موسى مليح - قصيدة السرد: حبالُ اللُّغة...

لَبِسَ الشاعرُ اللُّغةَ…
فاستفاقَ العالَمُ
حديقةً
خلفَ قلبِه.
كلّما ضاقَ المسارُ
اقتطفَ لفظًا،
ففاضَ العطرُ
في دربِه.
قال:
هذا الكونُ حروفٌ
تتأنّى
كي تُقال؛
القَلَقُ
كلمةٌ
ذابلةُ المعنى،
والنَّدَمُ
صوتُ لفظٍ
ضاعَ
قبلَ اكتمال المبنى.
أمّا الطُّمأنينةُ الكبرى
فحُسنُ الاختيار:
أن تُقيمَ المقالَ
في مقامِه،
أن تضعَ النورَ
في موضعِه،
والصوتَ
في إيقاع ذو اعتدال.
كالطفلِ
قبَّلَ كلماته،
وصافحَ المعنى
كرفيقٍ أوّل،
فانتظمتْ صورةٌ
في ثوبٍ رقيق،
ترسمُ الفصولَ
والطريق،
وتعيدُ للإنسان
سِعَةَ فطرتِه
قبلَ أن تضيق.
برفقٍ…
استلَّ أبدعَ الكلمات،
وابتهلَ
في مقامِه،
منشدًا:
اللَّعنةُ
على ألوانِ الخراب،
والمجدُ
للُّغةِ وحدَها محراب،
وما سواها
سرابٌ
في سراب.
ثمَّ اعتزلَ الناس…
وفي ليلةٍ ظلماء،
حين غابَ القمرُ
وانطفأتِ الجهات،
عثروا على الشاعرِ
مشنوقًا
بحبالِ قصيدة.

موسى مليح

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى