إِنْ طَالَ بِي شَوْقٌ لِظِلِّ نَخِيلِنَا
أَنْسَابُ فِي أَرْضِ الْحَنِينِ بُكَاءَ!
فَالنَّظْرَةُ الْأُولَى تَنَامُ بِجَفْنِنَا
وَنَفيقُ مِنْ نَبْضِ الْهَوَى أَحْيَاءَ!
يَا نَخْلَةً، مَا ضَرَّكِ التَّرْحَالُ إِنْ ظَلَّتْ
جُذُورُكِ فِي الْحَشَا كَالْمَاءِ!
صَوْتِي أَنَا، لَا تَشْتَكِي أَشْجَانَهُ
فَالصَّوْتُ فِي الْمَنْفَى صَدًى وَشِفَاءَ!
وَطَنِي، وَإِنْ جَارَ الزَّمَانُ عَلَيْكَ،
لِي فِيكَ انْبِثَاقُ النُّورِ فِي الظُّلْمَاءِ!
يَا مَنْبَعَ الْأَشْوَاقِ، كَيْفَ هَجَرْتُهُ؛
لَكِنْ مَتَى الْأَحْرَارُ خَانُوا حِكْمَةَ النُّدَمَاءِ؟
لَا الْحُلْمُ مَاتَ، وَلَا الْكَرَامَةُ أُطْفِئَتْ
مَا دَامَ فِي الْأَعْمَارِ بَعْضُ لِقَاءَ!
سَنَعُودُ يَا وَطَنَ الْقُلُوبِ وَإِنْ مَضَى
فِي التِّيهِ عُمْرٌ أَوْ قَلِيلُ رَجَاءَ!
مِنْ حَرْفِيَ الْبَاكِي أُنَادِي صَادِقًا
أَنْ لَنْ نُفَرِّطَ فِي دَمِ الشُّهَدَاءِ!
أَبْنَاؤُنَا حَمَلُوا الرِّسَالَةَ مِثْلَمَا
حَمَلَ الْجُدُودُ السَّيْفَ فِي الْهَيْجَاءِ!
مِنْهُمْ فَتَاةٌ* كَالضِّيَاءِ إِذَا مَشَتْ
تَغْدُو الشَّهَادَةُ فِي الْجَبِينِ ضِيَاءَ!
وَصَغِيرُنَا الْحُرُّ الْأَبِيُّ إِذَا انْتَشَى
أَهْدَى النُّجُومَ قَصَائِدَ الشُّعَرَاءِ!
لَا لِلْقُيُودِ، وَلَا لِذُلِّ طُغَاتِنَا،
وَالْأَرْضُ تُحْيَا بِالْعَطَاءِ عَطَاءَ!
قَدْ أَرْشَفُوا التَّارِيخَ، نَالُوا مَجْدَهُ
هَامُوا بِأَلْوَانِ الْحَيَاةِ وَقَاوَمُوا الْأَعْدَاءَ!
فَإِذَا رَجَعْنَا لِلْوَطَنِ نَحْمِلُ لَهُمْ
خُبْزَ الْكَرَامَةِ، وَالنَّدَى، وَالْمَاءَ!
يَا كُلَّ أَرْضٍ أَوْجَعَتْهَا قُيُودُهَا
قُومِي فَصَوْتُ الْحَقِّ صَارَ نِدَاءَ!
يَا أُمَّةً نُكِّسَتْ بِظُلْمِ طُغَاتِهَا آنَ الْأَوَانُ
لِتَكْسِرِي قيدِ الظلامِ بهِمّةِ الشُرفاءِ!
الْعَدْلُ مِيلَادٌ، وَصَبْرُكِ ثَوْرَةٌ
وَالْفَجْرُ إِنْ صَدَقَ الضِّيَاءُ إِبَاءَ!
وَغَدًا سَنَكْتُبُ فِي الرُّبَى قِصَصَ الْمُنَى
وَنُعِيدُ تَرْتِيبَ الزَّمَانِ نَقَاءَ!
عَانَقْتُ فِي مَنْفَايَ حُزْنِي باكِيَاً
حَتَّى أُقِيمُ عَلَى الْجِرَاحِ بِنَاءَ!
وَنُعِيدُ لِلْأَنْهَارِ مَجْرَاهَا إِذَا جَفَّتْ،
وَنُوقِظُ فِي التُّرَابِ نمَاء!
نَحْمِي الْقَصِيدَةَ مِنْ تلافِيفِ الْأَسَى
وَنَصُونُ حُلْمًا فِي الْعُيُونِ رَجَاءَ!
لَا السِّجْنُ يُخْمِدُ جَمْرَةَ في داخِلي،
كلّا ولا لَيْلُ الطُّغَاةِ يُسَاوِمُ النُّبَلَاءَ!
أَمْشِي عَلَى دَرْبِ الْحَقِيقَةِ صَابِرًا
أَغْزِلُ خُيُوطَ الْفَجْرِ ليلاً مِنْ دَموعِ بُكاءِ!
مَا خُنْتُ عَهْدَ الْأَرْضِ يَوْمًا، إِنَّمَا
خَبئتُ دمعِي في حِمَى الشُهدَاء!
وَطَنِي إِذَا نَادَيْتُ اسْمَكَ خَاشِعًا
خَرَّتْ دُمُوعِي فِي الْمَدَى كَدُعَاءَ!
فَاصْبِرْ، فَبَعْدَ الْقَهْرِ يُولَدُ مَوْعِدٌ
وَتَعُودُ شَمْسُ الْحَقِّ صُبْحًا كاملاً بِضياءِ!
هٰذَا نَشِيدِي، وَالْقَصِيدَةُ شَاهِدي
أَنَّ الشُّعُوبَ إِذَا أَرَادَتْ ارْتَقَتْ لسَمَاءَ!
أَنْسَابُ فِي أَرْضِ الْحَنِينِ بُكَاءَ!
فَالنَّظْرَةُ الْأُولَى تَنَامُ بِجَفْنِنَا
وَنَفيقُ مِنْ نَبْضِ الْهَوَى أَحْيَاءَ!
يَا نَخْلَةً، مَا ضَرَّكِ التَّرْحَالُ إِنْ ظَلَّتْ
جُذُورُكِ فِي الْحَشَا كَالْمَاءِ!
صَوْتِي أَنَا، لَا تَشْتَكِي أَشْجَانَهُ
فَالصَّوْتُ فِي الْمَنْفَى صَدًى وَشِفَاءَ!
وَطَنِي، وَإِنْ جَارَ الزَّمَانُ عَلَيْكَ،
لِي فِيكَ انْبِثَاقُ النُّورِ فِي الظُّلْمَاءِ!
يَا مَنْبَعَ الْأَشْوَاقِ، كَيْفَ هَجَرْتُهُ؛
لَكِنْ مَتَى الْأَحْرَارُ خَانُوا حِكْمَةَ النُّدَمَاءِ؟
لَا الْحُلْمُ مَاتَ، وَلَا الْكَرَامَةُ أُطْفِئَتْ
مَا دَامَ فِي الْأَعْمَارِ بَعْضُ لِقَاءَ!
سَنَعُودُ يَا وَطَنَ الْقُلُوبِ وَإِنْ مَضَى
فِي التِّيهِ عُمْرٌ أَوْ قَلِيلُ رَجَاءَ!
مِنْ حَرْفِيَ الْبَاكِي أُنَادِي صَادِقًا
أَنْ لَنْ نُفَرِّطَ فِي دَمِ الشُّهَدَاءِ!
أَبْنَاؤُنَا حَمَلُوا الرِّسَالَةَ مِثْلَمَا
حَمَلَ الْجُدُودُ السَّيْفَ فِي الْهَيْجَاءِ!
مِنْهُمْ فَتَاةٌ* كَالضِّيَاءِ إِذَا مَشَتْ
تَغْدُو الشَّهَادَةُ فِي الْجَبِينِ ضِيَاءَ!
وَصَغِيرُنَا الْحُرُّ الْأَبِيُّ إِذَا انْتَشَى
أَهْدَى النُّجُومَ قَصَائِدَ الشُّعَرَاءِ!
لَا لِلْقُيُودِ، وَلَا لِذُلِّ طُغَاتِنَا،
وَالْأَرْضُ تُحْيَا بِالْعَطَاءِ عَطَاءَ!
قَدْ أَرْشَفُوا التَّارِيخَ، نَالُوا مَجْدَهُ
هَامُوا بِأَلْوَانِ الْحَيَاةِ وَقَاوَمُوا الْأَعْدَاءَ!
فَإِذَا رَجَعْنَا لِلْوَطَنِ نَحْمِلُ لَهُمْ
خُبْزَ الْكَرَامَةِ، وَالنَّدَى، وَالْمَاءَ!
يَا كُلَّ أَرْضٍ أَوْجَعَتْهَا قُيُودُهَا
قُومِي فَصَوْتُ الْحَقِّ صَارَ نِدَاءَ!
يَا أُمَّةً نُكِّسَتْ بِظُلْمِ طُغَاتِهَا آنَ الْأَوَانُ
لِتَكْسِرِي قيدِ الظلامِ بهِمّةِ الشُرفاءِ!
الْعَدْلُ مِيلَادٌ، وَصَبْرُكِ ثَوْرَةٌ
وَالْفَجْرُ إِنْ صَدَقَ الضِّيَاءُ إِبَاءَ!
وَغَدًا سَنَكْتُبُ فِي الرُّبَى قِصَصَ الْمُنَى
وَنُعِيدُ تَرْتِيبَ الزَّمَانِ نَقَاءَ!
عَانَقْتُ فِي مَنْفَايَ حُزْنِي باكِيَاً
حَتَّى أُقِيمُ عَلَى الْجِرَاحِ بِنَاءَ!
وَنُعِيدُ لِلْأَنْهَارِ مَجْرَاهَا إِذَا جَفَّتْ،
وَنُوقِظُ فِي التُّرَابِ نمَاء!
نَحْمِي الْقَصِيدَةَ مِنْ تلافِيفِ الْأَسَى
وَنَصُونُ حُلْمًا فِي الْعُيُونِ رَجَاءَ!
لَا السِّجْنُ يُخْمِدُ جَمْرَةَ في داخِلي،
كلّا ولا لَيْلُ الطُّغَاةِ يُسَاوِمُ النُّبَلَاءَ!
أَمْشِي عَلَى دَرْبِ الْحَقِيقَةِ صَابِرًا
أَغْزِلُ خُيُوطَ الْفَجْرِ ليلاً مِنْ دَموعِ بُكاءِ!
مَا خُنْتُ عَهْدَ الْأَرْضِ يَوْمًا، إِنَّمَا
خَبئتُ دمعِي في حِمَى الشُهدَاء!
وَطَنِي إِذَا نَادَيْتُ اسْمَكَ خَاشِعًا
خَرَّتْ دُمُوعِي فِي الْمَدَى كَدُعَاءَ!
فَاصْبِرْ، فَبَعْدَ الْقَهْرِ يُولَدُ مَوْعِدٌ
وَتَعُودُ شَمْسُ الْحَقِّ صُبْحًا كاملاً بِضياءِ!
هٰذَا نَشِيدِي، وَالْقَصِيدَةُ شَاهِدي
أَنَّ الشُّعُوبَ إِذَا أَرَادَتْ ارْتَقَتْ لسَمَاءَ!