الدمية
فرحت كثيرا
أنا والباب والبستان
صرنا عاٸلة متماسكة
كل يسرد حكاياه للآخر
بينما ينبح الفراغ خارح أسوار البيت.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى