الجوهري يطرح الجغرافيا الثقافية حلا للتنوع بجامعة الدول العربية

شارك الدكتور حاتم الجوهري الأكاديمي والمثقف المصري المعروف في الندوة التي نظمتها جامعة الدول العربية، يومي الثلاثاء والأربعاء من الأسبوع الماضي في مبنى الجامعة بالقاهرة، بعنوان: "انعكاسات التنوع على الهوية العربية"، بدعوة خاصة من اللواء/ محمد عبد المقصود مدير مركز الدراسات الاستراتيجية وتنمية القيم، ورئيس قطاع إدارة الأزمات والكوارث والحد من المخاطر بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء. حيث كانت الندوة تعقد في ظل مبادرة "الشبكة العربية لمراكز الفكر في الدول العربية" وفي إطار الخطة السنوية لإدارة البحوث والدراسات الاستراتيجية بقطاع الإعلام بالجامعة.
وتقدم الجوهري بورقة بحثية بعنوان: "التنوع والهوية: مقاربة في الجغرافيا الثقافية والسرديات الجديدة"، مطبقا نظريته الجديدة التي طرحها في كتابه الأحدث: "نظرية الجغرافيا الثقافية الرابطة" على إشكالية إدارة التنوع الهوياتي في الفضاء العربي.
مشيرا إلى أهمية خروج وثيقة عربية

Messenger_creation_E4B561D4-3A3D-45E9-88E3-D2E8124C244B.jpeg

(Declaration) عن الندوة تعبر عن موقف جامع يعي خطورة اللحظة التاريخية الراهنة، وأنه تم تفجير التناقضات في الهوية العربية لتكون حجة لتمدد الآخر على حساب الجغرافيا العربية.
ولفت الانتباه في ورقته البحثية إلى أن إشكالية التنوع والهوية هي في إجمالها ممارسة في السياسات العليا العربية والسياسات العامة معا، وأن مقاربة الجيوسياسي التقليدية إرث القرن الـ20 لن تفلح في مواكبة التحديات الراهنة إقليميا ودوليا.


Messenger_creation_8B6B633D-7BB7-4D0A-AD7B-2D09D9D8107F.jpeg

ووصل إلى فكرته المركزية عندما قال إنه يجب طرح مقاربة جديدة مركزها الجغرافيا الثقافية أو الجيوثقافي، تعتبر ان المكون الثقافي هو الوحدة الجوهرية الأبرز التي تقوم عليها الجماعات الإنسانية، وأنه يجب الوصول إلى توازن دقيق بين أن تتحول الدول العربية إلى كتلة حضارية وازنة موحدة وبين حضور التنوع الهوياتي داخل تلك الكتلة.
مبرزا أهمية تناول الهوية من زاوية جديدة باعتبارها طبقة ثقافية مختارة طوعا، وليست بنية عرقية او عنصرية طاردة ومنفرة.
وأشار إلى مفهومين جديدين في هذا السياق هما: "الذات العربية الطوعية" أو المختارة، ومفهوم "مستودع الهوية" متعايش الطبقات..
حيث أوضح أنهما مدخلان مهمان لفهم مقاربته في الجغرافيا الثقافية لإدارة التنوع والهوية في البلدان العربية، وان الذات العربية الطوعية/ المختارة هي فكرة أن البلدان العربية تبنت هذه الطبقة الثقافية باختيارها في هذه اللحظة التاريخية ودفاعا عن ثوابتها التاريخية وإرثها الحضاري الثقافي، دون نظرة عرقية أو عنصرية ضيقة للفضاء العربي الإسلامي.
وللتأكيد على طبيعة التنوع في المنطقة العربية أبرز الجوهري مفهومه الآخر في المقاربة وهو "مستودع الهوية" متعايش الطبقات، وأوضح أن الطبقة الهوياتية العربية تتعايش مع طبقات أقدم داخل "المستودع" ذاته. منها الطبقة الحضارية المصرية في مصر شديدة التنوع والزخم، وكذلك الطبقة الحضارية العراقية في العراق شديدة التنوع والزخم، وهكذا في بلاد الشام والمغرب العربي والسودان وكل الدول العربية..

Messenger_creation_DB26CED4-279D-4F46-8E20-DFB63C9FDC52.jpeg

وختم الجوهري ورقته البحثية مبرزا أن المكون الثقافي في نظرته للقرن الـ21 تعني انه الوحدة الأساسية التي تبنى عليها الكيانات السياسية، وان الوعي بالجغرافيا الثقافية وإدارة التنوع فيها يحتاج إلى قوة ناعمة ونظرية جديدة تعيد تعريف الفضاء العربي الجامع لكافة تنوعاته، تفريقا عن المفاهيم الغربية التي ناسبت العقلية الثقافية المتعالية العنصرية للمستعمر المركزي تاجه الشعوب المحلية ذات الثقافة الأدنى (من وجهة نظرهم).
وأن الشعوب العربية كان التنوع الهوياتي عندها شكلا تاريخيا طبيعيا؛ بين سكان المناطق التجارية والنهرية المنفتحة على الجميع بطبعها، والمناطق الأكثر عزلة الزراعية أو الصحراوية.. وأنه لو فهمنا التنوع العربي وأجدنا التعبير عنه وتمثيله ثقافيا بشكل صحيح، لاستطعنا وقف تمدد الآخر في الجغرافيا العربية بحجة عجزنا عن القيام بعملية عادلة في الإدارة السياسية للمكون الثقافي.
وقد لاقت أطروحة الجوهري قبولا واسعا من الحضور ومطالب من البعض بفرد ندوة مستقلة أوسع وأكبر لهذا المشروع المهم الجديد.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى