ممادي حسين - يَتِيمُ الْبَسْمَةِ البِكْر

أَرَى هَوائِي يَتيمًا فَرَّ مُنْبَثِقًا
مِنَ الرِّئاتِ الَّتي في سِجنِهَا اخْتَنَقَا

وَكانَ حُلْمِيَ ماءً لَمْ يَجِدْ قِرَبًا
مِنَ الْحَنينِ وَلَمْ يَلْبَثْ أَنِ انْدَلَقَا

مُذْ كُنْتُ طِفْلًا يَصُدُّ الرِّيحَ إِذْ عَصَفَتْ
مَعِي عَصَايَ مَعِي الْبَحْرُ الَّذي انْفَلَقَا

لَمْ أَعْرِفِ الحُزْنَ إِلّا حِينَ عانَقَني
جَمْرُ الْحَقِيقَةِ هَلْ قَدْ ظَنَّني وَرَقَا؟

وَما سَرَقْتُ مِنَ الأَشْجارِ حِكْمَتَهَا
لٰكِنَّ فِكْري نِداءَ الأَرْضِ قَدْ سَرَقَا

لِأَنَّني إِبْرَةُ الأَثْوابِ قاطِبَةً
مِنْ خَيْطِ قَلْبِيَ مَجْدُ الضَّوْءِ قَدْ خُلِقَا

يَبوحُ دَهْري بِما أخْفَيتُ مِنْ أَلَمٍ
حَتَّى غَدَوْتُ بِقَلْبٍ بَاتَ مُخْتَرَقَا

أَسِيرُ بَيْنَ مَجازِ المَوْتِ مُبْتَسِمًا
لِأَنَّ حَرْفِيَ عَنْ مَعْنَاهُ مَا افْتَرَقَا

فِي كُلِّ بَيْتٍ أَرَى مَوْتًا.....
أَرَى بَعَثًا....
كَأَنَّ شِعْرِي برُوحِي كَانَ مُسْتَبِقَا

أَنَا الغَرِيبُ وَلِي فِي كُلِّ نَاصِيَةٍ
قَلْبٌ تَمَزَّقَ مِنْ شَوْقٍ وَمَا رُتِقَا

عَبَرْتُ مَوْجَ المَنايَا غَيْرَ مُكْتَرِثٍ
بِما رَمانِي زَماني أَحْرَقَ الطُّرُقَا

عَبَرْتُ فِينِيقَ حَرْفٍ بَاعَ مُهْجَتَهُ
لِجَذْوَةِ الطُّهْرِ حَتَّى بَعْدَمَا احْتَرَقَا

الشِّعْرُ يُسْكِتُ أَحْزاني إِذا نَطَقَتْ
هَذِي المَواوِيلُ لَحْنًا ظَلَّ مُنْطَلِقَا

ما كُنْتُ أَكْتُبُ إِلّا كَي أُرَمِّمَني
الشِّعْرُ بَحْرٌ ونَفْسي تَشْتَهي الغَرَقَا!!!

مَا نَالَ عِزًّا سِوَى مَنْ كَانَ يَنْسِجُهُ
حَتَّى غَدَا لقوافِي الشِّعْرِ مُعْتَنِقَا

تِلْكَ الْكِناياتُ رِيحُ الْكَوْنِ بسْمَلَهَا
يَجْرِي مَدَاهَا حَنِينًا سابِقَ الشَّفَقَا

فِي ضوئِهَا كِبْرِيَاءٌ لَا يُطَاوِلُهُ
لَيْلُ الْهُمُومِ إِذَا مَا نُورُها صَدَقَا

والشِّعْرُ لَيْسَ سِوَى عُمْرٍ نُجَدِّدُهُ
إِذا ارْتَدَيْنَا مِنَ الإِبْداعِ ما بَسَقَا

هِيَ القَصِيدَةُ مِحرابٌ أَلُوذُ بِهِ
نَهْرٌ مِنَ الضَّوْءِ فِي أَعْمَاقِيَ انْدَفَقَا

مَا ضَرَّنِي اليُتْمُ وَالأَشْعَارُ وَالِدَتِي
مَادَامَ حَرْفِيَ بِاسْمِ الخُلْدِ قَدْ نَطَقَا

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى