عبدالله راغب أبوحسيبة - في كِتابِ الغَيمِ...

في كِتابِ الغَيمِ
لُغَةٌ فاضِحَةٌ،
يَفُكُّها العارِفُ بأُمورِ الغَيبِ،
الذي لا وُجودَ لهُ إلّا
في صَوتِ أقدامِ كِلابِ اللَّيلِ،
وهيَ تُطارِدُ لُصوصَ المَعاني.

والنِّصفُ الفارِغُ،
لَكَ أنْ تَرسُمَ فيهِ
موسيقى الغَجَرِ،
أو عُيونَ امرأةٍ
تُراقِبُ قِطارَ العُمرِ
وهوَ يَدهَسُ كِتابَكَ البارِدَ.

يُمكِنُكَ أنْ تَستَدعِيَ
لُغَةً
تُقاتِلُ هذِهِ اللُّغَةَ المَجهولَةَ.
كُلُّ فُروضِكَ نافِلَةٌ،
بَعدَما تَستَيقِظُ
مِنْ غَفلَةِ الغَيمِ.
لا يُوجَدُ في أورِدَتِكَ
سِوى هذا الدَّمِ القَديمِ،
وكُلُّ الغُيومِ آفِلَةٌ،
لا تَنتَصِرُ لِرِحلَتِكَ.

كُلُّ الغُيومِ التي تُرافِقُكَ
مَحضُ أمطارٍ
سَوفَ تَترُكُكَ وتُكمِلُ مِشوارَها
اللّانِهائيَّ لأرضٍ بَعيدَةٍ،
وأنتَ تُؤَكِّدُ لِرَفيقٍ يَجلِسُ في خَيالِكَ فَقَطْ
أنَّ الغَيمَةَ لَكَ وَحدَكَ،
بَينَما صَديقُكَ الخَياليُّ
يَبولُ في فَمِكَ،
وأنتَ النّائِمُ
في كِتابٍ لم يَقرَأْ
وَجهَكَ؛
لِأنَّهُ بِلا لُغَةٍ
يُمكِنُ تِلاوَتُها
على جُثَّتِكَ التي
تُثَرثِرُ ولا صَوتَ لَها
في كِتابِ المَوتِ،
أو شاشاتٍ تَعرِضُ صُوَرَكَ القَديمَةَ،
وأنتَ تَتلو لَونَ بَشرَتِكَ
في النِّصفِ الفارِغِ
مِنْ كِتابِكَ،
بَينَما المَطَرُ يَمنَحُكَ فُرصَةً للنَّجاةِ،
ويَمحو كُلَّ خَواطِرِكَ الطّائِشَةِ.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى