فقدتُّ يدي دون قصد
و أنا أقصُّ بالمنشارِ شجرةَ العائلة.
سقط أبي أوّلاً.
كان غصنهُ فارغًا
لأنّهُ تركني أتدلّى من قلبه
إلى أن خمرتْ "أحبّك" في عناقيدها
دون أن يقطف همزةً أو شَدّةً واحدةً من فمي.
سقطت أمّي بعده.
كان جذعها يابسًا،
أهزّه، فتتطايرُ شهاداتُ ميلادِ إخوتي
تباعًا
مثل أوراقٍ جافّة.
لأنّ أبي عاش فقيرًا،
لم يكن له قطعةُ أرضٍ غير رحم أمّي
ليحرثَ بذورهُ داخلها.
كنتُ أنا حصادهما الأوّل
غير أنّني لم أكن كثيرةً بما يكفي
لأُشبِْعَ نهمَ قلبيهما.
في الواحد من أغسطس من عام 1997،
تجشّأتني أمّي من جسدها
و خرجتُ لهذا العالم لزجةً بفضلاتِ الحُبّ
مثل بُخارٍ نتن
يريد الجميع مسحهُ عنهم.
تقول أمّي أنّ حظّي كان كبيرًا جدًّا
عند توليدي
مثل يقطينة
و لهذا لم يستطع الأطبّاءُ إخراجهِ معي.
و هكذا ولدتُّ بلا غد
مثل إصبعٍ أو رأسٍ ناقص
و لم يخطر ببالِ أحد
أن يُسجّلَ مصيري
على أنّهُ من ذوي الاحتياجات الخاصّة.
السّقوطُ الموالي كان لجدّي.
لم يكن هنالك أغصان و لا ثمار،
فقط لِحيةٌ من الأوراق الرّماديّة
معقودةٌ آلافَ العُقد النّفسيّة
حول طُفولتي.
و في النّهاية،
التفّت اللّحيةُ حول رقبةِ جدّي
و ماتَ مُختنقًا بما صنعتْ يداه.
فهمتُ حينها أنّنا نقطعُ صلة الرّحم أحيانًا
لكي نرحمَ صلتنا بأنفسنا.
تلى سقوطُ زوجي.
كان لجذعهِ رائحةُ الاحتراق
و هو يحتكُّ بجلدي في تنكٍ من العَرق.
كلّما خشيَ على سُلالتهِ من الانطفاء،
نفخَ ما بين فخذيَّ
لإيقادِ المزيد منه
و من أبي و جدّي و ...!
كلّ طفلٍ كان حطبةً مقطوعةً من رحمي،
أضرمها رَجُلٌ ما في ليلةٍ باردة
ليتدفّأَ من ٱشتعالي.
من ثَمّ سقطتْ صديقتي الوحيدة.
كانت ثمرتها كاملةَ الاستدارة
مثل فمٍ ضاحك،
مثل فمٍ يُعيِّرني بقُحولتي.
فٱقتلعتُ أسنانهُ كلّها
و غرستها في فناءِ البيت
حتّى أرى فسيلةَ ٱنتقامي و هي تضحك
أعلى و أعلى
كلَّ يوم.
أخيرًا تناثرتْ يدي على التّراب،
حمراء و وافرةَ الأكمام،
و عندها أدركت
ما كان يجب إدراكهُ منذ البداية:
لقد كان سقوطي أوّلَ لقاءِ الأرض
بربيعها.
و أنا أقصُّ بالمنشارِ شجرةَ العائلة.
سقط أبي أوّلاً.
كان غصنهُ فارغًا
لأنّهُ تركني أتدلّى من قلبه
إلى أن خمرتْ "أحبّك" في عناقيدها
دون أن يقطف همزةً أو شَدّةً واحدةً من فمي.
سقطت أمّي بعده.
كان جذعها يابسًا،
أهزّه، فتتطايرُ شهاداتُ ميلادِ إخوتي
تباعًا
مثل أوراقٍ جافّة.
لأنّ أبي عاش فقيرًا،
لم يكن له قطعةُ أرضٍ غير رحم أمّي
ليحرثَ بذورهُ داخلها.
كنتُ أنا حصادهما الأوّل
غير أنّني لم أكن كثيرةً بما يكفي
لأُشبِْعَ نهمَ قلبيهما.
في الواحد من أغسطس من عام 1997،
تجشّأتني أمّي من جسدها
و خرجتُ لهذا العالم لزجةً بفضلاتِ الحُبّ
مثل بُخارٍ نتن
يريد الجميع مسحهُ عنهم.
تقول أمّي أنّ حظّي كان كبيرًا جدًّا
عند توليدي
مثل يقطينة
و لهذا لم يستطع الأطبّاءُ إخراجهِ معي.
و هكذا ولدتُّ بلا غد
مثل إصبعٍ أو رأسٍ ناقص
و لم يخطر ببالِ أحد
أن يُسجّلَ مصيري
على أنّهُ من ذوي الاحتياجات الخاصّة.
السّقوطُ الموالي كان لجدّي.
لم يكن هنالك أغصان و لا ثمار،
فقط لِحيةٌ من الأوراق الرّماديّة
معقودةٌ آلافَ العُقد النّفسيّة
حول طُفولتي.
و في النّهاية،
التفّت اللّحيةُ حول رقبةِ جدّي
و ماتَ مُختنقًا بما صنعتْ يداه.
فهمتُ حينها أنّنا نقطعُ صلة الرّحم أحيانًا
لكي نرحمَ صلتنا بأنفسنا.
تلى سقوطُ زوجي.
كان لجذعهِ رائحةُ الاحتراق
و هو يحتكُّ بجلدي في تنكٍ من العَرق.
كلّما خشيَ على سُلالتهِ من الانطفاء،
نفخَ ما بين فخذيَّ
لإيقادِ المزيد منه
و من أبي و جدّي و ...!
كلّ طفلٍ كان حطبةً مقطوعةً من رحمي،
أضرمها رَجُلٌ ما في ليلةٍ باردة
ليتدفّأَ من ٱشتعالي.
من ثَمّ سقطتْ صديقتي الوحيدة.
كانت ثمرتها كاملةَ الاستدارة
مثل فمٍ ضاحك،
مثل فمٍ يُعيِّرني بقُحولتي.
فٱقتلعتُ أسنانهُ كلّها
و غرستها في فناءِ البيت
حتّى أرى فسيلةَ ٱنتقامي و هي تضحك
أعلى و أعلى
كلَّ يوم.
أخيرًا تناثرتْ يدي على التّراب،
حمراء و وافرةَ الأكمام،
و عندها أدركت
ما كان يجب إدراكهُ منذ البداية:
لقد كان سقوطي أوّلَ لقاءِ الأرض
بربيعها.